الخرطوم – وكالات

يسود الشارع السوداني تباين واختلاف في الرؤى بشأن الآثار الاقتصادية المتوقعة لإنشاء سد النهضة التي بدأت إثيوبيا إنشاءه منذ 10 سنوات وبدأت عمليات ملئه بالماء خلال 2020.

ففي أبريل/نيسان 2011 أعلنت إثيوبيا عن مشروع إنشاء سد مائي على النيل الأزرق، باسم «النهضة» لتوليد الطاقة الكهرومائية دون الحصول على الموافقة النهائية من السودان ومصر اللتين يمر عبرها نهر النيل قبل أن يصب في البحر المتوسط. وخلال السنوات العشر الماضية، عقدت عشرات الجولات التفاوضية بين الدول الثلاث دون التوصل إلى إتفاق نهائي، وسط مخاوف مصر والسودان بأن يعمل السد على انخفاض حصصهما المائية.

وبينما تُصِرّ إثيوبيا على البدء بعملية الملء الثانية في يوليو/تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن السد الواقع على النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيس لنهر النيل.

وتبرز أصوات سودانية حول الجدوى الاقتصادية من إنشاء السد وإمكانية أن يتمكن السودان من الزراعة عبر ثلاث مواسم زراعية بدلاً عن الموسمين الأصليين (الشتوي، الصيفي) كما هو الحال الآن.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك، أن سد النهضة، تنطوي عليه فوائد عديدة للسودان ومصر وإثيوبيا، «لكنه يحمل مخاطر حقيقية، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم بشأنه».

ويحاول السودان، في ظل أزماته الاقتصادية المتكررة، الاعتماد على الزراعة المهملة منذ عقود كإحدى بوابات الخروج من الضائقة الحالية، لامتلاكه موارد زراعية هي الأعلى في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان (الفدان يساوي 4200 متر مربع) من الأراضي الصالحة للزراعة.

في المقابل يرى العضو السوداني السابق باللجنة الدولية لسد النهضة الإثيوبي، أحمد المفتي، أن إصرار أديس أبابا على إكمال انشاء السد، يتجاوز التأثير الاقتصادي السلبي.

ويضيف أن التأثير ذو شقين، الأول الفني والثاني الإستراتيجي، مبيناً أن الشق الفني يتمثل في حدوث عطش أكبر من العطش الذي حدث عند الملء الأول للسد العام الماضي.

وخلال وقت سابق من الشهر الجاري، أكدت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أن الملء الأول لسد النهضة، أدى إلى أسبوع من العطش، وأثر على الري واحتياجات الثروة الحيوانية والمنازل والصناعة.

وأعتبر المفتي أن تمسك الجانب الإثيوبي بعملية الملء الثاني للسد ستكون عبارة عن قنبلة مائية لجهة أن الملء يستلزم استعمال كميات أكبر من مياه النيل مما سيؤثر سلباً السدود السودانية المقامة على النيل الأزرق.

ويمتلك السودان سدين على نهر النيل الأزرق هما سد الروصيروص وسد سنار. وأضاف أن هناك حاجة مُلِحّة للتوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث لتلافي الأضرار الناجمة عن اتخاذ القرار منفرداً من الجانب الأثيوبي.

وأكد على أن الحديث عن وجود آثار اقتصادية إيجابية على السودان من وراء بناء سد النهضة «قاصر ولا يمت للواقع بصلة». وقلل من أهمية وجود ثلاثة مواسم زراعية في السودان بعد بناء السد، مشيرًا إلى أن هذه المواسم لا تساوي التهديد الذي قد يتعرض نحو 20 مليون نسمة من السكان.

وقال «علينا مواجهة الملء الثاني للسد بشيء من الحسم، في ظل اقتراب موعده والمحدد له في يوليو المقبل.. الفيضانات التي ضربت السودان العام الماضي من الآثار السالبة للملء الأول للسد».

والعام الماضي تضرر أكثر من 860 ألف شخص من الفيضانات التي ضربت السودان، مع إتلاف 117 ألف فدان من المحاصيل، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة.

في المقابل رهن الصحافي الاقتصادي السوداني، شوقي عبد العظيم، حدوث آثار اقتصادية إيجابية على بلاده باتفاق قانوني ومُلزم بين الدول الثلاث في مسألة التشغيل.

وأشار إلى وجود فوائد اقتصادية كبيرة في حال الاتفاق، تتعلق باستقرار مناسيب النيل بما يمكن من زراعة مساحات أكبر في السودان، ووجود مواسم متعددة واكثر من موسمين كما يحدث الآن.

وتوقع حدوث استقرار الري في حال اتفاق، لري أكبر مشاريع السودان الزراعية والمتمثل في مشروع الجزيرة الواقع وسط البلاد. وقال «مع استقرار مناسيب المياه، نضمن ري المحاصيل بشكل مستقر، ونستصلح الأراضي الزراعية». وأضاف «السد يمكن أيضا أن يساهم في توليد الكهرباء بانتظام في سدود السودان المختلفة، خاصة خزان الروصيروص».

ويأمل السودان التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، يضمن له تراجعا في عدد وحجم الفيضانات التي كان يتعرض لها بسبب عدم انتظام انسياب المياه.