اللقاءات الملكية في قصر الحسينية بحضور سمو ولي العهد مع النخبة الممثلة، تبعث بمحتوى رسالة الحرص على التطوير بعد الاستماع، ويجب أن تكون أنموذجا لخطوات المستقبل، لأن التصحيح وواجب وهذه فرصته، فمراجعة لتاريخ الدولة الأردنية، يخلص بنتيجة توافقية مشتركة بأن مبادرات الإصلاح التي كانت بمبادرة ملكية بهدف التحسين في الأداء والنتيجة، وهي نهج هاشمي متوارث، تشرف أبناء جيلي بمعاصرة بداياته في سبعينات القرن الماضي عندما توقفت الحياة النيابية نتيجة حرب حزيران، واختلاط أوراق المشهد السياسي في المنطقة والدولة، كنتيجة طبيعي? لنتائج الحرب، والتغير الظرفي على الطبوغرافية السكانية، فتشكل المجلس الوطني الاستشاري سنة 1978 نتيجمة التجميد القسري للحياة البرلمانية، كإجراء تعويضي مؤقت للمحافظة على مبادىء الدستور، بوجود السلطات الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويتكون من ستين عضوا يتم تعيينهم بإرادة ملكية، وأصبح العدد فيما بعد خمسة وسبعين عضواً، ثم لجنة الميثاق الوطني سنة 1989، من وحي إيمان جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، بأن الحياة الدستورية الديمقراطية هي خيار القيادة والشعب معاً، وأنها السبيل والمطلب المشترك إ?اء النهج الديمقراطي الذي لا رجعة عنه، والتي ستقوم على أساسها وتنشط وفقها التنظيمات السياسية، وبناء على هذا التصوُّر، أصدر جلالته إرادته السامية، يوم 9 نيسان 1990، بتأليف اللجنة الملَكية لصياغة الميثاق الوطني من ستين عضواً من ذوي الخبرة، روعي أن يمثلوا جميع أطياف المجتمع والاتجاهات الحزبية والسياسية في البلاد.

بعد ذلك تشكلت لجنة الأجندة الوطنية بتكليف ملكي من جلالة الملك عبدالله الثاني، عبر رسالة وجهها لدولة رئيس الوزراء، تتضمن الحرص على بناء مجتمع قوي مبني على مباديء الاستقامة والقيم العليا التي اكدت عليها الشريعة السمحة والتراث العربي الاصيل، لتعزيز العمل المبدع القائم على المهنية والكفاءة والمساءلة، حيث هناك هدف لوضع أجندة وطنية تحقق احلام الشباب الأردني وتضمن المستقبل اللائق لأطفال الوطن وتمكنهم من تطوير قدراتهم واستغلال طاقاتهم لخدمة بلدهم وتحقيق العيش الكريم لكل اردني واردنية، مرورا بلجنة الحوار الوطني الت? تشكلت عام 2011، بتوجيه من الملك عبد الله الثاني للحكومة بضرورة إجراء حوار وطني حول الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، وذلك في غمرة المطالبات بالإصلاحات السياسية والدستورية التي اجتاحت الشارع الأردني منذ نهاية عام 2010، وتزامنا مع الثورات العربية التي أحرقت الربيع العربي وقفزت لخريفه، وحولت الأهداف العربية لمقبرة الوعود والأحلام، فانتهى رحالها بسلسلة من القرارات المتجددة بضرورة تقوية منظومة حقوق الإنسان في البلاد من خلال مراجعة القوانين ذات الصلة، وتشديد العقوبات على منتهكي حقوق الإنسان، كما تحدثت عن ضر?رة تعزيز سلطة القضاء واستقلاليته، وأهمية العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين على حد سواء، وشددت على أهمية محاربة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة، عبر إصدار قانون الكسب غير المشروع، وتشجيع المؤسسات الأكاديمية على إنشاء مرصد لمكافحة الفساد. ثم اللجنة الملكية للتعديلات الدستورية سنة 2011، لجنة تكون مهمتها «مراجعة نصوص الدستور للنظر في أي تعديلات دستورية ملائمة لحاضر ومستقبل الأردن» وقد حدد جلالة الملك الإطار العام للجنة بالعمل على النهوض بالحياة السياسية في السياق الدستوري، عل? أن تأخذ في الاعتبار ما سيصدر عن لجنة الحوار الوطني من توصيات متعلقة بالتعديلات الدستورية المرتبطة بقانوني الانتخاب والأحزاب، وللحديث بقية.