كتاب

عن رجائي المعشر بلا مناسبة

يحتفظُ الدكتور رجائي المعشر لنفسه بخطّ واضح مُعلن أبقى عليه حاضرًا في المشهد الوطني ولم يغب عقب تركه المنصب الرسمي إعمالًا لقناعته بدوره الذي يجب أن ينهض به تجاه وطنه وقيادته، وهذا ما عبّر ويعبر عنه في الكثير من المناسبات بحسن اختياره لنوعية سلسلة من الآراء ووجهات النظر التي يؤمن بها ويرى باطلاع الناس من مختلف مستوياتهم العاملة وغير العاملة عليها، وجميع ما يكتبه المعشر ينم عن خبرة وعلم ومعرفة أكان فيما له علاقة بالشأن الاقتصادي الذي يقع في صلب تخصصه وعمق درايته، أو في قضايا الشأن العام لإيمانه بما يمكن أن?يلعبه من دور في توعية الناس إزاء التحديات والأخطار المحدقة بوطنهم وأمتهم.

الدكتور أبو صالح آمن بالكتابة أمانة ومسؤولية ورأيًا وفكرًا، وهو يلزم نفسه بأن يقدم رأيه مكتوبًا ومسؤولًا وموقفًا، يترجم من خلاله فهمه لطبيعة ارتباط المواطن بالدولة وخدمتها بإخلاص، وهذا ما يفسر به المعشر معنى الولاء والانتماء للأردن موطنًا حرًا أبيًّا وللقيادة الهاشمية وشرعيتها في الحكم والرسالة القومية الماجدة واستحضار دورها عبر مئة عام من الجهد والكفاح والبصيرة في السير في طريق كانت تتقدمه مصلحة الأمة وفلسطين والقدس على ما سواها.

في مقالته الأخيرة «المسيحيون في الأردن: ثابتون على العهد فخورون بالوطن» أبدع الدكتور المعشر في الحقائق التسعة التي أوردها بين طياته وأجاب فيها على من يستمرئ النخر في صفوف الوحدة الوطنية الراسخة في وجدان أبناء الوطن من مختلف أصولهم وشتى منابتهم، تلك النقاط أو الحقائق التي أرادها المعشر ردّا أو توضيحًا ورسالة لفئة يزعجها ويقض مضجعها ما نحن عليه من محبة ووئام وانسجام وتفاهم وتقاسم للهموم والآلام والآمال مسلمين ومسيحيين نعمل لغاية واحدة وهدف واحد ولا نؤتيّن من قبلنا ولا من خلفنا ثابتون على العهد رحماء فيما ?يننا أشدّاء على ما خالفنا.

يدافع الدكتور رجائي عن مواقفه وقناعاته التي يلتقي معه عليها الأردنيون المنسجمون المتحدون مع قائدهم، ويمارس دوره في خدمه وطنه بحماس وانسجام مع نفسه المرضية وعقله المتفتح الذي لا يعرف حدودًا في ارتياد الآفاق، وهو لا ينفك كلما أصغى إلى جواب أن يثير السؤال بعد السؤال، وقد عاش عمره وما زال أردني الهوى إنساني النزعة والوجدان، مسيحي ومسلم في الفصاحة والبيان، يعشق المستقبل وينثر الأمل والتفاؤل كما ينثر البائع حبات الكرز والبستنجي أوراق الورد في طريق المارة.

كتبت عن الدكتور رجائي المعشر الذي لم ألتق به إلا في مناسبتين رسميتين، لكنني ميّال وهكذا ينبغي أن نكون جميعنا، ونعلن محبتنا وإعجابنا بكل شخصية وطنية كأبي صالح الذي لم يتردد أن يكون جنديًا أردنيًّا يجتهد فيما يراه صوابًا وينطوي على دلالات ومعانٍ يجزم ونجزم معه أننا بأمس الحاجة إليها ولا سيما أبناؤنا الذين تتقاذف عقولهم تيارات غوغائية لا تبالي إن هي طالت منهم واعترضت مفرداتهم التي نشؤوا وتربّوا عليها.

Ahmad.h@yu.edu.jo