أبواب

مع الإعلامي عصام الزواوي: ذكريات مدرسة رغدان الثانوية العريقة في عمَّان

أبواب - وليد سليمان

«عصام الزواوي» خريج مدرسة رغدان الثانوية في أواخر الخمسينيات, وخريج الجامعة الاردنية في منتصف الستينيات, وهو الإعلامي والخبير الاجتماعي وصاحب البرنامج التلفزيوني الاردني الشهير » بناة المستقبل» والذي استمر عرضه مدة (11) عاماً منذ العام 1996 وحتى العام 2007 والذي كان يُعده ويقدمه أسبوعياً.

ففي حديث الذكريات العمَّانية حول مدرسته العريقة رغدان الثانوية أخذ الإعلامي الزواوي مسترسلاً بقوله لأبواب - $ ما يلي:

بعد حوالي نصف قرن من تخرجنا من المدرسة الشهيرة في عمَّان» مدرسة رغدان الثانوية»... شدَّنا الشوق والحنين الى الجذور والأصول، والى الماضي الجميل، ففي السادس من ايار 2015 قمنا–نحن مجموعة من قدامى الدارسين خريجي مدرسة رغدان الثانوية–بزيارة الى مدرستنا العامرة، وهي الأم التي احتضنتنا والتي فيها نشأنا وتربينا ونهلنا فيها من العلم والمعرفة والأدب والثقافة، وتعلمنا مبادئ التربية الوطنية، وحب الوطن ومعنى الانتماء.

وتعلمنا في مدرسة رغدان القيم والمبادئ الخُلقية ولعل الرائع في الأمر ان رغدان الزمان والمكان ما زالت في أعماق نفوسنا رغم مرور الزمن، تجذبنا اليها وتشدنا نحوها، والأروع من ذلك أننا أبناءها رغم طول العهد بقينا على تواصل وترابط وصداقة فيما بيننا.

قصة مدرسة رغدان

ويقول الزواوي: ان قصة مدرسة رغدان تعود الى العام 1954، اذ تم تأسيسها في ذلك العام، وانطلقت مسيرتها التربوية والعلمية فهي واحدة من اعرق وابرز مدارس عمان، وجاء رغدان الاسم تيمنا بقصر رغدان العامر الذي بناه جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين عام 1924، وسمّى القصر باسم رغدان من الرغد والهناء، وليكون مبعثا للأمل والتفاؤل، وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: (فكلو منها حيث شئتم رغدا) (سورة البقرة:58).

وفي مرحلة الانطلاق نستذكر أسماء أساتذة ومربين أفاضل، عملوا جادين في مراحل التأسيس ملتزمين قواعد ثابتة في التدريس وأداءً مميزاً في العملية التربوية حريصين على توفير الأجواء والوسائل اللازمة لإعداد جيل واع يسهم في بناء الدولة الاردنية.. ونذكر منهم المدراء الأساتذة: بكر صدقي، ومصطفى الحسن، ومحمود العابدي، وصالح الخطيب ورسمي عزيز، وتوفيق منيب وهاني عبود واحمد الحسن.

وكان متوسط عدد التلاميذ في مدرسة رغدان ما بين (1000-1200) تلميذ في السنة موزعين على (18) شعبة, والمدرسة كانت وما زالت قائمة شامخة في جبل الحسين بالعاصمة عمان، ويحيط بها عدد من المدارس والمؤسسات التربوية مثل: كلية الحسين، توأم رغدان التي تبعد عنها حوالي 300متر، ومعهد المعلمين الذي هو الآن كلية عمان/جامعة البلقاء التطبيقية، ومدرسة عبدالحميد شرف الصناعية، ومدرسة التطبيقات التي هي الآن مدرسة منذر المصري.

معلمون قدامى في رغدان

ويستذكر الناشط والخبير الاجتماعي الزواوي: لقد حظيت مدرسة رغدان بنخبة من الاساتذة الاكفياء المتميزين، نذكر منهم (مع حفظ الالقاب) الاساتذة: سميح اسكندر، وداود غنيم، وابراهيم الطنبوز، وفؤاد بقلة، واكرم سوداح، ومحمد شقرة، واحمد السالك الشنقيطي، ورجا سمرين، وحنا خيطان، ووليد المورلي، ومحمد علي سليمان، وعبدالمغني جويحان، ورفيق سلهب، وابراهيم فضيل التل، وعلي محافظة وعبدالفتاح اللبدي، وباسم الصوصو، واحمد التكروري، وخالد الطاهر، وعطا ابو يوسف، واحمد العلاونة، وفلاح الفرخ وابراهيم مصطفى وغيرهم.

ولما تهيأت لرغدان هذه المدخلات التي لم تتهيأ لمدرسة سواها، فقد كانت المخرجات مبشرة بالخير، فشهدت رغدان تميزاً واداءً مذهلاً على الصعد كافة في المجالات: التربوية، والعلمية والثقافية والرياضية والاجتماعية والكشفية.

فعلى الصعيد الرياضي أحرزت رغدان بطولة المملكة في ألعاب رياضية عدة مثل: كرة القدم، والسلة، واليد والطاولة وألعاب القوى, وبرزت أسماء لاعبين نجوم مثل: شفيق عدس، وطالب عبدالرحمن، ومحمد ابو العوض وعبدالمنعم ابو طوق، ومنذر الهنيدي، وسعيد شقم ومضر المجذوب ومناف حجازي، ووائل زكريا واحسان رمزي وسمير ابراهيم وحسين السعيد وصالح الاسد وسمير الزميلي.

وحظيت مدرستنا بمجموعة من أساتذة الرياضة والمدربين المهرة مثل: ممدوح خورما وجلال البسطامي ومحمد بزادوغ وخالد الصلاج، وعادل عبدالرحمن...الذين كان لهم وللاعبي رغدان من النجوم اسهامات كبيرة في الأندية والحركة الرياضية والشبابية الاردنية.

علاوة على ما تقدم فقد تميزت مدرسة رغدان بفريق كشافة وجوَّالة ذي حضور وأداء عاليين بقيادة القائد سميح اسكندر, وباسهام عرفاء الطلائع الذين نذكر منهم: رفيق الجندلي، وانيس النبر، ومضر المجذوب وسميح البطيخي وفؤاد الشوا، وكانت معسكرات فريق كشافة رغدان تقام صيفا في جرش وشتاء في اريحا، وما بينهما كان الفريق ينفذ رحلات السير على الاقدام ويقيم حفلات السمر والمعارض والرحلات المدرسية.

وفي المجال الثقافي برزت مجلة صوت رغدان، التي كان يحررها التلاميذ أنفسهم، وكان ينشر فيها ابداعاتهم من شعر، وقصة، ونصوص وجدانية، وبعض الدراسات التي يكتبها الاساتذة انفسهم، وكانت توزع على المدارس الثانوية في ضفتي المملكة: الشرقية والغربية، يضاف الى ذلك: مجلات الحائط، والإذاعة المدرسية، والمكتبة، ومن الأسماء التي نذكرها في هذا المقام: فاروق مجدلاوي، وبسام عطاري، وفتح نصر الله، وعبدالله كنعان وعصام الزواوي واحمد جبر ونبيل النشاصي, ومن نجوم المسرح نذكر من الاسماء الساطعة احمد قوادري، وزهير ابو الراغب وابراهيم الصباغ وماهر عثمان.

ولقد كان لمجريات الاحداث السياسية لتلك الحقبة الزمنية في المنطقة العربية والاردن انعكاسا على طلبة مدرس رغدان، فلقد كانوا الأبرز حضوراً في العمل السياسي وتفاعلاً مع قضايا الوطن والامة، حيث كانوا ينظمون المظاهرات والمسيرات والمهرجانات الخطابية ويتعاونون في ذلك مع زملائهم وزميلاتهم في كلية الحسين ومدرسة سكينة ومدرسة زين الشرف.

زيارة تاريخية للملك الحسين

ومن الايام المشهودة في تاريخ رغدان، والتي ما نزال نذكرها بفخر واعتزاز، زيارة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال لمدرسة رغدان عام 1958، ولقاء جلالته بمدير المدرسة ومعلميها وتلاميذها، ومحاورته لهم والتحدث اليهم.

وبعد مضي (67) عاما على تأسيس رغدان، نقول الآن بفخر واعتزاز: ان مؤسسة رغدان العريقة قد أنجبت للوطن، وقدمت له ورفدته بأجيال عديدة، وان أبناء رغدان قد اسهموا في بناء الاردن الحديث ونهضته في المجالات والميادين والقطاعات المختلفة: السياسية، والعسكرية، والامنية، والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتربوية والثقافية والرياضية.

فمن رغدان تخرج القادة السياسيون، ورؤساء الوزارات والوزراء والنواب والأعيان والسفراء وقادة الجيش وقادة الامن العام والمخابرات العامة، والأطباء والمهندسون والمحامون ورجال الأعمال والتربويون والأدباء والشعراء والمفكرون وغيرهم.

خريجو الخمسينيات والستينيات

ومن أسماء هؤلاء الذين تخرجوا من مدرسة رغدان الثانوية في فترة الخمسينيات والستينيات:

الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء, الدكتور ممدوح العبادي وزير ونائب وأمين عمان, سعيد شقم وزير, الدكتور بسام الساكت وزير, الدكتور ماهر الواكد وزير, المهندس حسني ابو غيدا وزير اشغال عامة, الدكتور مناف حجازي مدير الخدمات الطبية الملكية, سميح البطيخي مدير دائرة المخابرات العامة, الدكتور خالد الكركي وزير ورئيس ديوان ملكي, حسني ابو غيدا نقيب مهندسين ووزير, الدكتور سالم اللوزي وزير زراعة, امين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس السيد عبدالله كنعان.

ومن كبار ضباط وقادة الجيش والامن العام والمخابرات العامة: غازي الطيب (جيش) وايضا عين, عز الدين ظاظا, ابراهيم الترشيحي, احمد سلامة اللوزي.

وأيضاًعدد كبير من المحامين والاطباء والمهندسين, وهشام التل رئيس المحكمة الدستورية.

ومن الرياضيين الذين اشتهروا من خريجي رغدان الذين اشتهروا في الاندية والملاعب الاردنية والاتحادات الرياضية:

محمد عوض, منذر الهنيدي, عبدالمنعم ابو طوق, شفيق عدس, طالب عبدالرحمن, سمير ابراهيم, مضر المجذوب, مصطفى العدوان, عصمت الكردي, عدنان نغوي, طالب ازمقنا.

ومن اساتذة الجامعات: الدكتور نبيل الخيري, الدكتور موسى جبريل, الدكتور عصام الموسى, الدكتور حسان رمضان, الدكتور سعود الطيب, الدكتور عصمت الكردي, الدكتور محمد ذيب الظافي (استاذ جامعة) وشاعر.

ومن التجار ورجال الأعمال: مروان الحموي, محمد قطان.

ومن الصحفيين: الدكتور محمد ناجي عمايرة, احمد شاكر, ماهر عثمان.

ومن الطيارين: الكابتن سري الايراني.

ومن الأطباء: الدكتور غالب الطيب, الدكتور عدنان عبداللات اعصاب ودماغ وصاحب اكتشاف متلازمة عبداللات وأحد اشهر 100 طبيب في العالم في الدماغ والاعصاب, الدكتور اسحق الخيري (اسنان), الدكتور اكثم الحياري مدير المدينة الطبية (قلب), الدكتور ابراهيم عاشوري (عيون), الدكتور محمد سلامة اللوزي (مسالك بولية), الدكتور احمد زيدان (جراح), الدكتور فلاح خليفة, الدكتور محمود جمعة, الدكتور حران زريقات, الدكتور عدنان قاسم صيدلي.

ومن النواب: زهير ابو الراغب. وبسام عطاري مدير بنك. وسميح بينو مدير مكافحة الفساد.

وأيضاً سليمان عويس (شاعر). ومن المذيعين: موسى عمار, رافع شاهين مدير اذاعة وتلفزيون, احسان رمزي مدير إذاعة. ومن الفنانين الممثلين احمد قوادري.

وزهير ابو الراغب نائب وعضو مجلس شورى حزب العمل الاسلامي.

نادي خريجي مدرسة رغدان

وأوضح عصام الزواوي أحد أعضاء نادي خريجي مدرسة رغدان بقوله يلي:

إننا وسعياً من قدامى خريجي رغدان على دوام التواصل لما فيه الخير، فقد تم تسجيل النادي رسميا في شهر تشرين الاول عام 2015، واقيم حفل اشهاره في 17/5/2016، وفتح باب العضوية والانتساب الى النادي، كما اقيمت العديد من البرامج والانشطة والدورات التدريبية لتلاميذ المدرسة الحاليين بالتعاون مع إدارة المدرسة.

وايماناً من الهيئة التأسيسية بضرورة استمرار المسيرة واكتمالها، فقد عملت على ايجاد إطار مؤسسي يكون امتداداً لرسالة رغدان في العلم والمعرفة، وكانت فكرة تأسيس نادي قدامى رغدان بهدف توثيق أواصر العلاقة، ودعم الروابط بين الزملاء القدامى والخريجين من مدرسة رغدان، وكان من أهم مهماته وأبرزها العمل على تدعيم العلاقة بين النادي وبين مدرسة رغدان سعياً الى تطوير أوضاع المدرسة وتحسينها وفاءً وعرفاناً بالجميل؛ حتى تؤدي رسالتها التربوية على أفضل وجه، والعمل على استقطاب مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية للإسهام في هذا الدعم.

وكنَّا على يقين من ان هذه الخطوة المباركة التي خطاها ثُلَّة من أبناء رغدان الأوفياء، سوف تكون حافزاً للزملاء من قدامى الخريجين للإلتحاق بهذا الركب الخيِّر المُبارك، ولعلها سُنَّة حميدة يقلِّدها الآخرون وفاء لمدارسهم ومعلميهم ومربيهم، فالوفاء باقٍ في مجتمعنا متأصلٌ فينا.

بين الغياب والحضور!!

وقبل مدة من السنين السابقة كان من سوء طالع مدرسة رغدان الثانوية ان اخضعت لعدد من القرارات الجائرة المجحفة بحقها والمؤلمة من قبل وزارة التربية والتعليم (الأم) على مدار نحو (32) عاماً من الزمن..ففي العام 1987 كان القرار الأول الجائر الذي ترتب عليه أقامة بناء مدرسة أخرى (الأحنف بن قيس) على أراض مدرسة رغدان, علماً بان ساحتها والارض المحيطة ببنائها في الأصل صغيرة ومحدودة المساحة.

وفي عام 1988 كان القرار الثاني الجائر الأكثر اجحافاً وايلاماً اذ تم شطب مدرسة رغدان الثانوية من سجلات وزارة التربية، وتم تنزيلها الى مدرسة ابتدائية (مدرسة رغدان الأساسية) وإلغاء المرحلة الثانوية فيها، وأكثر من ذلك نقل طلابها من مبناها الحالي الى مبنى مدرسة الاحنف بن قيس, ونقل طلبة مدرسة الأحنف الى مبنى مدرسة رغدان.

عودة مدرسة رغدان

لكن في العام (1996) تم اعادة «مدرسة رغدان الثانوية» ورفعها الى (المرحلة الثانوية) واعادة مبناها الخاص بها وكان ذلك لدى تسلم الدكتور منذر المصري رحمه الله حقيبة التربية والتعليم وكان الأمين العام الدكتور عزت جرادات وعادت رغدان ومدرسة الملكة زين الشرف الى المرحلة الثانوية في قرار واحد (اي بعد حوالي 8 سنوات).

وسبق ان قال وزير التربية والتعليم الاسبق – معالي الدكتور محمد ذنيبات، خلال حديثه في ندوة اقيمت في نادي الفيحاء في(4/3/2014) وكانت حول التعليم في الاردن، ان هناك خمس مدارس في مدينة عمان كانت عريقة في السابق ولكنها أهملت وظُلمت عبر السنين وعدَّد اسماء خمس مدارس من بينها مدرسة رغدان وكلية الحسين ومدرسة الملكة زين الشرف..الخ.

ومضى معالي الوزير قائلا.. سأبذل قصارى جهدي وسأعمل جاهداً لاعادة الاعتبار والألق والعراقة لهذه المدارس. ولكن القرار الجديد الذي صدر مؤخرا عن وزارة التربية في شهر تموز 2020 بحق مدرسة رغدان هو: «يتم تنزيل مدرسة رغدان الى مدرسة أساسية يكون فيها فقط (صفوف التواسع والعواشر) وتنقل المرحلة الثانوية الى كلية الحسين ويكون اسمها مدرسة رغدان الثانوية وتبقى في مبناها الحالي (أساسية واسمها ثانوية).

وقد جاء هذا القرار معدلاً لتوجه الوزارة بصدوره بعد جهود واتصالات ومتابعات قام بها نادي قدامى خريجي مدرسة رغدان, مثَّلهم في ذلك كل من عبدالله كنعان وعصام الزواوي, وكان آخرها حضورهما اجتماع في الوزارة بتاريخ 13/6/2020 الذي عُقد برئاسة معالي وزير التربية والتعليم السابق تيسير النعيمي وعدد من كبار موظفي في الوزارة حيث طرح كنعان والزواوي وجهة نظر النادي المتحفظة على قرار الوزارة.