معادلة جديدة كرّسها المقدسيون بعد الهجمة الإستيطانية/الدينية الصهيونية على المسجد الأقصى والحرم القدسي, المُتواصِلة منذ أقدم الأسترالي/الأفنجيلي المُتعصّب مايكل روهان على إحراق المسجد القِبلي ومنبر صلاح الدين في 21 آب 1969, حكمت محكمة الإحتلال بعدم "أهليته العقلية".

لم تتوقّف بعدها هلوسات وادعاءات اليهود وأوساط الأفنجيليين/المُتصهينين بأن المسجد الأقصى يقع فوق أنقاض "هيكل سليمان" المزعوم, في الوقت عينه مضوا قُدما في مخطط تهويد القدس وطمس معالمها العربية/الإسلامية على نحو يكاد يكون كاملاً.

ما أظهرته وقائع وايام رمضان ولياليه المقدسية، هو تعاظُم وَعي وصلابة الشباب الفلسطيني الذي عمل الصهاينة بلا كلل من أجل "كيِّهِ " وبث روح اليأس بين صفوفه, وصولاً الى الدعوة للقبول بالأمر الواقِع الذي انخرط في ترويجه بعض العرب، ظناً منهم أن حقبة ترمب مُستمرة وان أميركا واسرائيل هما "قدَر" لا فكاك منه, وان لا قدرة لـِ"العيْن" الفلسطينينة/العربية "الكليلة" مُقاومة "المخرز" الصهيوني, المُتّكئ على ترسانة عسكرية ضخمة/عصرية وخصوصاً نووية. ما يعني في نظرِهم الرضوخ لمشروع الصّهينة والأَسرَلَة..

المُفاجأة المقدسية شلّت ألسنة المُهرولين كما المُتواطئين, وخصوصاً حلفاء اليهود الذين عضب عليهم السيد المسيح, بجعلهم "بيت العبادة...مغارة لصوص" بعدها طهّر الهيكل طرد المواشي وقلبَ موائد الصيارِفة ومقاعد باعة الحمام, خاطبَ الجميع: لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة".

هُم هكذا "صيارِفة" هذه الأيام...عرباً مُتصهّينين وساسة, أرادوا الإتّجار بالقضية الفلسطينية واختاروا نقطة ارتكاز وعبور للعصر الصهيوني, وِفق مقولة "جو بايدن" عندما تزلّف للوبي اليهودي قائلاً: ليس بالضرورة ان يكون المرء يهودياً لكي يكون صهيونياً, وأُعلِن أمامكم أنني صُهيونِي".

هل قلنا أميركا؟

نعم..إذ انكشف موقف الإدارة الأميركية التي توهّم كثيرون أنه سيختلِف "كثيراً" عن سلفِه ترمب, فإذا بالفارق بينهما أصغر مما توقّع كثيرون, عندما لاذ فريقه بالصمت إزاء الوحشية الصهيونية وتدنيس الأقصى والتنكيل بجموع المُعتكفين, ثم استيقظوا فجأة لإدانة إطلاق الصواريخ الفلسطينية نحو القدس,وتكرار العبارة المُنافِقة عن "حق إسرائيل الدفاع عن النفس",وتجاهُل المجازر التي شرع نتنياهو وجيشه في إرتكابها بحق قطاع غزّة, مُترجِماً "القوة" التي لوّح بها باستهداف أطفال بيت حانون ومدنِيّي القطاع المُحاصَر .

وقائع رمضائيات الأقصى وشباب القدس أفضت الى نتائج سياسية وأخرى على صلة بتوازنات جديدة قيد بالتبلور, فضلا عن تآكل قوة الردع الصهيونية بعد أن لم يَعد ممكنا تجاهل إرادة الشعب الفلسطينيي في الضفة والقطاع وداخِل الخط الأخضر, بعيداً عن أي مسار سياسي مُغاير/مُعادٍ, رام البعض الإنخراط فيه لِظنِّه أن الأمور مُواتية ليكتشف وَهم الرهان على إدارة بايدن لإحداث تغيير "ما" في المواقف الأميركية التقليدية المؤيدة لإسرائيل, وحتى لو تمّت فإنها ستكون مُتلعثِمة وفاترة, لا ترقى لمستوى "الضغط" وليس إجبار إسرائيل لالتزام اتفاقات وَقعتها أو لجم الإستيطان والتهويد.

مؤسف وخطير أن كل ما جرى في القدس مِن عربدة ووحشية صهيونية وتدنيس للأقصى وإستباحة الحرم القدسي بل ومجازر غزة المُتواِصلة, لم يغيّر كثيراً في "مأساة" الإنقسام والتشظّي الفلسطينية, التي ما يزال المُمسِكون بخيوط اللعبة الرديئة هذه... يستمرؤونها منذ عقد ونصف.