بسرعة محمولة على إزدراء وغطرسة ردّ رئيس حكومة العدو الصهيوني نتنياهو, على دعوات وقف الإستيطان في القدس المحتلة وتهجير فلسطينيّيها بالقول: سنُواصل الإستيطان فيها ولن نخضع للضغوط. ما أعاد الى الأذهان كل ما بذله الإحتلال من جهود وما كرّسه من وقائع ميدانية... ديموغرافياً وجغرافياً داخل البلدة القديمة وحواليها, وصولاً الى مشارف بيت لحم جنوباً وبالقرب الشديد من مدينتي رام الله والبيرة شمالاً. ناهيك عن المُخطط الأكثر خطورة والذي يكاد يُكمل طوق التهويد على القدس كاملة شرقيّها كما غرّبيِّها, المشروع الأكثر خطورة هو?«المَحو الصهيوني القريب لمنطقة E1» (منطقة الزّعيِّم) الفاصلة حتى الآن بين شرقي القدس ومستوطنة/مدينة معاليه ادوميم (الخان الأحمر), حيث لا يأبه العدو بالتحذيرات والنداءات المُتلعثمة التي تصدر عن الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية، وهو ماضٍ في تنفيذ ربط معاليه ادوميم مع القدس الكبرى, تمهيداً لإيصال حدودها (القدس الكبرى) الى مشارف نهر الأردن, والشروع في بناء مطار ضخم في منطقة النبي موسى, على نحو يقضِم 10% من مساحة الضفة الغربية, إضافة الى ما تحتلّه المستوطنات اليهودية من مساحات جنوب الضفة, شمالها والوسط. هذا ?الطبع بعد إزالة مطار قلنديا (يطلق عليه المحتلون اسم «عطروت"), لبناء حيّ استيطاني فيه يُنهي وبالضربة القاضية أي «حُلم» فلسطيني ببناء مطار في القدس أو جوارها شرقاً حتى أريحا.

ثمَّة دراسة علمية دقيقة أعدها الدكتور وليد سالم الأستاذ المساعد في جامعة لقدس قبل نحو من عام (تموز/2020), أضاء خلالها على محاولات تطبيق نموذج ايرلندا الشمالية في الضفة الغربية المحتلة, بمعنى أن يتم «تقاسُم» السلطة بين الفلسطينيين والمستوطنين تحت اشراف جيش الإحتلال، مُحذراً في الآن ذاته من محاولات تطبيق نموذج جنوب إفريقيا, الذي عنى (قبل سقوط النظام العنصري)، المُطالبة بالمُساواة «قبل» إنهاء المشروع الإستيطاني/العنصري.ٍ لأنه سيعني حتماً قبولاً فلسطينياً بشرعية وجود المستوطنين في الضفة والقدس. وهنا أَفتحُ قوس?ن لأُذكِّر بخطورة طرح د. مروان المعشّر وثلاثة من زملائه في وقفية كارنيغي الأميركية, عندما «روَّجوا» بأن «بديل» رفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية, هو «المساواة الكاملة وحرية التصويت لـ"جميع المُقيمين» في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

انهم إذاً...يستحضِرون النموذج الجنوب إفريقي/العنصري, والذريعة «المُساواة في الحقوق»، في إزدراء واضح للقانون الدولي, الذي لا يعترف بالإحتلال ويريد نقل «المدنيين» الى الأراضي المحتلة...

رصد الدكتور وليد سالم بِدقّة المراحل الثلاث التي اعتمدها العدو لتهويد القدس منذ احتلالها عام1967 والتي بدأها في 7 حزيران بهدم «بوابة مندلبوم» التي كانت مثابة «نقطة عبور» بين القدس الغربية والقدس الشرقية، ثم مدّ شبكة الباصات الإسرائيلية الى القدس الشرقية, وقام بتوحيد شبكة المياه والمجاري والخدمات العامة. أي كامل البنية التحتية، بصرف النظر عن كفاءة ما هو موجود في «الغربية» وتهاوي ما هي عليه «الشرقية». ثم وبعد عشرين يوماً أصدر الكنيست ثلاثة قوانين لتعزيز ضم القدس الشرقية, قضت بسريان قانون أنظمة الدولة والقضاء?عام 1948 على القدس الشرقية. والأكثر خطورة إصدار العدو قراراً بتوسيع حدود القدس الشرقية من 6 كم2 (قبل الحرب) إلى 72 كم2 على حساب أراضي الضفة الغربية... إضافة لتفعيل قانون حارس أملاك الغائبين وقانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة, بما يسمح بمصادرة الأراضي في القدس الشرقية، بعد إزالة حيّي باب المغاربة وحي الشرف.

جاوز الظالمون المدى واقترب استكمال تهويد عروس عروبتكم...فماذا أنتم فاعلون؟

kharroub@jpf.com.jo