عندما يبني السياسيون قلعتهم الديمقراطية على أساسات دينية متصدعة لا بد وأن تكون الديمقراطية المزعومة تلك مجرد هراء، وهذا ما يجعل الحجر الصغير في يد فلسطيني يتحول الى صاروخ عابر للخوف والإنهزام، هذا ما يواجهه جيش الإحتلال الذي يتكون من جنود أغرار ، شباب في ريعان حياتهم ينفذون أوامر قادة صهاينة ليعتدوا على أهل الأرض الأصليين وأصحاب الحق التاريخي ، وهنا تقع المعارك الليلية ممتدة من حي الشيخ جراح الى باب العمود في أحضان القدس الشريف، فيهزم الجمع الصهيوني على أيدي شباب عرب، مسلمين ومسيحيين، من جيلهم،هناك لا أ?د يبحث عن كذبة إسمها السلام، هناك فقط منطق الكراهية.

ما يجري على بلاط القدس الشريف، ليس وليد اليوم، بل هو التاريخ يعيد نفسه المرة تلو المرة منذ ثمانين عاما وأكثر، حينما تسللت قطعان المهاجرين اليهود الإشكناز من بلاد أوروبا التي سامتهم خسفا وتقتيلا عبر عصور مضت، ليلعبوا دور الجلاد بعدما شبعوا من أداء دور الضحية من روسيا وحتى المانيا وبولندا وجارتها، لم تكن هجرتهم الى الأرض الموعودة، فالوعد الإلهي حرمهم الله منه على لسان النبي موسى قبل ثلاثة آلاف عام، ولكن الصهاينة الذين استمرأوا الغدر بالجار أسسوا لقاعدة الكراهية لمن لا يسجد تحت أقدامهم، ليس العرب الفلسطينيون ?قط بل حتى من أبناء دينهم ممن يعتنقون مذاهب يسارية علمانية ، فهم يرون الجميع أعداء لهم، وستستمر الحرب الى ما لا نهاية.

منذ بداية اشتعال ثورة الأقصى الرمضانية ، يختبىء كل أبطال المايكروفونات الذين ينامون من رام الله حتى موزمبيق، وبعد الجولات البطولية لشباب وشابات وأمهات وعجائز لا يملكون سوى أيديهم ومقاعد بلاستيكية وأواني طعام تتحدى بنادق الرصاص الحيّ ومقذوفات الغاز المسيل للدموع ، تخرج البيانات المرتجفة من مسؤولي السلطات، وعبارات التنديد تتراقص من دواوين الحكومات المعنية تناشد المجتمع الدولي لأن يتدخل، تماما كما يطلب الزوج من فتوات الحارة أن يتدخلوا لفض الشجار المندلع في بيته بين زوجته وجيرانها، ولحسن الحظ فإن شباب الأقصى?لا يقرأون ولا يسمعون إلا لقبضاتهم.

إن حي الشيخ جراح هو ملك للفلسطينيين عبر التاريخ، والألف دونم التي يحاول اليهود المتطرفون بإرهابهم اقتلاع العائلات التي توالدت عبر عشرات السنين عليها، هي أرض أجدادهم وآبائهم، ولكن المشكلة ليست في لص يحاول سرقة ما ليس له بل المشكلة فيمن يدعم اللص ليحقق له شهوة تهويد تلك الأرض المباركة،ومن أبناء جلدة الشيخ جراح، وإذا بقي الوضع يتفاقم فسنرى انتفاضة ثالثة ستقض مضاجع الإسرائيليين وأصدقائهم.

لقد شهد العالم الحرّ تعاطفا ومسيرات مؤيدة للفلسطينيين ، في لندن خرجت حافلات ومركبات تحمل الأعلام الفلسطينية وتندد بالقوة الغاشمة الإسرائيلية،ومن يقود تلك المسيرات هم يهود متدينون، ومنظمات إسلامية ويهودية لا تعترف بالوجود الإسرائيلي على الأرض العربية، وهنا يبرز السؤال المحيّر: كيف احتشدت ثلاث وثلاثون دولة لإخراج القوات العراقية من الكويت، ومثلهم ممن قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية المصطنع في العراق وسوريا، وسكتوا على الوجود الإيراني في سوريا واليمن واحتلوا إفغانستان لمحاربة طالبان ، وطاروا الى الصومال لهزيمة?حركة الشباب الإسلامية للحفاظ على حكومة مقاديشو، ثم لا أحد يتدخل في منع قوات مدججة بالأسلحة القاتلة ضد المدنيين الفلسطينيين المدافعين عن حقهم التاريخي وبيوتهم وأرضهم .

للباطل جولة وللحق جولات ، ستبقى القدس مدينة السلام وسيبقى أبطالها الأحرار رماحا صائلة، ووزعوا للمختبئين رقاعاً من الخزي والعار.

Royal430@hotmail.com