نيويورك – وكالات

كشفت إحصاءات التعداد السكاني لعام 2020 عن تسجيل أدنى معدل للنمو السكاني في الولايات المتحدة منذ عقد ما بعد فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، مما أدى إلى مطالبة مجموعة من المتنبئين الاقتصادين إلى قلب هذا الاتجاه.

ويقول هؤلاء أنه من أجل دعم النمو الاقتصادي «نحتاج إلى رفع معدلات الخصوبة... وتجنب التحول إلى مجتمع ثريٍّ آخر يعاني من الشيخوخة والركود... وربما نحتاج حتى إلى مضاعفة عدد سكاننا بنحو ثلاثة أضعاف، ليصل إلى مليار مواطن أمريكي». ولكن بينما تقدم إحصاءات التعداد السكاني الأخيرة حجة قوية من أجل الهجرة، لا تعترف قضية زيادة معدلات المواليد بالصعوبة المتزايدة بشأن تغذية عالم لديه كثافة سكانية أكبر.

وقبل المطالبة بإطعام المزيد من الأفواه، يتعين علينا التعرف على الحقائق الأليمة المتعلقة بحجم الجوع في العالم حالياً، والتنبؤات المقلقة للغاية بشأن حدوث مجاعة، وسوء التغذية في العقود المقبلة. ويجب علينا أيضاً وضع خطة لضمان المضي قدما في استقرار المناخ وزيادة الأمن الغذائي.

وحتى ذلك الحين، لن يؤدي تباطؤ النمو السكاني إلى تخفيف الضغوط على كوكب الأرض المرهق بالفعل فحسب، ولكنه سيجعل من الممكن إطعام المزيد من الناس بطريقة أكثر ذكاءً واستدامة، وبأغذية ذات قدر أعلى من الجودة. فلنثبت أولا أن اتجاهات تراجع أعداد السكان تحدث بصورة تتجاوز حدود الولايات المتحدة بكثير. من جانبهم، ذكر الباحثون في «معهد المقاييس والتقييمات الصحية» التابع لجامعة واشنطن، أنه بداية من عام 2017 انخفضت معدلات الخصوبة العالمية بنحو النصف تقريبا منذ عام 1950، لتصل إلى 2.4 مولود لكل امرأة، بدلا من 4.6. ويتوقع الباحثون أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2060 تقريبا، قبل أن ينخفض العدد إلى 8.8 مليار بحلول عام 2100.

ويقول علماء الديموغرافيا أنه من المتوقع أن تشهد 23 دولة – من بينها إيطاليا وكوريا الجنوبية واليابان – انخفاض عدد سكانها بأكثر من النصف خلال ذلك الإطار الزمني الذي بدأ في عام 2017 وسينتهي في عام 2100.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن إطعام 9 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن احتمالاً غير مناسب. ويحدث انخفاض معدلات المواليد جنباً إلى جنب مع اتجاه متزامن، وهو الجوع. فبعد تراجع انعدام الأمن الغذائي العالمي لعقود، عاد ذلك الاتجاه ليرتفع من جديد، مدفوعاً بظواهر الطقس القاسية، والصراعات السياسية، والتباطؤ الاقتصادي الذي احتدم بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا.

وحالياً يعاني ما يقرب من 700 مليون شخص في العالم من سوء التغذية، وذلك بزيادة قدرها 60 مليون شخص خلال خمسة أعوام، أي ما يقرب من 10 في المئة من سكان العالم، حسب تقرير جديد صدر عن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وبينما قد يخشى الشخص العادي بصورة أكبر مقدار ما سيحصل عليه من السعرات الحرارية في الوجبات الغذائية، فإن الجوع يصيب عدداً متزايداً من الأمريكيين.

فقد تضاعف انعدام الأمن الغذائي بشكل عام في الولايات المتحدة، كما زاد بنحو ثلاثة أضعاف لدى الأسر التي لديها أطفال، بسبب التأثيرات الناتجة عن كوفيد-19 وعدم الاستقرار الاقتصادي.

يذكر أن بنوك الطعام التي تقوم بتزويد الأكثر فقراً بوجبات غذائية مجانية تواجه ضغوطا شديدة. فبينما يزداد سكان كوكب الأرض بواقع ملياري شخص على مدار الثلاثين عاما المقبلة، من المتوقع أن تنخفض إنتاجية المحاصيل العالمية.

وتُظهر النماذج المناخية انخفاضاً متوقعاً في إنتاجية المحاصيل العالمية كل عقد من الزمان، وذلك بينما تشتد ضغوط الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى معاقبة منتجي الأغذية من خلال موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وحدوث الفيضانات وهبوب العواصف القوية وغزو الحشرات وتبدل الفصول وظهور الآفات البكتيرية.

وفي الولايات المتحدة وحدها، تسببت العواصف القوية في تدمير 10 ملايين فدان من حقول الذرة في ولاية آيوا في الصيف الماضي.

وفي العام السابق، أتت الأمطار الغزيرة على محاصيل من الذرة وفول الصويا يقدر ثمنها بمليارات الدولارات، عندما كانت الحقول رطبة جداً بدرجة لا تسمح بتشغيل الآلات.

وقد تسببت حرائق الغابات في إلحاث أضرار بمنتجي النبيذ ومُرَبيّ الماشية في شمال ولاية كاليفورنيا، وقضت الآفات والأعاصير على محاصيل الحمضيات والجوز في جنوب شرق الولايات المتحدة.

وحذرت «اللجنة الدولية لتغير المناخ» من أنه بحلول منتصف القرن قد يصل العالم إلى عتبة الاحتباس الحراري «التي لن تُعَدّ الممارسات الزراعية الحالية قادرة بعد تجاوزها، على دعم الحضارات البشرية الكبيرة».

من جانبه، قال جيري هاتفيلد، العالم في وزارة الزراعة الأمريكية «إن أكبر تهديد منفرد لتغير المناخ، هو انهيار النظم الغذائية.»