ليس ثمة ما ينتظره المقدسيون أو يثير اهتمامهم من النتائج التي سيفضي اليها الإجتماع «الطارئ» الذي تعقده الجامعة العربية اليوم على اي مستوى كان,ما بالك ان المندوبين الدائمين هم حضور هذا «الطارئ» الذي لا يعرِف أحد «رقمه", لكثرة ما التقى العرب في اجتماعات طارِئة, لم تترك «قراراتها» أي أثر إيجابي على اي أزمة عربية...بينية أم في مُواجهة أعداء الأمة والمُتربصين بها, ما أفقدهم التأثير أو القدرة على كتابة «جدول أعمال» توافُقي, يلحظ مصالح الأمة خارج لعبة المحاور ومُربعات التبعِية والمصالح القُطرِيّة الضيّقة.

طارئ اليوم لِجامعة تُعاني مكاتبها وأورقة مبناها الفخم, فراغاً هائلاً وافتقاداً للحيوية والحضور. الّلهم إلاّ من بعض البيانات الفاتِرة والخجولة, التي لا تعيرها أي عاصمة غير عربية في الإقليم, أو تلك التي ترنو اليها عيون معظم العرب هذه الأيام عبر المحيطات, كذلك الأُخرى المشاطئة للبحر الأبيض شمالاً.أقصد بلاد أحفاد المُستعمرين القدامى الذين لم يتخلّوا ذات يوم عن أطماعهم ومخططاتهم الإستعمارية الخبيثة, وإن بدت اليوم أكثر «حداثة» ونعومة دبلوماسية محمولة على خشونة نهب وتلويح بالغزو والعقوبات لايتوقّف, تماما كما كانت?عليه زمن الإمبراطوريتين الآفلتين...الفرنسية والبريطانية. ما بالك أن إمبراطورية الشر «الوريثة» هي مَن تُمسّك الآن وبإحكام وتفرّد شديدين, كل ملفات وقضايا المنطقة, ولا تترك لِأحدٍ من حلفائها أو مُنافسيها هامش مناورة أو حتى ترف الإقتراح؟.

معروفة مواقف معظم الأنظمة العربية مما جرى ويجري في القدس الآن, وما يجري ليس جديداً أو مفاجئاً, حتى على صعيد تهجير سكان حي الشيخ جراح وخصوصاً المسجد الأقصى ومسجد الصخرة والمُصلّى المرواني, وبوابات الحرم القدسي وحائط البراق ومخطّطات حفر الأنفاق تحت الحرم, تمهيداً للربط الجغرافي بين مدينة داود المزعومة (بلدة سلوان المقدسية) والهيكل المزعوم, حيث سيدنس الفاشيون اليهود اليوم قدسيته برعاية جيش القتل الملطخة أيادي قادته وجنوده بالدماء, «احتفالاً» بيوم «توحيد القدس» بعد احتلالها.

لن يأتي مندوبو أعضاء الجامعة في بيانهم المُكرّر بالمصطلحات ذاتها..بجديد, خصوصاً دعوتهم «المجتمع الدولي/ الدول الإستعمارية» الى تحمّل مسؤولياته تجاه «خرْق» اسرائيل القانون الدولي والإتفاقات المُبرَمة وغيرها مما واظب عرب اليوم اطلاقها في مناسبة وغير مناسبة, لا يلبثوا بعدها الإنصراف الى رتابتهم أيامهم وإطلاق المزيد من البيانات. أما اسرائيل فتواصِل بدأب ومثابرة تنفيذ مُخططاتها الهادفة تهويد المدينة المقدسة, على نحو سنجد بعض أبناء جِلدتنا الذين «أعادوا» تعريف العدو, مَن يدعونا للتسليم بالوقائع الجديدة على الأرض? عندما يكتمل التهويد ويتم استكمال المُخطّط الإستعماري/الصهيوني الذي بدأ تنفيذ مرحلته «الأولى» مُباشرة بعد احتلال المدينة عام 1967 (مشروع القدس المُوحدّة) أي «ضم القدس الشرقية وتكريس الضمّ, والتي انتهت عام1993, ثم المرحلة «الثانية» التي انتهت عام 2006 (مشروع القدس الكبرى). أما المرحلة «الثالثة» التي ما تزال مُستمرة منذ العام 2009, فهي تحمل اسم «حاضرة القدس الكبرى» التي تروم توسيع القدس حتى البحر الميت وتُتوج بعد ضم (مدينة/ مستوطنة معاليه أدوميم/الخان الأحمر) وبناء مطار ضخم في «النبي موسى/أريحا, على ما جاء ف? دراسة قيّمة ونادرة للدكتور وليد سالم الأستاذ المساعد في جامعة القدس, والتي سنضيء عليها يوم غدٍ.

kharroub@jpf.com.jo