ردود الفعل الغاضبة التي عمت الشارع الأردني بشقيه الرسمي والشعبي على الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، لم تأت من باب التضامن السياسي وتسجيل المواقف، إنما جاءت انطلاقاً من إيمان الأردنيين بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بأن الهدف والمصير واحد للشعبين الأردني والفلسطيني, ومن منطلق أن اقتحام إسرائيل للمسجد الأقصى وتحويل ساحاته إلى ميادين حرب في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الفضيل، والأعتداء على المصلين يعتبر تحدياً واستفزازاً للمجتمع الدولي، وبالتالي فأن جهوداً مكثفة يقودها جلالة الملك، تبذلها الدبلوماس?ة الأردنية من أجل حشد الدعم والتأييد الدولي لوقف الأنتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس وفي الأراضي الفلسطينية بشكل عام..

ويأتي هذا التضامن الأخوي الصادق مع الأشقاء الفلسطينيين من منطلق الثوابت الأردنية التي لا تتغير ومواقفه التي لا تتبدل، والتي تؤكد أن القضية الفلسطينية بالنسبة له أولوية، وهي جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأنه لا يمكن التوصل إلى حل عادل وشامل في المنطقة دون إعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة.

ويقف الأردن بكل قوة في وجه الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب والتي تهدف إلى فرض حقائق جديدة على الأرض الفلسطينية وبنفس القوة والإصرار، يقف الأردن كذلك في وجه محاولات إسرائيل بتغيير الوضع القانوني والتاريخي في المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن الأردن بقيادة جلالة الملك الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية يكرس كل إمكاناته لحماية القدس ومقدساتها، وحماية هويتها العربية الإسلامية المسيحية.

ووقوف الأردن بكل قوة في وجه الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير وإجلاء الفلسطينين عن أرضهم، يأتي من منطلق أن حي الشيخ جراح عنوان بارز لوحدة الهدف والمصير بين الشعبين الأردني والفلسطيني الواحد، اختلط فيه دم شهداء الأردن مع ثرى القدس الطاهر ودفع الأردن بسبعة وسبعين شهيداً ثمناً للحفاظ عليه في معركة تل الذخيرة.

وكما خاض الأردن حروباً عسكرية دفاعاً عن ثرى فلسطين العزيزة فإنه، خاض معارك سياسية وقانونية للوقوف في وجه اجراءات إسرائيل ومن، أبرزها استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يعتبر أن بناء الجدار العازل يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي. وكذلك الجهود التي بذلها لوقف الأجتياحات والاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ومنع الفلسطينين من الدخول، وأداء الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة والتي واجهت احتجاجات أردنية شديدة أدت إلى إلغائها. وسيبقى الأردن السند والظهير للأشقاء الفلسطينيين وصولا إلى إقامة دولت?م المستقلة على تراب وطنهم وإعادة كافة حقوقهم المشروعة، وحقهم في تقرير المصير.

Mohammad_barakat_t@yahoo.co