مقاعد الكنيست المحرمة تبلغ حوالي ١٠ إلى ٢٠ مقعدًا، وهي متاحة ليحصلها عرب الداخل بالتناسب مع أعداد القادرين على التصويت منهم بالانتخابات الإسرائيلية من أصل ١٢٠ مقعدًا، يحتاج أي تكتل إلى ضمان ٦١ مقعدًا منها على الأقل ليشكل حكومة مستقرة، وقد شهدت الانتخابات الأخيرة ارتفاعاً في نسبة التصويت العربية قاربت ٦٥٪ ممن يحق لهم التصويت في انتخابات شهر مارس سنة ٢٠٢٠، نتج عنها فوز القائمة الموحدة ب ١٥ مقعدًا في انتخابات مارس ٢٠٢٠ و١٤ مقعدا مقسمة بين القائمة الموحدة و» الحركة الإسلامية الجنوبية» في الانتخابات الأخيرة.

تعد المقاعد العربية محرمة على الأحزاب الإسرائيلية لضمان الأغلبية في «الكنيست»، فهي لا تستطيع التفاوض أو الائتلاف معها من دون التعامل مع إصرار نتنياهو طوال السنوات السابقة على تخوينها وافقادها للشرعية فتحولت منذ عصر رابين الى خط سياسي أحمر لا يجرؤ أحد على تجاوزه، فحتى غانتز مرشح حزب «أبيض وأزرق» منافس نتنياهو في الانتخابات قبل الأخيرة تخلى عن فرصة التحالف مع ١٦ مقعدًا عربيا واتجه إلى «حكومة وحدة» لم تدم طويلا وانتهت الي الانتخابات المبكرة الأخيرة غير المحسومة.

تغير هذا كله الآن، فنتنياهو نفسه الذي يواجه ثلاث تهم: فساد وخيانة للأمانة، والمعتمد على دعم المستوطنين والأصوليين والمتشددين، توجه في الأيام والأسابيع السابقة لمنصور عباس رئيس «الحركة الإسلامية الجنوبية» وأقنعه بخوص الانتخابات الأخيرة التي فاز بها الحزب الصغير بأربعة مقاعد مستقلا عن القائمة الموحدة، مقابل الموافقة على مطالب زيادة حصص الاحياء والبلديات العربية من الموازنة العامة.

نتنياهو أدخل العرب إلى معادلات صنع الحكومات بيديه وكسر الخط الأحمر الذي من المرجح أن تستفيد منه أحزاب الوسط واليسار الإسرائيلية في الأيام القادمة، وحول حياد عرب الداخل إلى ورقة ضغط مهمة في ظل الانكشاف الفلسطيني في العمق العربي عمومًا نتيجة الضغوطات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تواجهها حكومات الإقليم داخلياً وخارجياً.

تراجع الثقل العربي في القضية الفلسطينية وانقسامات البيت الفلسطيني الداخلية، وفقدان سلطة رام الله للشرعية والغطاء الإقليمي والعالمي، إضافة لمحدودية قدرتها على التأثير إيجابا على حياة الفلسطينيين أو مد العون لهم في ظل تزايد ضغوطات الاستيطان والجائحة السياسية والاقتصادية أفسح المجال أمام أهل القدس وعرب الداخل الإسرائيلي للحركة والتصدي والضغط لتغيير الامر الواقع.

ما جرى في القدس وحي الشيخ جراح في الأيام الأخيرة وما جرى قبلها في انتخابات الكنيست خلال العاميين الماضيين، غير قواعد اللعبة السياسية، فمركز الثقل الفلسطيني انتقل من رام الله الى أهل القدس، وحرفة صناعة الملوك في إسرائيل تنتقل إلى عرب الداخل رويدا رويدا.

على عمان أن تستشعر هذه التغيرات وتتعامل معها بسرعة، وتقدم الدعم القانوني والفني والسياسي لأهل القدس، وتؤكد على دور الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي، وتستفيد من ضغط الفلسطينيين على الأرض لترسيخ الدور الأردني في الضفة الغربية والقدس وغيرها، كذلك على عمان فتح قنواتها على عرب الداخل لتتمكن من الالتفاف على نتنياهو وضغوطاته وغزله للمستوطنين وولعه في تصدير الازمات وخلط الأوراق.

Saifalrawashdeh0@gmail.com