سمير القضاة (شاعر أردني)

في القدسِ تخطو،

فيغدو العمْرُ مشوارا

ولا تطيرُ،

ولا تمشي على قدمٍ

ولا ترى بعدَ هذا الغيبِ أسرارا

كمَن يموجُ على ماءٍ مقدّسةٍ

فوقَ البحيرةِ،

لا بشرى تطمئِنُهُ،

وليسَ يَعْدَمُ عند الشرِّ أنصارا

في القدسِ تطفو،

على الأوهامِ مرتفعاً،

فلا ترى حولها قيداً وأسوارا

حتى الحجارةُ،

صارت في أزقّتِها

مثلَ الغيومِ،

وسالَ الدربُ أنهارا

تلكَ النبوّةُ،

في أسمى مراتبِها

للصامدينَ بها،

والغارقينَ بعشقِ اللهِ في دمِها

حتى ولو مَلأتْها الريحُ أشرارا

وتعرجُ الروحُ منها،

كي تعودَ لها

إنَّ المقدّسَ،

يبقى ملكَها أبداً

يرقى بُخاراً،

ويهمي منهُ أمطارا

من يحكمُ الأرضَ،

لا معنى لسلطتِهِ

فالقدسُ ليست تراباً،

للجنودِ إذا سلّوا بنادقَهمْ،

لكن سماءً،

وطُهراً،

للذي احتارا

في القدسِ،

يرسمُ كل الناسِ طينتَهم،

كما يشاؤونَ،

ترنيماً وأذكارا

لا يسألُ اللهُ فيها،

عن معابدكمْ

صلّوا لكي تصِلوا،

من أي زاويةِ،

فالقدسُ جارٌ،

لمن لم يعرفِ الجارا

جاءَ الغريبُ إليها،

كي يلوّنَها

بلونِهِ،

فرأى الدنيا تعاندهُ،

إن الحديقةَ تعطي كل طاقتِها،

في وجهِ محتلِّها،

ورداً وأزهارا

في القدسِ،

نسمو على أوجاعِ أمتنا

فهيَ الطبيبُ،

لعصرٍ يجلبُ العارا

تُشعُّ من صخرةِ المعراجِ،

أحرفُها،

فالقافُ قاهرةٌ

والدالُ دائمةٌ

والسينُ سالمةْ

والظلمُ يُنبتُ،

في الأرحامِ أشجارا

في قدسنا،

ألفُ ذكرى من ملامحنا

حنطي~ةٍ،

لا ترى في حِبرِها،

من سطورِ الزيفِ أسفارا

لسانُها ينطقُ اللغةَ الفصحى،

كما نزلَ القرآنُ،

أو ما نسجنا فيهِ أشعارا.

فيها المسيحُ،

يواسي كلَّ ثاكلةٍ،

شهيدَها،

وتُسَلّي كفُّهُ النارا

يا دارُ،

مهما بنينا في مدائنِنا

من البيوتِ،

ومهما لفّنا سفرٌ،

فسوفَ نرجعُ،

حتى نسكنَ الدارا