عمان -  أمل نصير

قال الفنان ساري الأسعد إن رسالة الفن يجب أن تكون توعوية، وأن تكون جرس إنذار ومنبها لحالات سلبية كثيرة في المجتمع؛ فالفن «هو القوة الناعمة للتغيير».

وأضاف في حوار مع «الرأي» أن هناك دوراً كان من الممكن أن يلعبه الفن في مواجهة الجائحة وتبعاتها السبية، إلا أنه جرى استبعاده.

وأكد الأسعد أن جائحة كورونا أثّرت كثيراً على قطاعي الفنون والثقافة، كما أثرت على مجالات الحياة كافة. لافتا إلى أن «ما بعد كورونا» لن يكون مشابها لما قبلها؛ فالجائحة كشفت عن الكثير من مواطن الخلل والقضايا المسكوت عنها. كما عرَّت الكثير من العادات المجتمعية السلبية.

وأوضح الأسعد أن الدراما الأردنية والعربية لم تستطع مواكبة ما حصل إلى الآن، ولم تستطع أن تطرح القضايا التي واجهتها البشرية منذ بداية الجائحة؛ فالدراما الموجودة تناولت القشور السطحية للأزمة ولم تغُصْ في عمق معاناة البشرية من هذه الجائحة.

وتالياً نص الحوار:

ما المشاريع الفنية التي تشارك بها في الوقت الراهن؟

بدأت مؤخرا تصوير فيلم قصير، قصته لها علاقة بالماضي وتاريخ مدينة عمان القديم والعريق، وعلاقات الناس بعضهم ببعض وارتباطهم بماضيهم.

هل هناك أعمال فنية خاصة لشهر رمضان؟

كان هناك مسلسل اسمه «أم الدراهم»، لكنه مُنع من العرض. وأنا أعتقد أنه عمل كوميدي خفيف، وأنه من أهم الأعمال الأردنية التي تتطرق إلى وجع الناس وتحكي عن القضايا السلبية.

كيف تختار الأعمال الفنية التي تُعرض عليك؟

أنا حريص على أن تكون اختياراتي مناسبة وتلاقي الاحترام عند المشاهدين. لا أهتم بالكم بقدر اهتمامي بالنوع. كما يهمني أيضاً أن يلامس العمل الذي أشارك فيه قضايا المجمتع وهموم الناس وآمالهم وطموحاتهم. هذه هي الأعمال التي تستهويني. إما أن تكون صاحب رسالة، وإما أن تعمل في مجال آخر غير الفن.

كيف ترى تأثير جائحة كورونا على مستقبل الدراما والفنون؟

جائحة كورونا أثرت كثيراً على الفنون والثقافة، كما أثرت على مجالات الحياة كافة. وأعتقد أن ما بعد كورونا لن يكون مشابها لما قبلها؛ فجائحة كورونا كشفت عن الكثير من مواطن الخلل والقضايا المسكوت عنها وعرَّت الكثير من العادات المجتمعية السلبية.

وأعتقد أن المشهد الثقافي والفني والاجتماعي في زمن ما بعد كورونا سيكون مختلفا تماما. كورونا كانت رسالة للعالم وللإنسانية لكي يأخدوا العبرة مما جرى. أما الدراما فلم تستطع مواكبة ما حصل إلى الآن، ولم تستطع أن تطرح القضايا التي واجهتها البشرية منذ بداية الجائحة. لقد تناولت القشور السطحية ولم تغص في عمق معاناة البشرية من هذه الجائحة. وهذا الأمر ينسحب على الدراما العربية كما الأردنية.

كيف يمكن لقطاع الإنتاج الفني تجاوز الآثار السلبية التي فرضتها الجائحة؟

ليس من السهل تجاوز الآثار السلبية التي فرضتها الجائحة على المشهد الفني، لأننا بحاجة إلى عمل كبير وجهد حتى نستطيع أن نتجاوز ما خلفته الجائحة على شرائح المجتمع كافة، ونحن الفنانين كنا من القطاعات والشرائح الأكثر تضرراً من الجائحة، وأخص بالذكر زملاءنا الموسيقيين الذين لم يعملوا منذ أزيد من سنة. الأمر الذي انعكس سلبا على طبيعة حياتهم.

هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

جائحة كورونا غيرت الكثير من المفاهيم في المجتمع، حيث عملت على تغيير طريقة التفكير وكثير من المفاهيم، وأعتقد أنه ما يزال أمامنا وقت طويل كي نستوعب ما جرى وإعادة صياغته بشكل مختلف عما كان قبل الجائحة.

لقد دقت الجائحة ناقوس الخطر، لكننا للأسف تعاملنا معها باستهتار ولامبالاة.

كيف يمكن للفنان أن يساهم في دعم جهود الدولة التوعوية؟

رسالة الفنان يجب ان تكون توعوية، ويجب أن تكون جرس إنذار ومنبه لحالات سلبية كثيرة في المجتمع، فالفن هو القوة الناعمة للتغيير. ولكن المسؤولين عن الثقافة لم يستخدموا هذه القوة الناعمة في إيصال رسالة الوطن وفي إيصال الرسائل المجتمعية إلى الناس؛ ليس فقط في الداخل بل في الخارج أيضا. لقد استبعدوا دور الفن في مواجهة الجائحة وتبعاتها السبية التي طالت الجميع.