عمان - بترا - صالح الخوالدة

قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الاردن ماريا هادجيثيودوسي، إن الاتحاد يرتبط بعلاقة قوية وطويلة الأمد مع الأردن، وهو شريك رئيسي في الجوار الجنوبي وهناك تنسيق مستمر ودعم ملموس ولقاءات على أعلى مستوى آخرها زيارة لجلالة الملك عبدالله الثاني لبروكسل.

واضافت في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة يوم أوروبا، "اننا نعمل معًا بشكل جيد في القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية حيث تتلاقى وجهات نظرنا ومصالحنا غالبًا ولعل ما يلخص هذه العلاقة هي اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في عام 2002 بينما يتم تأطير أهداف العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والأردن في أولويات الشراكة بيننا".

وبينت أن أولويات الشراكة الحالية تشمل تعزيز التعاون بشأن الاستقرار والأمن الإقليميين، بما في ذلك مكافحة الإرهاب؛ تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام والقائم على المعرفة والتعليم الجيد وخلق فرص العمل؛ وتعزيز الحكم الديمقراطي وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وسيتم قريبًا تحديث هذه الأولويات بالتشاور مع الحكومة الأردنية للاستجابة للتحديات التي يواجهها الأردن حاليًا ولتعكس أولويات الاتحاد الأوروبي الجديدة للفترة ما بين 2021-2027 والأجندة الجديدة الطموحة والمبتكرة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط كما هي مطروحة في الاتصالات المشتركة للجوار الجنوبي.

وزادت، "حن نعمل مع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة والمؤسسات المالية الأوروبية بصفتنا "فريق أوروبا"، حيث نوحد قوانا ونزيد من دعمنا الجماعي من خلال تطوير التآزر والتنسيق الوثيق في تعاوننا مع البلدان الشريكة لنا، وتنعكس هذه الروح في دعمنا الأخير لمساعدة الحكومة الأردنية في التخفيف من تأثير جائحة فايروس كورونا".

وقالت " أكثر من أربعة عقود، كان الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا للأردن، حيث قدم الاتحاد الأوروبي في دورة التعاون الأخيرة بين عامي 2014 و 2020، حوالي 2.8 مليار يورو من المساعدات المالية الثنائية للأردن، شملت القطاعات التي حصلت على دعم قوي سيادة القانون والعدالة ، والتنمية السياسية، والإدارة المتكاملة للحدود، ودعم الوصول إلى التعليم والتدريب الفني والمهني والحماية الاجتماعية وتشجيع تطوير القطاع الخاص وإصلاح الإدارة العامة بالإضافة للشفافية والمساءلة في الادارة العامة.

وعرضت لبعض مجالات الدعم والنتائج التي تم تحقيقها منها في عام 2019 دعم الاتحاد الأوروبي رقمنة قطاع العدالة لتطوير السجلات الجنائية الإلكترونية، ونتيجة لهذا الدعم، أصبح اليوم 88.5 بالمئة من القضاة والمدعين العامين في الأردن قادرين على الوصول إلى السجلات الإلكترونية مع ربط مباشر مع مديريات إنفاذ القانون. كما ساهم هذا الدعم في زيادة تنفيذ الأوامر القضائية إلى 65.74 بالمئة وتمويل وحدة معنية بالتواصل مع المواطنين استجابت لأكثر من 2 مليون مكالمة واردة و 85 ألف بريد إلكتروني في عامها الأول، كما دعم الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق وطني لتقديم خدمات المساعدة القانونية المجانية، والتي استفاد منها 993 شخصًا العام الماضي، مقارنة بالعام الذي سبقه كما لعب الاتحاد الأوروبي دورًا فعالًا في قيادة تطوير الطاقة الخضراء وزيادة حصة الطاقة المتجددة من الطاقة المولدة في الأردن، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي تم الوصول إلى أكثر من 25 بالمئة من السعة المركبة بنهاية عام 2020، مقارنة مع نسبة 1 بالمئة في عام 2012، واستفاد منها ما لا يقل عن 250 ألف شخص.

وقالت إن منظمات المجتمع المدني تبقى شريكًا أساسيا للاتحاد الأوروبي، بهدف دعم ليس فقط قدرتها على تقديم الخدمات المكملة لتلك التي تقدمها الدولة، ولكن أيضًا لتعزيز قدرتها على المساهمة في تشكيل السياسات ومراقبتها، والدعوة للتغيير عند الحاجة.

واكدت أنه سيتم ضمان الاستمرارية في معظم قطاعات التعاون في إطار دورة التعاون السابقة مع التعديلات اللازمة من أجل الاستجابة للتحديات التي يواجهها الأردن حاليًا، ولا سيما معدل البطالة المرتفع، حيث ضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي واحراز التقدم في الاصلاحات السياسية.

وقالت في الفترة من 2021 إلى 2027، يخطط الاتحاد الأوروبي لدعم ثلاث أولويات رئيسية: الحكم الرشيد، والنمو الأخضر والاقتصاد المستدام، والتنمية البشرية والتوظيف من خلال القيام بذلك سيترجم الاتحاد الأوروبي في تعاونه مع الأردن تنفيذ الأهداف الرئيسية للشراكة المتجددة مع الجوار الجنوبي، وكذلك الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي التي تعزز الوقاية والتخفيف من تغير المناخ، مع ربطها بفرص عمل جديدة، كما ستقدم أداة جديدة توفر ضمانات تهدف إلى دعم الاستثمارات الكبرى وتتوافق هذه التوجهات بشكل جيد مع أولويات البرنامج التنفيذي الإرشادي للحكومة الأردنية 2021-2024.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى زيادة تطوير تعاونه بما يتماشى مع نهج "فريق أوروبا"، ونأمل في المساعدة بالإدارة المستدامة لأحد القطاعات الرئيسية في الأردن، وهو قطاع المياه وسيتعاون الاتحاد الأوروبي مع الدول الأعضاء ومؤسسات التمويل الأوروبية مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من أجل دعم بعض الإصلاحات الرئيسية في قطاع المياه، بما في ذلك الاستدامة المالية، والإدارة المستدامة لموارد المياه للاستخدامات المنزلية والصناعية والزراعية، وفي توافق تام مع الاستراتيجيات وخطط العمل التي وضعتها الحكومة الأردنية. سيتم دعم الأهداف الرئيسية لاستراتيجية النمو الأخضر في الأردن ، ولا سيما العلاقة بين الطاقة والمياه والغذاء من خلال بناء القدرات والدعم المؤسسي والتكنولوجيا والرقمنة والبحث والابتكار.

وحول التعاون في مواجهة كورونا، قالت "كان رد فعل الاتحاد الأوروبي سريعًا في الاستجابة لطلب الأردن للحصول على الدعم في أعقاب تفشي وباء كوفيد -19 الذي كان له تأثير كبير على القطاعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، استجابة لذلك قدمت مبادرة فريق أوروبا 841 مليون يورو منذ تفشي الوباء في اذار 2020، وتم توجيه هذه الأموال لدعم جهود الحكومة للتخفيف من تأثير الأزمة من خلال الدعم المباشر لميزانية الدولة، بالإضافة إلى التعاون التقني والدعم لأربع ركائز رئيسية: الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والانتعاش الاقتصادي.

فعلى سبيل المثال قدم الاتحاد الأوروبي 416 مليون يورو للاستجابة لحالات الطوارئ لتعزيز النظام الصحي ومعالجة الأثر الاجتماعي والاقتصادي للأزمة و في الوقت نفسه، كما تم تخصيص 8 ملايين يورو من خلال الصندوق الاستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي استجابة للأزمة السورية صندوق "مدد" لشراء اللقاحات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية؛ وتم بالفعل شراء 290 ألف جرعة من اللقاح وتسليمها إلى الأردن.

وقالت "سنواصل دعم الحكومة الأردنية والقطاعات المتضررة، لا سيما قطاع الصحة، حتى نتمكن من التغلب على هذا الوباء معًا".

وشددت على تقدير الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لدور الأردن في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين فروا من وطنهم بحثًا عن الأمن".

وبينت "كان الاتحاد الأوروبي على مدى العشر سنوات الماضية أحد الداعمين الرئيسيين لجهود الأردن في تحمل تكاليف استضافة ورعاية اللاجئين على حساب أنظمة الصحة والتعليم والبنية التحتية التي تعاني بالفعل من الإجهاد وانعقد مؤتمر بروكسل الخامس حول مستقبل سوريا والمنطقة في الفترة بين 29 إلى 30 آذار بعد عقد على بدء الصراع، ومرة أخرى، نتج عن المؤتمر تعهدات سخية من المجتمع الدولي بلغت 5.3 مليار يورو لعام 2021 وما بعده لدعم اللاجئين السوريين والبلدان المستضيفة للاجئين، بما في ذلك الأردن ومن هذا المبلغ، اعلن الاتحاد الأوروبي عن 3.7 مليار يورو، منها 1.12 مليار يورو من المفوضية الأوروبية و2.6 مليار يورو من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث يوضح هذا التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بالمساعدة في توفير حياة كريمة للاجئين حتى يتم تحقيق حل سياسي في سوريا، مع دعم البلدان المجاورة التي تستضيف اللاجئين لتوفير احتياجاتهم الأساسية ودعم سبل عيشهم".

واعتبرت ان حل النزاع العربي الإسرائيلي من الاهتمامات الأساسية للاتحاد الأوروبي.

وقالت "يهدف الاتحاد الأوروبي لتحقيق حل الدولتين: دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة ومتصلة الأراضي تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل وجيرانها الآخرين". واضافت ان الاتحاد الأوروبي يعرب باستمرار عن مخاوفه بشأن التطورات على الأرض، والتي تهدد بجعل حل الدولتين مستحيلاً. وبينت "نرى أن السبيل الوحيد لحل النزاع هو من خلال اتفاق ينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، والذي ينهي كل المطالب ويحقق تطلعات الطرفين، ويجب تحقيق حل دائم على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ومبادئ مدريد بما في ذلك الأرض مقابل السلام، وخارطة الطريق، والاتفاقيات التي سبق أن توصل إليها الطرفان ومبادرة السلام العربية".

وزادت، انه على مدى الأيام الماضية تصاعد التوتر وأعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في القدس الشرقية، بشكل خطير، حيث صرح الاتحاد الأوروبي أنه يجب تجنب أعمال التحريض حول الحرم الشريف ويجب احترام الوضع الراهن، كما دعا السلطات إلى التحرك بشكل عاجل لتهدئة التوترات الحالية في القدس".

واشارت إلى أن سياسة الاتحاد الأوروبي طويلة المدى تؤكد أن المفاوضات تبقى أفضل وسيلة للمضي قدمًا، وبالتالي يعمل الاتحاد الأوروبي باستمرار مع شركائه، بما في ذلك الأردن، لإعادة إطلاق مفاوضات السلام. وبينت أن الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه بشأن الوضع فيما يتعلق بإجلاء العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح ومناطق أخرى من القدس الشرقية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأعمال غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي التي لن تؤدي إلا إلى تصعيد الأجواء المتوترة أصلاً.

وقالت "نحن ندرك الدور الحيوي للأردن في دعم جهود إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وسيقود الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي المعني بعملية السلام في الشرق الأوسط المعين مؤخرًا سفين كوبمانز جهود الاتحاد الأوروبي لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعمل عن كثب مع الأمم المتحدة وشركاء الاتحاد الأوروبي في المنطقة، بما في ذلك الأردن، ونعتقد أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع بشكل نهائي، فإن الباب سيفتح لتعميق وتعزيز التعاون بين جميع دول المنطقة.