إن التغير المناخي الذي يواجهه العالم اليوم هو التحدي الحقيقي الذي يؤرق الدول وصناع القرار لِما له من تبعات على الأمن المائي والأمن الغذائي على حد سواء بإعتبارهما ذروة الأمن الاقتصادي. تعاني العديد من دول العالم من شح المياه وندرتها، ونقص الموارد المائية، وقلة كميات المياه الصالحة للاستخدام مما يلحق الضرر بالأمن الغذائي. ويُعرف الأمن المائي بأنه كمية المياه الجيدة والصالحة للاستخدام البشري، المتوفرة بشكل يلبي الاحتياجات المختلفة كماً ونوعاً مع ضمان استمرارها عبر استخدام الموارد المتاحة من المياه، وتطوير أدوات وأساليب الاستخدام مع تنمية موارد المياه والبحث عن موارد جديدة. وعلى المستوى الدولي يصنف الأردن بأنه من الدول الفقيرة مائياً وهذا ما يؤثر سلباً في تراجع حجم صادرات القطاع الزراعي الأردني.

إن الظروف والأوضاع السياسية وتبعات اللجوء والتغييرات المناخية مع تراجع كميات الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة والنمو السكاني المتزايد ساهمت بشكل كبير في ازدياد الطلب على كميات إضافية من المياه. لقد تراجع نصيب الفرد الأردني من المياه سنوياً إلى أقل من 100 متر مكعب وانخفض تخزين مياه السدود، وكما أن الطبيعة الصحراوية للأردن جعلت الوضع أكثر صعوبة حيث أن الإحتياج السنوي يقدر بنحو 1.3 مليار متر مكعب، فيما يبلغ المتاح نحو 900 مليون متر مكعب في حده الأقصى. ومن أجل الحفاظ على المستوى المائي للاستخدام والشرب ومواجهة العجز المائي وسد الاحتياجات يلجأ الأردن لشراء كميات إضافية من المياه. لذا، فإنه لمن الضروري البحث عن حلول مبتكرة فالأردن بلد متأثر في قضية التغير المناخي وانبعاث الغازات الدفيئة.

عملياً تتطلب الاستجابة لندرة المياه نهجا شاملا يتجاوز ضخ المزيد من المياه الجوفية والاستخراج الآمن، فالحاجة اليوم لإيجاد حلول متعلقة بإدارة الطلب والكفاءة والمحافظة على المياه وإعادة الإستخدام، وزيادة كفاءة استخدام المياه الأقل كلفة والأكثر نجاحاً لتحقيق الأمن المائي الذي يسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع واستدامة نمو الاقتصاد الوطني. إن مسؤولية الأفراد والمؤسسات بالإبلاغ عن حوادث تسرب المياه وتدفق المياه العادمة تعتبر واجبا وطنيا للحفاظ على المخزون المائي وتوفير كميات أكبر من المياه العذبة الصالحة للشرب. وقد يكون الأمر مكلفاً لإنشاء قاعدة بيانات لبث تنبيهات إلى فرق الصيانة ولكن لها الأثر في تقليص كميات المياه المهدورة والوقت والاستجابة السريعة.

وتبقى إدارة الطلب على المياه وإدارة الإمداد المائي وبرامج الانتاج والتوزيع محاور هامة في تعزيز القدرة على مواجهة حالات الطوارىء وتقليل أثرها على الاقتصاد والمجتمع وتحقيق اقتصاد مستدام، عبر تطوير السياسات والتشريعات وحملات التوعية والترشيد واستخدام التقنيات المتقدمة والابتكار وبناء القدرات في مجال المياه والحد من الاعتداءات على شبكات المياه وتفعيل القانون. إن مواجهة تبعات التغير المناخي تحتاج للتمويل لخفض إجمالي الطلب على المياه، وزيادة مؤشر إنتاجية المياه، وخفض مؤشر الندرة، وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة وزيادة سعة التخزين.