نعيش الأجواء الرمضانية بأيامها الأخيرة لهذا العام بشعور يميل للطمأنينة والراحة بعد الانفخاض الرائع بنسبة الاصابات بالفيروس اللعين، والزيادة المضطردة بنسبة الشفاء للمصابين، أجواء تعطينا الأمل بالوصول لصيف آمن بدرجة الحرص ورتبة الحذر، قد يمهد لعودة تدريجية للحياة الطبيعية التي يجب أن تأخذ وقتها وظروفها دون استعجال، فالحذر مطلوب، بينما التساهل والتسرع ممنوعان، حتى لا نندم ونعود للبداية التي ستكون أصعب بكثير، وعلينا جميعا واجب التعاون على مستوى الفرد والمجتمع لتحقيق الغاية، فالنجاح الذي تحقق بالدرجة المريحة، استنزف طاقات وموارد، وكلف تضحيات وشهداء، وكان هناك قائمة من الأصدقاء والأحباب قد أدمت القلوب برحيلها نتيجة الإصابة بالمرض؛ مسببا مباشراً أو سببا لمضاعفة مرضية مزمنة، بتسهيلات وتفسيرات قريبة لممارسات بشكل التحدي أو الاستهتار.

النتيجة اليوم، تعكس صحة الإجراءات والواجب على المستوى الوطني للأفراد ومستوى مؤسسات الدولة ذات الصلاحية، فإلتزام التباعد الجسدي وعدم المشاركة بالمناسبات الاجتماعية كسابق عهدها، والمحافظة على السلوك المتجدد لبعض العادات الشخصية المبالغة بترجمتها، إضافة لجوهر السلوك المثالي للوقاية من الإصابة أو نقل العدوى بإرتداء الكمامة، حرصا على السلامة العامة والشخصية، وليس خوفا من عقوبة أو مخالفة، والابتعاد عن مناطق الاكتضاض أو الازدحامات، قنوات جميعها شاركت بالنجاح، وغذت غدير الصحة التي ننشدها، فالمرض الوبائي لعين لا يحترم ولا يرحم ولا يقدر الظروف، ناهيك بتكامل الإجراءات الحكومية بزيادة فرق الاستقصاء وتوفير الوسائل المخبرية والطبية للتشخيص السريع والبطيء، وتجهيز المستشفيات بكافة تصنيفاتها للتعامل مع درجات الإصابات والوباء، إضافة للزيادة المبشرة بعدد جرعات اللقاحات التي وصلت للمملكة وقيد الوصول، يوازيها حملة التطعيم النشطة؛ تجهيز مراكز التطعيم وتزويدها بالطاقات البشرية، وزيادة القناعة لدى المترددين بأخذ اللقاح للإقبال على تناوله، لأنه الوسيلة الوحيدة لاكتساب المناعة التي تحمي من الإصابة والعدوى، وتفرض على الجميع واجب الإدراك لخطورة التجديف بعكس النصائح الصحية، فبعد سنة ونصف من الحرب العالمية الشرسة بين الوباء والقوى البشرية التي خسرت أضعاف الخسائر المتوقعة لأي حرب عالمية عسكرية، توجب علينا احترام خلاصة النتائج التي توصل العلماء اليها بعد جهود وتضحيات.

لنأخذ العبرة من الدول التي تفاوتت بدرجة الحذر والحظر، والتي تساهلت بتطبيق واجب الجدية، أو الدول التي تمزقها الصراعات وحرمتها من التفرغ للمعركة تخطيطا وتنفيذا، حيث نشهد ارتفاع مؤشر الخسائر البشرية والحرمان من شهيق يدخل الأوكسجين لرئة محتاج، أو الدول التي عجزت عن حجز حصتها من اللقاحات الموعودة وتأمينها لمواطنيها، بل ومن دول الصف الأول بالوعي والتصميم والسياسة التي تعيش اليوم أجواء مريحة، نتيجة منطقية لوعد وتضحيات وإدارة التخطيط، دون السماح لفوضى الإعلام وضبابية الآراء التي تُسوَّقُ، لتمارس هدفها بتفرقة القناعات وتشتيت التركيز، لهدف برسم الأمنيات.

حتى الساعة لا يوجد علاج شاف، والكثير من أسرار الوباء بمتحف المجهول، واقع يمنع التراخي والإطمئنان الزائد الممزوج بالحماس بوعد العودة السريعة لممارسة حياتنا تحت أي ظرف أو نتيجة أو ضغط، سيكون مكلف الثمن، على مختلف المجالات الحياتية، فكل خطوة اتخذت في السابق كان لها دور ايجابي بالنتيجة، حتى لو تسببت بسلبيات بغير الملف الصحي، فإنخفاض نسبة الإصابات والوفيات، وارتفاع معدل الشفاء، هو النتيجة للفعل الصحيح، ونتمنى أن تكون القرارات من لجان الاختصاص بحكم تخصصها وليس عضوية أفرادها، وعلينا واجب التريث بنفس درجات الحذر التي نمارسها اليوم، فالاستماع لقصة حرمان واحدة من إفتقاد القدرة على التنفس ولأي سبب، كفيلة بتلخيص الدرس والنتيجة، والذكي من يتعض والمغامر من يحاول الانتحار بالإقتراب من هشيم الوباء وللحديث بقية