ما هو مقدار زكاة الفطر؟

زكاة الفطر فريضة من فرائض الإسلام؛ ومظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي الذي تميزت به شريعتنا الإسلامية السمحة في شهر رمضان المبارك، شهر البر والخير والإحسان؛ فوجبت فيه زكاة الفطر على المسلم الذي يملك قوته وقوت عياله يوم العيد، ولديه فائض عن حوائجه الأصلية، يدفعها عن نفسه، وعمن تجب عليه نفقته من المسلمين من زوجة، وولد صغير، وطفل ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويدفعها أيضاً عن أبيه وأمه الفقيرين اللذين ينفق عليهما.

روى البخاري ومسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنْ الْمُسْلِمِينَ(

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: (كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) متفق عليه.

فمقدارها صاع من طعام، والصاع يساوي (2.5 كغم) تقريباً، يخرجها المسلم من القوت الغالب في بلده. ونحن في المملكة الأردنية الهاشمية القوت الغالب عندنا هو القمح؛ لأن الخبز هو المادة الرئيسة في غذائنا، ولهذا فإن زكاة الفطر هي (2.5) كغم من القمح عن كل شخص، ويجوز إخراج الأرز أيضا لأنه من القوت الغالب في البلد، كما يجوز إخراج قيمة الـ(2.5) كغم من الأرز أو القمح نقداً.

ويقدِّر مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية قيمة الصاع من غالب قوت أهل بلدنا بـ (180قرشاً)، فتكون هي زكاة الفطر الواجبة، ومن أراد الزيادة فله الأجر والثواب عند الله سبحانه، خاصة في ظل أزمة الوباء الحالية التي ضاقت معها أحوال الكثير من الناس، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه

ويجوز إخراجها من أول شهر رمضان المبارك، والأفضل أن تُخرج ما بين غروب شمس آخر يوم من رمضان ووقت صلاة العيد.

والواجب على المسلمين الاهتمام بهذه الشعيرة والعناية بها، وإخراجها وعدم التهاون فيها؛ فإنها زكاة النفس المسلمة؛ ولذا تجب عن الطفل الذي لا يجب عليه الصيام، وعلى المريض المعذور في الإفطار في رمضان، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفها بأنها: (طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) رواه أبوداود. وشرعت لسد حاجة الفقراء والمساكين يوم العيد، فيجب على المسلم أن يُخرجها بنفس طيبة، ويُعطيها للفقير بلطف ومحبة.

كما يقدر مجلس الإفتاء فدية طعام المسكين للعاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه بـ (دينارا واحدا في حده الأدنى) عن كل يوم، ومن زاد فله الأجر والمثوبة.

أحاديث نبوية (صدقة الفطر)

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ» صحيح مسلم

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» صحيح بخاري

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» صحيح بخاري.

معلومة رمضانية

أيهما أصح زكاة الفطر، أم: صدقة الفطر؟

يصح أن نسميها زكاة الفطر وصدقة الفطر كلاهما صحيح

سميت بذلك لأنَّ وُجوبها بدُخول الفطر، ويُقال أيضًا: زكاة الفطرة بكسر الفاء، والتاء في آخِرها، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة المرداة بقوله–تعالى -: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا الروم: 30، وقال ابن الرفعة: بضم الفاء، واستُغرِب، والمعنى: أنها وجَبتْ على الخلقة تزكيةً للنفس وتنميةً لعملها.

قال وكيع بن الجرَّاح: زكاة الفطرة لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة.

وقال في «المجموع": يُقال للمخرج: فطرة بكسر الفاء لا غير، وهي لفظة مُولَّدة لا عربية ولا مُعرَّبة، بل اصطلاحيَّة للفقهاء، فتكون حقيقة شرعيَّة على المختار كالصلاة والزكاة.

شروط قبول الصدقة

أن يكون الشخص على الدين الإسلامي.

أن يكون بالغا عاقلا له حرية التصرف في أمواله.

أن يخلص المسلم نيته لله وحده ويبتعد عن مظاهر الرياء والتفاخر.

أن يكون مصدر ماله حلال.

أن يكون المسلم غنياً قادر على سداد حاجات أهله فيتصدق مما زاد عن حاجته.

أن يكون سليما معافى ويتصدق بإرادته دون إجبار.

فضائل ليلة القدر

1) أنَّ الله تعالى أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشَر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

2) أنَّها خيرٌ من ألف شهر: عن أنس–رضي الله عنه–قال: دخل رمضان، فقال رسولُ الله–صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ هذا الشهر قد حضرَكم، وفيه ليلةٌ خير من ألف شهر، مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كلَّه، ولا يُحرَم خيرَها إلاَّ محرومٌ))؛ (حسن، رواه ابن ماجَهْ، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الترغيب» 1/ 418).

3) أنَّ الملائكة تَنْزل فيها: وهم لا يَنْزِلون إلاَّ بالخير والبَرَكة والرحمة.

4) أنَّها سلام؛ لكثرة السَّلام فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبدُ من طاعة الله–عزَّ وجلَّ.

5) أن الله تعالى أنزل في فضلها سورةً كاملة تُتلَى إلى يوم القيامة.

وقتها:

في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي–صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))؛ (متفق عليه).

وهي في الأوتار أقرب من الشِّفَاع، وتكون آكَدَ في السبع الأواخر؛ لحديث ابن عمر–رضي الله عنه–أنَّ رجالاً من أصحاب النبي–صلَّى الله عليه وسلَّم–أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبيُّ–صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أرى رؤياكم قد تواطأَتْ–يعني اتَّفَقت–في السَّبع الأواخر، فمن كان مُتحرِّيَها فلْيَتحرَّها في السبع الأواخر))؛ (متفق عليه).

وعن أُبَيِّ بن كعب–رضي الله عنه–قال: «والله إنِّي لأَعلم أيُّ ليلةٍ هي؛ هي الليلة التي أمَرَنا رسول الله–صلَّى الله عليه وسلَّم–بقيامها، هي ليلةُ سبع وعشرون"؛ (رواه مسلم 762).

والراجح كما بيَّن ابنُ حجر (في الفتح 4/ 260) أنَّ ليلة القدر تنتقل كلَّ سنة في ليلةٍ من الوِتر في العشر الأواخر؛ وذلك لحديث النبِيِّ–صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التَمِسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى))؛ (أخرجه البخاري).

كمثل العنكبوت اتخذت بَيتًا

جاءَ هذا المثل في قوله تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » العنكبوت: 41.

• المثل المضروب: بيت العنكبوت, • الفئة: المشركون.

قال ابن كثير الدمشقي في تفسيره: (هذا مثل ضـربه الله تعالى للمشـركين في اتخاذهم آلهةً من دون الله يرجون نصْرهم ورِزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضَعفه ووهنه، فليس في أيدي هؤلاء مِن آلهتهم، إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت.

وعلى الرغم من أن البيت عند العرب وغيرهم هو المكان الذي يأوي إليه الكائن الحي من أجل الراحة والاختباء، والهروب من الحر، واللجوء إليه من البرد، والزواج ورعاية الأبناء، وأمور أخرى، فإن ما يجري مع العنكبوت في نسيجه أمرٌ مختلف كل الاختلاف عن ذلك، فنسيج العنكبوت ليس بيتًا، بل هو فخ لصيد الفرائس، ثم تستدرج الأنثى فيه الذكر لثوانٍ معدودة تأخذ منه ضالتها في التلقيح، ثم تفتك به مباشرة، وأما صغارها فتهرب من الأم بعد فقسها بفترة زمنية معينة، خشية أن تفتك الأم بها كما فعلت بالأب من قبلُ، (وإنَّ أنثى العنكبوت تقوم بوضع بيضها داخل شرنقة حريرية على شكل كرة أو على شكل قرص، وتقوم بفرز هذه الشرنقة لتكوين ملجأ آمن لبيضها، فتقوم بلصق هذه الشرنقة بمؤخرة بطنها، وتظل هكذا أينما ذهبت، وإذا حدث أن انفصلت عن جسمها، تعود وتلصقها مرة أخرى، وعندما يفقس البيض عن عناكب صغيرة، تظل داخل الشرنقة حتى أوان انشقاقها، ثم تخرج إلى ظهر أمِّها، وتظل تحملهم أثناء حلها وترحالها.

وفي المثل إعجاز علمي ظاهر، وهو أن اللفظ القرآني جاء بقوله تعالى:

"اتخذت»، وهي إشارة إلى أن من ينسج ذلك النسيج المحبوك هي أنثى العنكبوت وليس الذكر، وذلك على خلاف ما اعتادت عليه الكائنات الحية من أن الذكر هو من يقوم بالبناء وقيادة العائلة.

أحاديث نبوية

وعن دعاء الرسول ليلة القدر، الذي أوصى به رسول الله زوجه عائشة -رضي الله تعالى عنها- في ليلة القدر، حيث إنها سألته: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ، تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي»، ويعد هذا هو دعاء النبي في ليلة القد وفي ذات الوقت أفضل دعاء ليلة القدر لأن «العَفُوُّ» من أسماء الله تعالى، وهو صفة من صفاته سبحانه، ففي القرآن الكريم: «وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا» الآية 99 من سورة سورة النساء.

وعن دعاء الرسول ليلة القدر «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، فإنه يأتي بمعنى المحو والإزالة، فعلى هذا المعنى يكون العفو في حقِّ الله تعالى عبارة عن إزالة آثار الذنوب، كما يأتي العفو بمعنى الفضل كذلك، وعليه يكون العفو في حق الله تعالى بمعنى أنه يعطي الكثير.

وبعيدا عن دعاء الرسول ليلة القدر، فهناك الكثير من الأدعية: اللّهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

حدث في مثل هذا اليوم

فى ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المُبارك، ليلة القدر، وأكثر العلماء على أنها فى مثل هذه الليلة، وسُميّت {ليلة القدر} لشرفها على باقى الليالى، إذ فيها أُنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وجعله الله فى بيت العزّة، ثم نزل به جبريل {عليه السلام} على قلب الرسول الأمين مُحَمّد {صلى الله عليه وسلّم).

- وفاة المنصور الخليفة الأموى فى الأندلس: فى 27 رمضان العام 392 هـ الموافق 1002م، مات المنصور، رابع الخلفاء الأمويين فى الأندلس.

- فتح المسلمين قلعة فولك الحصينة فى سلوفاكيا: 27 رمضان 1093 هـ الموافق 29 سبتمبر 1682م، استولى القائد العثمانى، أوزون إبراهيم باشا، على قلعة فولك الحصينة فى سلوفاكيا، إضافة إلى 28 قلعة أخرى بالمنطقة.