عمان - ندى شحادة

ما احوج ذلك الفقير المريض الى أموال تنقذ حياته من مرارة الألم والفقدان، كيف ولا ؟ وهناك الآف المرضى الفقراء الذين لا يملكون حولا ولا قوة. فما أن يتلقوا صدمة معرفتهم بالمرض تبدأ معاناتهم في البحث عن جهات تغطي مصاريف العلاج. مأساة أولئك المرضى عبر عنها الطفل «رمضان» بعد أن كان الوجه لحملة «زكاتكم حياتي"هذا العام، والتي أطلقت لتخفيف آلام مرضى السرطان الذين تعثر بهم الحال وعجزوا عن دفع تكاليف علاج المرض. وعمدت مؤسسة الحسين للسرطان إلى تأسيس صناديق الخير والزكاة بهدف تقديم المساعدة لعلاج مرضى السرطان الأطفال والكبار، بصرف النظر عن العمر والجنس والجنسية، ممّن ليست لديهم امكانات مادية وأثقلتهم تكاليف العلاج الباهظة ولا تغطي تكاليف علاجهم أية جهة أخرى. وكافة التبرعات التي يقدمها أهل الخير لصناديق الخير والزكاة التابعة لمؤسسة الحسين للسرطان تصرف بالكامل على تغطية علاج مرضى السرطان غير المقتدرين في المركز، حيث يتم صرف أموال الزكاة التي تتلقاها المؤسسة خلال سنة لدعم علاج المرضى غير المقتدرين ليتمكنوا من تلقي العلاج في المركز. وبفضل زكاة الأموال لعام 2020، تمّكن 230 مريضاً على قوائم الانتظار من بدء رحلة علاجهم في مركز الحسين للسرطان. ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة الحسين للسرطان قد تلقّت فتوى رسمية من مجلس الإفتاء الأردني (فتوى رقم 2006/2 بتاريخ 22 آذار 2006) تؤهلها لتلقي زكاة الأموال لمعالجة مرضى السرطان المسلمين الأقل حظاً. وقد تضمّن نص الفتوى: «يجوز شرعاً تقديم المساعدة من أموال الزكاة لمرضى السرطان المسلمين الفقراء غير القادرين على دفع تكاليف العلاج ولا تغطي معالجتهم أي جهة شريطة أن يجعل ذلك في حساب خاص لإنفاقه عليهم حتى لا تختلط أموال الزكاة بغيرها." ويبين أستاذ الشريعة الإسلامية عبد الله مياس بأن :» الزكاة من أهم مظاهر التعاون والتكافل الاجتماعي الذي أمر الله به وجعله حقا وواجبا في ذمة الأغنياء على الفقراء ». ويقول :» من الجهات المخصصة للزكاة الفقراء والمساكين، وضابط الفقراء في هذا الزمان هم الذين لا يكفيهم دخلهم لكامل الشهر وتزداد حاجتهم وفاقتهم لما يكون مثقلا بالديون والأمراض». ويضيف مياس :» ما أحوج الفقير المريض إلى دنانير الزكاة ليشتري بها علاجه ودواءه، وما أصعب وضعه وهو ينتظر جمع المبلغ لإجراء عمليته أو تمكنه من صرف علاجه ». ويهنئ مياس :» أولئك الأفراد الذي يبحثون عن مثل تلك الحالات التي أعياها الفقر والألم والحرمان ويكونون سببا في إنقاذها من الهلاك، فيرتقون عند الله في منزلتهم كمن أحيا الناس جميعها.