عمان - فرح العلان

قال الروائي الأردني جلال برجس إن التقنيات الافتراضية لم تستطع أن تعوضنا ولو عن جانب واحد من جوانب حياتنا الواقعية، مضيفاً: «في الواقع تفاعل لا توفره وسائل التواصل عن بعد، وفيه تفاصيل لا يمكن أن يوفرها غيره، لكن هذا لا ينفي أن التقنيات الجديدة لها أن تسد ثغرات كنا نعاني منها سابقا».

وأوضح صاحب رواية «دفاتر الوراق» التي وصلت مؤخرا للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، أنه يواصل ما انشغل به على الصعيد الإبداعي، إذ إنه يراجع مخطوطة روائية كان قد كتبها سابقا ويفكر في نشرها.

وأكد برجس في حوار مع «الرأي»، أن العزلة إجبارية التي فرضتها جائحة كورونا، تحولت إلى فرصة للاقتراب من الذات، وبالتالي يمكن مراجعتها واستثمار ما هو إيجابي من خلالها.

وتاليا نص الحوار:

يتسم شهر رمضان الكريم بالأجواء الروحانية والشعائر التي لا تتكرر في بقية شهور السنة، لكن جائحة كورونا فرضت محددات وقيوداً على الحياة اليومية لا يستسيغها كثيرون. كيف توفّق بين هذين الأمرين؟

الأمر ليس توفيقا بقدر ما هو قناعة بأن الجائحة مرحلة وتنتهي، لهذا من الخطأ أن أرتهن إلى تلك السلبية التي تخلفها تلك الجائحة من دون القيام بأي فعل إيجابي حتى ولو على الصعيد الشخصي، من هذا الباب أتمسك بالأمل بأن حياتنا ستعود ومن خلالها سنستأنف أحلامنا بغد أفضل.

برأيك، ما مدى تأثّر الطقوس العائلية والاجتماعية خلال الشهر الفضيل بالتدابير الحكومية للحدّ من انتشار الجائحة (والتي من أبرزها حظر التجول)؟ وكيف تتعامل مع هذه المسألة؟

منذ أول أيام كورونا أنا التزم بيتي ولا أخرج إلا للضرورة، فهذا الفيروس أطاح بالكثير وما يزال يفعل ذلك، أرى أن على الناس أن يلتزموا أكثر لتجاوز هذه المرحلة، حينها يمكننا العودة لتفاصيل حياتنا.

هل تضع برنامجاً محدداً للقراءة في الشهر الفضيل، أم إن الأمر متروك للصدفة؟ وما نوع الكتب التي تقرؤها أو تفضّل قراءتها خلاله، مع أمثلة عليها؟

لا أقرا بالصدفة، وقراءاتي في شهر رمضان لا تتغير؛ إذ إنني أواصل قراءاتي التي في مجملها تأتي ضمن برنامج منتقى، فأقرأ في الأدب والفكر والفلسفة واللغة. هذه الأيام أنكب على قراءة ما وصلني من روايات القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2021.

هل تواصل مشاريعك الإبداعية في شهر رمضان، أم تنقطع عنها لخصوصيةِ هذا الشهر؟ وما آخر المشاريع التي اشتغلت/ تشتغل عليها؟

بالطبع أواصل ما أنشغل به على الصعيد الإبداعي، فأثناء النهار أقرأ لساعات عدة، وفي الليل أعمل حتى شروق الشمس؛ إذ إنني أراجع مخطوطة روائية كنت قد كتبتها سابقا وأفكر بنشرها.

هل ترى أن إقامة الفعاليات الثقافية والفنية افتراضياً وعن بعد، يمكنه أن يغْني عن الصيغة التقليدية لإقامة الفعاليات التي يكون فيها المشاركون والجمهور وجهاً لوجه، وفي مساحة واقعية محددة؟

رغم الدعوات الكثيرة لرقمنة العالم إلا أنني أرى أن التقنيات الافتراضية لم تستطع أن تعوضنا ولو عن جانب واحد من جوانب حياتنا الواقعية؛ ففي الواقع تفاعل لا توفره وسائل التواصل عن بعد، وفيه تفاصيل لا يمكن أن يوفرها غيره، لكن هذا لا ينفي أن التقنيات الجديدة لها أن تسد ثغرات كنا نعاني منها سابقا، مثل إمكانية المشاركة بفعالية في دولة أخرى تحول بيننا وبين السفر إليها ظروف ما.

هل تعتقد أن الإيقاع المستجِدّ للحياة اليومية في ظل الجائحة سيستمر طويلاً؟ وهل واءمتَ ظروفَك لمواكبة هذا التحوّل؛ على صعيد العمل والحياة العائلية وممارسة الهوايات.. إلخ؟

بالطبع هذا الإيقاع لن يستمر، فقد عانت الإنسانية سابقًا مما هو أكثر قسوة وتجاوزته وصار ذكرى في الذاكرة الآدمية، ومواضيع تتطرق إليها صنوف الأدب. أما في ما يخص تأقلمي مع ما استجد على حياتنا فإني مازلت أحاول ذلك أملا بالعودة إلى حياتنا التي لا بد أن تكون قد اعترتها تبدلات كثيرة.

إلى أيّ مدى ساهمت الجائحة في منحك فرصة للتأمُّل، ومراجعة الذات، وإعادة ترتيب أوراقك في علاقتك مع نفسك ومع الآخرين عموماً؟

مع الأيام، ورغم أن العزلة إجبارية، إلا إنها تحولت إلى فرصة للاقتراب من الذات، وبالتالي يمكن مراجعتها واستثمار ما هو إيجابي من خلالها. ومن الطبيعي أن عدم انتهاء تلك العزلة باكرا -كما كنا نأمل- يخلف مشاعر سلبية، لكن ديدن الإنسان هو المقاومة والأمل في الخروج مما يحيط بنا من مصاعب.

إذا افترضنا أن قرار رفع الحظر الجزئي والكلي سيُتَّخَذ قريباً؛ ما أول شيء ستفعله للتحرر من ثِقَل القيود التي فرضها الحظر؟

لقد سرق الفيروس جزءا كبيرا من حياتنا وحريتنا، لهذا أريد له أن ينتهي لنتحرك بكل حرية. هناك أشياء كثيرة سأفعلها، أهمها العودة إلى الفعل الثقافي على أرض الواقع.