عمان - الرأي

رعى رئيس جامعة اليرموك الدكتور نبيل الهيلات، افتتاح ندوة "الصحافة الأردنية: واقع وتحديات"، التي نظمتها كلية الإعلام عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، احتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة، شارك فيها مدير عام وكالة الأنباء الأردنية - بترا الأسبق الصحفي عمر عبندة، والمحامي المتخصص بالتشريعات الإعلامية خالد خليفات.

وقال عبندة، إن الصحافة الأردنية تمر اليوم بتحديات كبيرة، أدت إلى فقدانها مسمى السلطة الرابعة، وفقاً للمتغيرات التي أوجدتها التشريعات الضابطة والقوانين المقيدة، مؤكدا عدم وجود حرية مطلقة في شتى وسائل الإعلام في دول العالم أكمله، وأن عالم اليوم بدأ يتخلى عن فكرة الحرية المطلقة إلى المقيدة وحتى إلى التقييد المبرر المغطى بلباس الحرية المسؤولة.

وتابع هذا نهج يتبناه مشرعون وساسة وصناع قرار في العالم أجمع الذين عملوا على قمع حرية الصحافة وتقييدها، معتبرا من ينادي بالحرية المطلقة إنما ينشد "نشر الفوضى ويغذي الفلتان ويحاكي منطق الحرية السائد في الغابة".

ووصف عبندة وضع الحريات الصحفية في الأردن بـ "الفريد من نوعه" و "المتذبذب بين الانفلات والتقييد"، فتارة ترخى الحبال للصحافة فتتحرك دون ضوابط، وأخرى تنقض عليها القرارات والإجراءات المقيدة فيتقزم أداؤها.

وتطرق إلى ما أحدثته الصحافة الإلكترونية، بما تمتلكه من سرعة وفورية النشر، في أنها سرقت من الصحافة الورقية ألقها وانتشارها، ونوه عبندة إلى أن الصحافة المقروءة والإلكترونية الأردنية أصبحت تواجه خصماً شرساً وجديداً وهي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت مصدرا أساسيا تعتمد عليه الصحف الالكترونية في نشر الأخبار دون التأكد منها في كثير من الأحيان مما ساهم في انتشار الشائعات الأمر الذي أدى إلى جعل الحكومات تسن تشريعات لضبط الأداء الإعلامي وتقييده.

ولفت عبندة إلى تهاون الحكومات المعاقبة وتذبذب مواقفها تجاه النشر وتداول المعلومات من خلال ممارسات بعض الصحفيين الالكترونيين وهواة التواصل الاجتماعي في تجاوزهم للخطوط الحمراء لاعتقادهم بأن حرية الصحافة والنشر لا حدود ولا سقف لها، مشيرا إلى أن هذه العلاقة أدت إلى إيجاد حالة من الشد بين الطرفين انتصر في غالبيتها الصحفيون مّا أدى إلى اتساع الفجوة واهتزاز الثقة بين الإعلامي والدولة.

وأشار عبندة إلى أن تقصير مجالس نقابة الصحفيين المتعاقبة في تطبيق قانونها سواء على صعيد قيد الصحفيين كأعضاء في النقابة، أو عدم ملاحقة الدخلاء على المهنة وتجميد النص القانوني الخاص بذلك، وعدم تنقيح جدول الصحفيين الممارسين والصحفيين العاملين في المواقع الالكترونية، ويرى أن كل ذلك التقصير دفع الحكومات إلى أساليب تشريعية تضبط مسيرة النشر وتحد من إبداء الرأي.

وحول الانتساب لنقابة الصحفيين، تساءل عبندة عن خريجي الصحافة ومدى أولويتهم في الانتساب للنقابة مقارنة بخريجي التخصصات المهنية الأخرى كنقابات الأطباء والمهندسين التي تجبر قوانينها خريجي هذه الكليات على الانتساب لنقاباتها، داعيا إلى أهمية إعادة النظر في شروط العضوية المجحفة في نقابة الصحفيين، وإلى صرف النظر عن أن يكون المتقدم للانتساب عاملاً في مؤسسة صحفية لأن فرص العمل في مجال الإعلام ضئيلة.

وأوضح عبندة عدد من التحديات التي تواجه الصحفيين الحقيقيين، منها دخلاء المهنة، وتصفية الحسابات بين أبناء المهنة، وشدد على دور المؤسسات الصحفية وأهمية وإيجاد أساليب جديدة في فنون المهنة كالتحقيقات الصحفية الاستقصائية، التي تميزها عن غيرها بالجهد والإنجاز، وألا تتستر على زلات أصحاب النفوذ، وعدم محاباة أصحاب المال لاستدرار عطفهم للدعم والإعلان.

كما دعا إلى وجوب الاعتراف بأن تراجع المهنية في الصحافة الأردنية وعدم الالتزام بكل ما أشار إليه سابقا أدى إلى سقوط سقف الحرية على رؤوس المؤسسات الصحفية والعاملين فيها، على حد وصفه.

بدوره، أكد المحامي خليفات، على أن كثرة التشريعات و القوانين الصارمة المتعلقة بالعمل الإعلامي أدت إلى إضعاف المشهد الإعلامي في الأردن، كما أضعفت شخصية الإعلامي كما حدت من إبداعه لأنه بات يفكر بالجزاء قبل الثناء.

واعتبر أن أكثر ما يؤرق العمل القانوني هو كثرة القوانين المتناثرة التي تشكل قيدا على حرية الرأي والتعبير وتشكل رقابة مسبقة من قبل الصحفيين على أنفسهم بمجرد التفكير بوجود العديد من القوانين مّا يؤثر سلبا على عملهم وعلى حرية الرأي والتعبير، مؤكدا في الوقت نفسه بأن الأردن يتمتع بقدر جيد من احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير مقارنة بدول كثيرة.

وأوضح عدد من القوانين التي تخضع لها الحريات الصحفية كقانون العقوبات، وقانون المطبوعات والنشر، وقانون هيئة الإعلام المرئي والمسموع، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون حماية وثائق وأسرار الدولة، وقانون حماية حق المؤلف، وقانون حق الحصول على المعلومة، التي أثرت على المشهد الإعلامي وضيقت عليه أمام المحاكم.

واعتبر خليفات أنه وبالرغم من أن الأردن كان من أوائل الدول التي نصت على قانون حق الحصول على المعلومة، إلى أنه لم يكن على قدر الثقة التوقعات المرجوة، مؤكداً أن القضاء داعم لحرية الرأي والتعبير أكثر من التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي نفسها.

وشارك في الندوة، التي أدارها رئيس قسم الصحافة الدكتور زهير الطاهات، عميد كلية الإعلام الدكتور خلف الطاهات وعدد من الأكاديميين في كلية الإعلام وطلبة، ودار في نهايتها نقاش بين الضيوف والحضور حول قضايا صحفية متعددة.