الرأي - رصد

بدل أن يعود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت كما وعد في زيارة ثالثة إلى بيروت بعدما جمع القوى السياسية إلى طاولة واحدة في قصر الصنوبر ، فقد عاد وزير خارجيته جان إيف لودريان حاملاً رسالة شديدة اللهجة إلى المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون تشكيل الحكومة.

واللافت أن زيارة لودريان التي اقتصرت على لقاء كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في انتظار اللقاء مع الرئيس المكلف سعد الحريري، لم تشمل هذه المرة القوى السياسية التي نكثت بتعهداتها بتسهيل تأليف الحكومة أمام ماكرون بل استعاضت عنهم بلقاء مجموعات من الثورة والمجتمع المدني وبثلاثة نواب مستقيلين هُم سامي الجميل وميشال معوض ونعمت افرام، فيما مجموعات أخرى من الثورة رفضت الاجتماع بلودريان بينهم الحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري.

وفي انتظار ما سيعلن لودريان في ختام زيارته حول مصير الحكومة ونتائج لقاءاته بعد التزامه الصمت ومكتفياً بتغريدته التي لوّح فيها باتخاذ إجراءات وطنية ضد المعرقلين، فإن اللافت أن البيانات الصادرة عن قصر بعبدا وعين التينة لم تأت على ذكر ما أبلغهم به الوزير الفرنسي بل اقتصرت على ما قالوا هم لرئيس الدبلوماسية الفرنسية.

وفي ظل الآمال الضعيفة المعلّقة على تحقيق اختراق جدي في جدار التأليف المسدود وتظهير أسماء التشكيلة الحكومية المتوافق عليها بين عون والحريري، فإن البديل سيكون تظهير أسماء الشخصيات التي ستشملها العقوبات.

وعلم أن لقاء لودريان مع مجموعات الثورة تركّز على ضرورة تأليف حكومة انتقالية تمهّد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة تنبثق عنها طبقة سياسية جديدة،وعلى كشف المتورّطين في انفجار مرفأ بيروت وتحقيق الإصلاحات المنشودة لوقف الانهيار الذي عجزت عن معالجته المنظومة الحالية.فيما نفّذت إحدى مجموعات الثورة اعتصاماً رمزياً أمام قصر الصنوبر دعماً لطرح الحياد الذي طالب به البطريرك الماروني وتنديداً بسلاح حزب الله.ومساء غرّد رئيس الكتائب سامي الجميّل، كاشفاً أن” القوى التغييرية سلّمت الوزير لودريان رسالة شدّدنا فيها على حق الشعب بتقرير مصيره والعيش بكرامة في دولة سيدة يحترم فيها القانون والاستحقاقات الدستورية”.

وكان الرئيس عون أكد على” الأولوية القصوى لتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة مجلس النواب”، مشيراً إلى أنه “سيواصل بذل الجهود للوصول إلى نتائج عملية في هذه المسألة على رغم العوائق الداخلية والخارجية، وعدم تجاوب المعنيين باتباع الأصول الدستورية والمنهجية المعتمدة في تأليف الحكومات”.