الشارقة - الرأي

اختُتمت مساء أول من أمس فعاليات معرض "كلمات من الشرق"، الذي عرّف بمجموعة كبيرة من المخطوطات والمقتنيات النادرة التي يرجع تاريخ بعضها إلى أكثر من 800 عام.

وعلى امتداد سبعة أيام، تعرّف زوّار المعرض الذي أقامته هيئة الشارقة للكتاب، على الكثير من التفاصيل والحكايات التاريخية، وذهبوا في رحلة عبر الزمن من خلال الإصدار الأول من موسوعة "وصف مصر"، وهو عبارة عن 23 مجلّداً تضمّ 935 رسماً، حيث تمثّل هذه الموسوعة أكبر عمل مخصص لدراسة حياة شعب من الشعوب حول العالم وتعد أحد أهم المصادر والمراجع التاريخية التي عمل عليها نخبة من العلماء والفنانين والمختصين بدراسة حملة نابليون بونابرت على مصر.

كما احتضن المعرض كتاب "الرحلة إلى بلاد فارس" للمستشرق "أندريان دوبري"، الذي نشر عام 1819 ويروي فيه تفاصيل رحلته إلى آسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين وتركيا وأرمينيا وبلاد فارس.

واطلع الزوّار على الإصدار الأول للمؤلف العثماني "الكاتب شلبي"، وهو كتاب بعنوان "جهان نُما- مرآة العالم"، جاء بطبعة "إبراهيم متفرّقة" في القسطنطينية عام 1145، ويضمّ بين دفّتيه 40 خريطة ورسماً ملوناً، من أبرزها خريطة شبه الجزيرة العربية ونماذج فلكية للكون وخرائط للمناخ والرياح وغيرها.

وقدّم المعرض لجمهوره فرصة العودة إلى القرن السابع عشر، حيث تعرّفوا على مجسمات للكرة الأرضية من بينها مجسّم وخريطة سماوية صدرت في روما بين عامي 1632 و1636، كما أتاح فرصة الاطلاع على نسخ قيّمة للعمل الأدبي الإنساني "ألف ليلة وليلة" بلغات عالمية مختلفة تمتاز بطبعاتها المتنوّعة وألوان أوراقها والرسومات التي احتوت عليها، إلى جانب العديد من النسخ والإصدارات الأدبية والعلمية للعديد من المفكرين والفلاسفة والعلماء أمثال ابن سينا والحسن ابن الهيثم وآخرين تعود إلى الأعوام من 1480 وصولاً إلى 1579 للميلاد.

وخصص المعرض زاوية أمام الجمهور للاطلاع على جماليات وتاريخ الفنون الإسلامية وفنّ نسخ المصحف الشريف وما مرّ به من تحولات، حيث استضاف عشرات المخطوطات التي تعود إلى مئات السنوات وكُتبت بأيدي أشهر خطاطي العالم الإسلامي.

وازدانت جدران المعرض بمجموعات واسعة من الصور النادرة التي تناولت في مواضيعها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للدول حول العالم خاصة المنطقة العربية، ورصدت رحلات الحجّ، وأخرى تناولت الكعبة الشريفة، كما عُرض عدد كبير من الخرائط التي عرّفت بخطوط وحركة التجارة والملاحة المتّبعة قبل أكثر من مئتي عام، إلى جانب ملصقات إعلانية سياحيّة يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر، قام برسمها نخبة من الفنانين المتخصصين مثل ليون كاريه، وهوغو دالسي، وجاك ماجوريل.

وقال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: "سعينا لأن يكون المعرض بوابة تفتح على أجمل ما أنتجه العقل، وفرصة للاطلاع على قوة وتأثير الثقافة العربية والإسلامية في الحضارة الإنسانية عبر القرون، وفي الوقت نفسه أردنا التعريف بالقيمة الخاصة التي تحملها المخطوطة والتي لا تأتي من الكلمات والمعارف التي تحتويها وحسب، بل باعتبارها عملاً فنيّاً مهماً تجاوز حدوده التاريخية وحافظ على وجوده على امتداد الزمن".

يشار إلى سلسلة من الجلسات الحوارية والثقافية أقيمت على هامش المعرض بمشاركة عدد من الباحثين والمتخصصين في مجال المخطوطات الذين ناقشوا كيفية الحفاظ على المخطوطات وحمايتها والإبقاء على حضورها وديمومتها.