ضبط النفس من أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها الانسان، فمن خلالها يستطيع ان يصون نفسه من ردات الفعل السلبية، ويعوِّدها على حسن التصرف في المواقف التي تعترض حياته، فيأمن بذلك من سوء العواقب.

قد تتعرض أخي الى مواقف، ولحظات الغضب والانفعال، وهنا تعرف مدى قدرتك على ضبط النفس ومدى حلمك وتسامحك.

قد يكون مصدر غضبك وانفعالك من قريب أو صديق، فيزيِّن لك الغضبُ التعامل بحدة، والرد بالإساءة فنخسر هذا القريب والصديق، لكنك اذا كبحت جماح غضبك، وقابلت الإساءة بالإحسان، واستطعت ان تحتوي الموقف بجميل الكلام فتلك هي قمة الشجاعة النفسية.

ومن أهم مجالات ضبط النفس كذلك عند التعامل مع العائلة والأبناء، فمن دون ضبط النفس لا تستقيم الحياة الأسرية، فأفراد الأسرة معرضون للخطأ، ومتى غابت ثقافة ضبط النفس في معالجة المشكلات الأسرية حل محلها الغضب والانفعال والصراخ، وقد يتطور الأمر إلى ضرب واعتداء وعنف، فتتفاقم المشكلات، وتصبح الأسرة مهددة بالتفكك.

اما ضبط النفس في الأسرة الكبيرة الوطن، فهي جزء أساس من قيم المواطنة الصالحة، ولها مظاهر عدة، منها احترام الأنظمة والقوانين سواء وافقت رغباتنا أو خالفت، لأنها وُضعت لتحقيق الخير والمصلحة للجميع، ومنها البعد عن الشائعات، وحسن معالجة السلبيات، بالتثبت والتأكد من وجودها أولاً، وبطرح الرؤى العلاجية للجهات المسؤولة عبر القنوات المتاحة ثانياً، بعيداً عن التشهير والتشويه والتحريض والعصبية المقيتة.

علينا أن نحترم بعضنا البعض بعيداً عن الأصل والعرق واللون والدين، وأن تحترم الجميع ولا تميز بين شخص وشخص آخر، ولا تناصر فئة على فئة أخرى،، ولا تسخر من ثقافة غيرك أو عاداته ومعتقداته، وأن تتعايش في سلام مع محيطك بما حوى، وتتشارك معه في الشأن العام، فتحافظ على أمنه كما يحافظ على أمنك، وتنشر الاطمئنان في مجتمعك، ولا تتدخل في شؤون جارك وخصوصيته، هو لديه مساحة من الحرية يتحرك خلالها وأنت لديك مساحتك، سواء أكان في بيتك أو في عملك...

فالتآلف خير من التنافر، والمحبة تجب الكراهية، بدلاً من كل هذا الذي نراه حولنا، وكم الحقد والتحريض المنتشر في مجتمعاتنا، طلباً لمصالح آنية وأطماع شخصية أو خلافات هامشية تهدم النسيج المجتمعي.

لا بد من ان نشيع بيننا ثقافة ضبط النفس والتسامح والحلم لنحافظ على أمن وهوية مجتمعنا.....

عضو مجلس أمناء جامعة الحسين بن طلال