الرأي - رصد

أثارت مصادقة البرلمان بأغلبية الثلثين على مشروع قانون المحكمة الدستورية جدلاً سياسياً وقانونياً، حيث اعتبر البعض أن الرئيس قيس سعيّد “مضطر” لختم القانون، على اعتبار أن رفضه لهذا الأمر يعتبر “خرقاً للدستور”، فيما اعتبر آخرون أن الدستور يخول الرئيس الطعن فيه أمام هيئة مراقبة دستورية القوانين.

وكان البرلمان التونسي صادق مساء الثلاثاء بثلثي أعضائه (141 صوتاً) على تعديل مشروع قانون المحكمة الدستورية، بعد إعادته من قبل الرئيس قيس سعيد، على اعتبار أنه مخالف لأحكام الدستور.

وأثار القرار ردود فعل متباينة، حيث أكد المقرر العام للدستور والقيادي في حركة النهضة، الحبيب خضر، أن الرئيس سعيد بات مضطراً لختم مشروع القانون، لأنه في حال رفضه فسيكون بذلك “مخالفاً للدستور”.

وأضاف، في تصريحات صحتفية: “الفصل 81 من الدستور واضح جداً في مجال ضبط آجال ختم مشاريع القوانين محل رد رئيس الجمهورية. وطالما لم يتم الطعن بعدم الدستورية في مشروع القانون بعد المصادقة عليه في المرة الأولى والمجلس أقره ثانية بنفس الصيغة دون تعديل، فلم يعد لرئيس الجمهورية أو غيره الطعن فيه بعدم الدستورية، خصوصاً أن جميع الأطراف المخول لها الطعن فوتت على نفسها الطعن بعدم الدستورية في المصادقة الأولى. كما لا يجوز لرئيس الجمهورية رد القانون ثانية وهو حق يمارس مرة واحدة، ولا يجوز له أيضاً عرضه على الاستفتاء، وبالتالي لم يبق لسعيد غير ختم مشروع القانون والإذن بنشره في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، وإلا فسيكون بذلك قد خالف الدستور”.

فيما اعتبر الخبير الدستوري رابح الخرايفي أن الفصل 81 من الدستور يخير رئيس الجمهورية بين ختم مشروع قانون المحكمة الدستورية والإذن بنشره في الجريدة الرسمية خلال أربعة أيام من تاريخ المصادقة عليه من قبل البرلمان أو الطعن بعدم دستوريته أمام هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين.

وأشار إلى أن قرار الهيئة الوقتية بعدم دستورية المشروع أو بعض فصوله، يمكّن الرئيس من إحالة المشروع مجدداً إلى البرلمان، مضيفاً: “الحالة الواقعية هي أن يمتنع رئيس الجمهورية عن ختم المشروع ونشره، وهي صلاحية منحها لنفسه كممارسة لحق الاعتراض على البرلمان حسب قراءته للفصل 72 من الدستور الذي ينص على أن رئيس الجمهورية حام للدستور”.

فيما تقدم النائب ياسين العياري يقضي بإنهاء السجال القائم حالياً حول تعديل مشروع قانون المحكمة الدستورية، ويتلخص بـ”الطعن فيه لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل 30 نائباً (...) العريضة ستقدم للهيئة كل الطعون التي قدمها رئيس الجمهورية في رده للقانون، تبقى نفس المطاعن قائمة بما أن القانون لم يتغير وعاد بنفسه بعد القراءة الثانية. إذا كانت الطعون المقدمة من الرئيس حقيقية، ستنظر فيها الهيئة واحداً تلو الآخر وتعيده للمجلس للإصلاح. أما إذا كانت الطعون غير وجيهة، ينتهي الجدال والخلاف برأي مختصين خول لهم الدستور النظر في الدستورية من عدمه”.

وأضاف، في تدوينة على صفحته في موقع فيسبوك: “أعتقد أن هذا المقترح يحفظ ماء الوجه للجميع، يجنبنا تفاقم الأزمة وقد يكون بداية لخفض الاحتقان، إن كان هناك من يريد خفض الاحتقان. فإن كان النص فعلاً غير دستوري، فالرئيس على حق ويعود للمجلس، كما عادت قبله عشرات القوانين من نفس الهيئة. أما إن كان دستورياً، فلا حجة للرئيس في عدم ختمه وإنهاء هذا الجزء من الأزمة”.

واعتبر سمير ديلو، النائب عن حركة النهضة، أن رفض رئيس الجمهورية ختم مشروع قانون المحكمة الدستورية سيمعق الأزمة السياسية في البلاد، مضيفاً: “كما رفض رئيس الجمهورية أداء الوزراء لليمين الدستورية مما تسبب في أزمة، فإن رفض ختم القانون سيدفعنا إلى أزمة أكبر من الأزمة التي تعيشها البلاد”.

فيما تحدث نبيل الحاجي، النائب عن الكتلة الديمقراطية، عن خروق عدة شابت جلسة المصادقة على مشروع قانون المحكمة الدستورية، من بينها عدم مناقشة عقد الجلسة من قبل خلية الأزمة في ظل الإجراءات الاستثنائية التي تفرضها أزمة فيروس كورونا، فضلاً عن عدم عرض رد الرئيس قيس سعيد على لجنة التشريع العام، حيث تمت إحالته مباشرة على الجلسة العامة، إضافة إلى التصويت على القانون إجمالاً، في حين أن الأصل أن يتم التصويت على كل فصل على حدة، كما انتقد أيضاً تمديد مدة التصويت لمدة ساعة كاملة، معتبراً ذلك “خرقاً كبيراً” من قبل الائتلاف الحاكم الذي أراد تمرير المشروع بأكبر عدد ممكن من الأصوات.

وكانت منظّمة البوصلة، المختصة في مراقبة العمل البرلماني، دعت رئاسة البرلمان إلى تقديم التوضيحات اللازمة حول أسباب التمديد في مدّة عملية التصويت على مشروع القانون المتعلّق بتنقيح قانون المحكمة الدستورية، معبّرة عن “استغرابها الشديد من هذا التمديد غير المنطقي وغير المعلل”.