هناك ظاهرة مجتمعية مؤسفة ومتنامية، يتبناها البعض ويساهم بسرعة انتشارها، وهي المحاكمات الشعبية التي تحاول اغتيال الشخصيات الوطنية، اعتمادا على اجتهادات وفرضيات أو مقاصة حسابية يدفع ضريبتها الوطن، خصوصا أن لجوء البعض لوسائل الفضاء الواسع تحت عنوان الحرية والتعبير، قد منحتها دفعة لإثبات الوجود، بوجود حاضنات جاهزة للتبني والتغذية، وحتى لا أفهم بالمساق الخاطئ، فلست مدافعا عمن يرتكب خطيئة وخطأ بعمله بشتى أشكال الخطأ؛ الرشوة والواسطة والمحسوبية والاستغلال والتهرب الضريبي والتزوير، بجميع الأشكال وتداخلاتها وصورها ودرجاتها، بعفوية أو برمجة متناهية الدقة، ليكون عرضة للمحاسبة من قبل المؤسسات الرسمية المخولة بالتحقيق والتدقيق؛ أذرع الرقابة على الدخل العام مثل ديوان المحاسبة، دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، دائرة التهرب الضريبي، هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والتي تمتلك من الصلاحيات والمؤهلات البشرية والتقنية لأداء مهماتها الوطنية، والقادرة على تحويل شبهات المخالفة بأشكالها للسلطة القضائية، المرجع الوحيد صاحب الإختصاص والمؤهل بالقول والفصل، بأحكامه التي تنطق باسم حضرة صاحب الجلالة، وضمن درجات المحاكمة وتخصصاتها، واقع يمنع أدبيا وأخلاقيا وأي كان موقعه أو اعتقاده بأن يطلق الأحكام بالإدانة أو البراءة، كونه يعيش بهذيان احتكار الحقيقة بمقاسات تناسبه فكرا وتصرفا، لتمنحه صفة العراب، فإقتران مثلث الضعف المتمثل؛ بتسويق الإشاعات، تخبط الملف الإعلامي، والمحاكمات الشعبية، يشكل عائقا مهما أمام فرص الاستثمار بشتى أشكاله، وهو سلاح قاتل ومؤثر ويجب الوقوف على منابعه لتجفيفها، فهناك جهود تبذل من رأس الدولة وتوجيهات للمعنيين ومتابعات على أرض الواقع، لخلق فرص استثمارية ذات الأبعاد الإيجابية المتعددة، والتي سوف تنعكس على حياة المواطن والإقتصاد الوطني، فهي الخطوة الأولى لحل مشكلة البطالة، الهاجس المقلق للشباب الذي يبحث عن فرص العمل؛ الداخلية والخارجية، وسوف تساعد بنهضة شمولية وطنية، تزيد من مفاصل الاستقرار وتدعمه، والمستثمر، ينظر للأمر بزاوية توازن بين فرص المخاطرة أو الاستقرار بشتى أشكاله، بعيدا عن بيروقراطية العمل المكتبي والموافقات ذات الأعمار الممتدة، وهو بحاجة لوجود التشريعات والقوانين التي تحميه وتضمن ودائعه للتصرف بها حيثما يشاء، شريطة عدم التعارض مع قوانين الدولة النافذة، ويترك له حرية الاختيار عبر نافذة استثمارية، تمنحه دفء الأمان والثقة، دون فرض شراكات كشكل من أشكال الضمانة والحماية، ويقيني مثلاً، أننا لو طرحنا أفكار الاستثمار المتعلقة بالملف الزراعي والغذائي كما عبر عنها معالي وزير الزراعة الأكرم، سوف تجد سوقا استثمارية محلية وخارجية، لطبيعة البيئة الخصبة لأرض الدولة الأردنية، والتي تحتاج لجهود متوفرة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي بالدرجة الأولى وقبل الانتقال لمرحلة التصدير.

الوطنية والإنتماء ليست شعارات للتسويق والتصدير بمزادات الإجتهاد، بل سلوك يلامس الواقع، بتكاملية تساعد على دفع عجلة البناء والتقدم والاستقرار، والحرية ليست فعل ما تشاء، عبر منعطفات يرسمها الفرد بضابية، بل تكاتف للبقاء، ضمن قائمة الدول القوية والمؤثرة بصنع القرار، كما أن استخدام الحرية الإعلامية للنقد المختزل هو نخر بأساسيات التقدم، وعلى أصحاب القرار العمل الفوري على جذب النخب المتعلمة التي تراهن برصيدها العلمي والعملي، ودون خلفيات مجتمعية موصلة، لأنها الأقرب للمنطق ومحاورة النخب العامة، حتى لا نترك هؤلاء أسرى لناشطين شعبويين، يهيجون المشاعر بأسلوب التضميد، ويخاطبون العقول بلغة مبسطة مزركشة، على لحن الأوهام، وربما أننا بأمس الحاجة الفورية لحملة أقناع للمشككين بفرص وجود الوباء والتوجه لمراكز تلقي اللقاح بأسرع وقت ممكن، فهذه الفئة خطيرة بوجودها وأفكارها ونحتاج لخطة واضحة للتعامل معها، فالأردن اليوم بأمس الحاجة لزيادة استقراره لوجود اسحقاقات سياسية تحتاج لعمل وتخطيط مركز وللحديث بقية.