لم يكن مفاجئا للمراقبين قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 22 ايار، بسبب رفض سلطات الاحتلال الصهيوني إجراء الانتخابات في القدس المحتلة.

قرار التأجيل أثار المزيد من الجدل، وتسبب بتغذية الحملات الاعلامية المتبادلة بين المعارضين والمؤيدين، حول جدوى القرار وهل كان صائبا أم خاطئا؟ وأضاف تعقيدات جديدة للانقسام والاستقطاب في المشهد السياسي الفلسطيني المستمر منذ 14 عاما، وشكل فرصة لقوى إقليمية عديدة للاستثمار السياسي في القضية الفلسطينية، حيث انقسمت الفصائل الرئيسية وخاصة حركتي فتح وحماس، بين «محور الاعتدال» كما تصنف «فتح» والسلطة الفلسطينية، وما يسمى «محور المقاومة»، الذي حسبت عليه «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وكان أكثر المستفيدين من هذه الفرصة للعبث في المشهد الفلسطيني، النظام الإيراني تحت شعارات زائفة..

وبظني أن الأمر الأكثر أهمية الذي يحتل أولوية قصوى بالنسبة للشعب الفلسطيني، هو توحيد الصف وإنهاء حالة الانقسام التي الحقت بالقضية الفلسطينية ضررا فادحا، وأضاعت العديد من الفرص لتحقيق تقدم في الجهد النضالي، على طريق التحرر واستعادة الحقوق الوطنية، وفي طليعتها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ذلك أن مرجعية الانتخابات هي اتفاقية أوسلو والنسخ «المتحورة» عنها، التي تشبه السلالات المتحورة عن فيروس كورونا..! فكل الاتفاقات والملاحق المنبثقة عن أوسلو تحدث المزيد من الخسائر، مثل التنسيق الأمني والاتفاقية الاقتصادية التي تفوض سلطة الاحتلال بتحصيل الضرائب لصالح السلطة، وبالتالي تستخدمها ورقة ابتزاز وضغط على السلطة!

عقدت جولات حوار عديدة في عواصم عربية وبرعايات إقليمية، ووقعت اتفاقيات للمصالحة دون جدوى، كما عقدت اجتماعات لقادة الفصائل الفلسطينية، أهمها اجتماع بيروت خلال سبتمر- ايلول الماضي، برعاية الرئيس عباس الذي ألقى خطابا حماسيا «عن بعد» من رام الله، وانتهى الاجتماع بتشابك الأيدي والتقاط صورة جماعية للمشاركين، والإعلان عن اتفاق على بدء خطوات عملية لتحقيق المصالحة، لكن سرعان ما تبخر الماء، بعودة السلطة إلى تفعيل اتفاقية التنسيق الأمني مع العدو!

قبل أن يتصالح الفلسطينيون ويوحدون صفوفهم، من السذاجة الرهان على سياسة أميركية جديدة تنصف الشعب الفلسطيني في عهد الرئيس بايدن، الذي كان متحمسا لإصدر بيان يدين فيه ما يوصف ب"إبادة الأرمن» من قبل الدولة العثمانية، ومع التضامن مع الشعب الأرمني ومشاعره التاريخية،لكن أمام بايدن قضية حية وهي القضية الفلسطينية ،التي تعتبر أعدل قضية في التاريخ الحديث عمرها مئة عام، ارتكبت خلالها دولة الاحتلال الاستيطاني جرائم لا حصر لها، برعاية وحماية أميركية غير محدودة، ولم يلتفت لها بايدن وقبله ترمب وأوباما، وكافة الرؤساء الاميركيين بغض النظر عن انتمائهم الحزبي!

theban100@gmail.com