مثلت جائحة كورونا أكبر تهديد عاشته البشرية في هذا القرن لما تبعها من فواجع ومشاكل صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية حيث شكلت جائحة كورونا وتبعاتها عاملاً مثوراً للاضطرابات النفسية لدى العديد من الناس، على اثر ذلك زاد انتشار المشاكل والحالات النفسية مما دعا الكثيرين الاستعانة بمن يقدم لهم مساعدة ولكن لوحظ في الآونة الأخيرة اتساع ظاهرة مدعي العلاج النفسي غير الدوائي ((Psychotherapy ولوحظ وجود بعض المؤسسات الدعائية التي تروج لهؤلاء الأشخاص دون توخي الدقة في عرض مؤهلاتهم الحقيقية أو خبراتهم المهنية التي تجيز لهم تقديم الخدمات النفسية بأنواعها ومجالاتها أو فيما إذا كانوا حاصلين على رخصة مزاولة معتمدة من وزارة الصحة!! فضلاً عن الشطط في تحديد الأتعاب المادية المترتبة على تقديم الخدمة!!

بناءً على خبراتي الإكلينيكية وما تعلمته في بريطانيا واميركا ومن خلال خبراتي العملية في الخدمات الطبية والقطاع الخاص وكرئيس للجنة امتحان مزاولة مهنة علم النفس العيادي او الإكلينيكي والإرشاد النفسي في وزارة الصحة وجدت من واجبي الوطني والانساني ان اقدم النصح للمواطنين عند سعيهم لطلب الخدمة النفسية المهنية واختيارهم معالج نفسي أو معالجة نفسية:

أ- أن يتأكد طالب المعالجة أن هذا المعالج يحمل شهادة ترخيص من وزارة الصحة تخوله تقديم هذه الخدمة، وهذه الشهادات ذات مستويين:

1- المستوى الأول مزاول (practitioner): وهو من أنهى درجة الماجستير في علم النفس الإكلينيكي او الإرشاد النفسي ونجح في الفحص الكتابي والشفوي وحصل على شهادة المزاولة من وزارة الصحة، علماً أنه يجب أن يعمل تحت إشراف من يحمل شهادة اختصاصي في العلاج النفسي أو اختصاصي في الطب النفسي.

2- والمستوى الثاني اختصاصي (Specialist): وهو من أنهى درجة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي او الإرشاد النفسي ونجح في الفحص الكتابي والشفوي وحصل على شهادة المزاولة من وزارة الصحة، ونال شهادة اختصاصي.

علماً أن وزارة الصحة لا تقدم ترخيص بمسمى معالج نفسي. وحتى يعتبر الشخص المؤهل معالجاً لابد له ان يتدرب على احد اساليب العلاج المتنوعة ويكون حاصلا على شهادة بالتخصص من معهد أو مؤسسة متخصصة بذلك النوع من المعالجة ومعتمدة من وزارة التعليم العالي.

ب- أن يلتزم المعالج/مقدم الخدمة النفسية بأخلاقيات المهنة ويعمل إما في عيادة مختصة أو في مركز مرخص ولا يجوز أن يعمل في بيته.

ج- جلسات العلاج النفسي يجب ان تستغرق 50-60 دقيقة ويتقاضى المعالج مبلغاً لا يزيد عن 30 ديناراً في الساعة، مع مراعاة الحالات الإنسانية وأن يتقي الله في تعامله المادي مع هذه الحالات.

د- لا يجوز للمعالج النفسي أن يتدخل في دواء صرف للمريض من قبل طبيبه النفسي.

هـ- يجب أن يلتزم الاختصاصي النفسي بتسعيرة وزارة الصحة فيما يتعلق بتطبيق اختبارات الذكاء واختبارات الشخصية. بحيث لا تزيد عن خمسين دينارا.

و- لايجوز اطلاق تسميات غير معتمدة من قبل وزارة الصحة مثل خبير او اختصاصي العلاج النفسي او استشاري العلاج النفسي الفردي والأسري.

ز- لا يجوز تقديم الخدمة من قبل شخص لا يتحدث بلغة طالب الخدمة ولا ينتمي أو غير ملمّ بخلفيته الثقافية.

ح- يجب التنويه أنه لا يوجد في الجامعات الأردنية أو أي مراكز أخرى أي برنامج تعليمي في العلاج النفسي يؤهل الطلبة لنيل شهادة معالج نفسي، وهناك العديد ممن يزعمون تقديم خدمة متخصصة في أحد أساليب العلاج يستندون في ذلك إلى دورات أو برامج في التعليم الافتراضي «أون لاين» ولا تعادلها وزارة التعليم العالي.

ط- الاطباء النفسيون المعتمدون والذين يحملون البورد الاردني في الطب النفسي أو ما يعادله من شهادات من دول وجامعات معترف بها يجب ان يكون لديهم شهادات أو تخصص في العلاج النفسي غير الدوائي والذي يؤهلهم لتقديم هذه الخدمات وذلك ليواكب حاجات المرضى الذين يعانون من اضطرابات لا تحتاج الى علاج دوائي ويمكن علاجها بأساليب العلاج النفسي المختلفة كالعلاج السلوكي او السلوكي المعرفي او العلاج التحليلي أو الجدلي الخ.. وهنا يكون طبيبا نفسيا يصف الادوية وبنفس الوقت متخصص في احد اساليب العلاج النفسي وهذا لا ينطبق على الجميع. باستثناء الأطباء النفسيون من حملة شهادة الزمالة البريطانية MRC psych حيث انهم على درجة من الكفاءة في الجانبين الدوائي والعلاج النفسي غير الدوائي psychotherapy.

وتجدر الإشارة إلى بارقة مضيئة في واقع ممارسة المهن النفسية تتمثل في أكثر من جانب، إذ هناك العديد من المتخصصين في الإرشاد النفسي وعلم النفس العيادي الحاصلين على ترخيص المزاولة من وزارة الصحة وبالمستويين الماجستير والدكتوراه. كذلك الجهود التشاركية التي تبذلها الجمعية الأردنية لعلم النفس مع وزارة الصحة لتطوير نظام ترخيص المهن النفسية وتعليمات تطبيقه بحيث يشمل العديد من التخصصات النفسية الصحية المهنية. وهناك سعي حثيث لإعداد برنامج تدريبي متخصص يعادل درجة جامعية ويؤهل ملتحقيه لتقديم خدمة نوعية متعمقة على أن يستغرق مدة سنة ويجتاز من يشارك بها الامتحان المقرر.

وختاما، اتمنى من جمعية الأطباء النفسيين والجمعية الأردنية لعلم النفس ووزارة الصحة التدخل لتنظيم هذا العمل الإنساني وتجنب إساءة استخدام هذه المهنة الإنسانية من قبل بعض الاشخاص غير المؤهلين والذين لا يحق لهم تقديم هذه الخدمات ويظهرون على وسائل التواصل بمسميات مضللة للجمهور.