نحن بحاجة للتخصص، فهناك واقع مؤسف يترجم فقراته على أرض الواقع بقدرة البعض على الفهم المطلق بجميع الملفات الوطنية، ويتجلى ببعضها بعفوية أو قصد مشكوك ببراءته، للنيل من الجهود والتضحيات التي بذلت عبر عمر الدولة الأردنية التي بلغت قرنا واحدا، ودخلت المئوية الثانية بعزيمة وقوة مستمدة من استمرارية الأبناء لنهج الأوائل، الذي أسسوا وطنا هاشميا قويا ومستقرا، بالرغم من المحاولات الفاشلة بثوبها البالي والمتواضع والخجول والتي حاولت خلخلة جدران البناء وإحداث الشروخات، فنصبت من ذاتها عرابا لتبني السلبيات وتضخيم أدوارها، بصورة تلزم المستخدم على الحذر خصوصا بتفشي بعض السلبيات القاتلة التي تقزم الأعمال والنوايا أو تبني تلك السلبيات بما يجعل من البعض أبطالاً بقائمة الوهم والخيال.

يتصدر الملف الإعلامي بمفارقاته وتناقضاته المشهد الداخلي والخارجي، فطرفي المعادلة الإعلامية؛ الرسمية والخاصة، في سباق التوهان وجني الفشل عبر لايكات محققة ومدفوعة غير معبرة، والبعيدة عن الواقع أو المصلحة الوطنية، فهناك تخبط واضح، والطريق في الأفق الرمادي المحير، خصوصا بعد سقطات ما زالت ارتداداتها عالقة، وتهديد بمعاقبة المنتقد عبر قضية الجرائم الإلكترونية، فقد فشلا في مخاطبة المواطن لنيل ثقته التي تمثل وقود الاستمرارية، لوجود إنفلات إعلامي غير منضبط عبر منصات التواصل الإجتماعي التي فسرت الحرية بقاموس مختلف عن أبجديات الحريات الديمقراطية المتلحفة بالوطنية، وشاشات التلفاز المختلفة، ليست بحال أحسن أو مطمئن، فذات الوجوه تتصدر وتتبنى، بنفس حركات التفاعل التمثيلية، التي لم تعد تنطلي على المشاهد، وربما مثالا واحدا على المستوى الوطني، يبرهن مصداقية الكلام، فعلى شاشة التلفاز الواحدة، استضافة لخبيرين بالوباء المتفشي؛ واحد يتبنى سياسة حظر يوم الجمعة والتشدد بالإغلاق وآخر يرى أن رفع الحظر والانفتاح والعودة لممارسة طقوس الحياة الطبيعية، ليقفز السؤال الأهم: هل يترك لنا الخيار؟

الواقع الراهن، جعل البيئة جاهزة وحاضنة لضيف غابر، يولد من رحم التفكير الإفتراضي، ونال اسم الإشاعة التي لها من الرعاية جهود يصعب وصفها، فهناك استعداد لتقبلها وتبنيها؛ بين سامع وشاهد، إلى بطل منفذ وشريك، ضمن خطوط تغذية لضمان الإمداد وخطوط تصريف للخلاص من الشوائب والفضلات، حتى لو تكلف الأمر بالتضحية على حساب الآخرين، والتعاون العفوي بين الإشاعة ووسائل التواصل الإجتماعي، تساعد بتعظيم الوهم وتقليم أطرافه ليخدم أصحاب الأجندات التي تلهث عبر مساحة دون نقطة ارتكاز أو هدف، ولكنها كفيلة بإشغال السلطات المعنية لصرف جهود عن الحقيقة وتبريرها، في الوقت الذي نحتاج فيه، لجمع جهودنا؛ أفرادا ومؤسسات، بمحاربة الوباء الفيروسي الذي يحصد الأرواح من الأهل والمحبين، ويقضم سنبلة الأمل بالغد المشرق، فتهديداته تتعدى المستوى الشخصي لكل منا، لأنها تركز على أساسيات الوطن القوي المستقر الذي هو حق لنا وعلينا، فإنهيار النظام الصحي لن يخدم أو يفرح أحد، بل سيزرع شتلة حزن أو أكثر بحديقة كل عائلة، وسيساهم بنمو شتلة حرمان في بستان العائلة الكبيرة والصغيرة، يوازيه في ذلك، هذا الوهن المقلق الذي استهدف ملفنا التعليمي بشقيه المدرسي والعالي، وجعلنا أسرى لجدران المكاتب ومخاطبين لشاشات الحاسوب والهاتف بابتسامة وكشرة، وندعي بأننا حققنا تقدما بالتعليم المبرمج عن بعد، وهذا عكس الحقيقة المؤلمة، ولكنه خيار صحيح سلكناه كبديل لظرف مرحلي، نتمنى أن يكون حقق المطلوب وأوقف النزف الفكري والشخصي للأبناء بمستوياتهم، فالتعلم عن بعد والعمل عن بعد، قد يحجز حيزا بمساحة محددة من ظروف المستقبل، لكننا الآن لا نملك مقومات الأداء التي تسمح بالتميز، وعلينا أن لا نخدع ذاتنا، فمنظومتنا التعليمية ليست بخير، وما زالت اسيرة لجبر الخواطر بتعييناتها واستمراريتها وروتينها، حتى بمقترحات التغيير لمجلس التعليم العالي، وللحديث بقية.