بدأت ملامح مسودة قانون الإدارة المحلية الجديد بالظهور، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن أبرز الأحكام المستحدثة في مشروع القانون الجديد تتمثل بإلغاء المجالس المحلية وتغيير آلية تشكيل مجالس المحافظات. ففي الوقت الذي يكرس فيه قانون اللامركزية الحالي لعام 2015 عملية انتخاب أعضاء مجالس المحافظات، فإن القانون الجديد سيلغي الانتخاب العام لهذه المجالس، وسيستبدل به أعضاء مختارون بحكم مناصبهم، بالإضافة إلى جميع رؤساء البلديات المنتخبين داخل المحافظة، والذين سيثبت لهم الحق دون غيرهم في الترشح لانتخابات رئاسة مجلس المحافظة.

إن هذه التغييرات الجوهرية لنظام الإدارة اللامركزية في الأردن تثير تساؤلات مشروعة حول مبرراتها والأسباب الموجبة لها. فقد استبشر المواطن الأردني خيرا في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية على مستوى المحافظة من خلال إنتاج وحدة إدارية محلية جديدة هي مجلس المحافظة، الذي يتم انتخاب أعضاؤه مباشرة من أبناء المحافظة، وذلك أسوة برؤساء وأعضاء البلديات. فبدلا من التفكير العميق في تقييم التجربة الأولى للامركزية وانتخاب مجالس المحافظات لصالح تجويدها، نجد بأن التوجه الحكومي يقوم على إلغاء فكرة الانتخاب وتكريس أسلوب التعيين في تشكيل مجالس المحافظات، وإن كان جزءاً من الأشخاص المعينين يتم اختيارهم بحكم وظائفهم. فالركيزة الأساسية في تشكيل الإدارة المحلية تقوم على أساس توفير عنصر الانتخاب، باعتباره الآلية التي تعطي الأفراد المحليين فرصة المفاضلة والاختيار بين مرشحين مختلفين، وذلك على أساس ما يتم طرحه من برامج انتخابية خدماتية.

وبخصوص التعيين كأسلوب لتشكيل المجالس اللامركزية، فهو وإن كان معترف به في فقه القانون الإداري، إلا أنه مشروط بتوافر ضمانات تشريعية حقيقية لاستقلال الأعضاء المعينين من الإدارة المركزية أثناء عملهم في الوحدات المحلية. فالتعيين في الإدارات اللامركزية مرهون بتكريس عناصر الوصاية الإدارية التي يجب أن تحكم العلاقة بين الإدارات اللامركزية في المحافظات والسلطات الوزارية في العاصمة. وهذا ما كان دائما ينقص تجربة الإدارة المحلية في الأردن، إذ تصر السلطة المركزية ممثلة بالوزارة الحكومية المسؤولة عن الوحدات المحلية على تكريس مبادئ السلطة الرئاسية على هذه الإدارات المحلية، وذلك ابتداء من ثبوت الحق لها في تعيين بعض أعضاء الوحدات المحلية، وانتهاء بحقها في إصدار الأنظمة والتعليمات الخاصة بسير العمل في الإدارات اللامركزية.

إن قانون الإدارة المحلية الجديد لن يختلف كثيرا عن سابقاته من تشريعات وطنية نظمت عمل الوحدات اللامركزية، إذ من المتوقع أن يحتفظ وزير الإدارة المحلية بسلطات رئاسية واسعة على مجريات العمل في كل من البلديات ومجالس المحافظات، والتي سيفقدها القانون الجديد شرعية تمثيلها من أعضاء منتخبين من خلال صناديق الاقتراع.

كما تفيد التقارير الصحفية إلى أن مسودة القانون الجديد سليغي المجالس المحلية، وهي الوحدات اللامركزية التي جرى النص عليها صراحة في المادة (121) من الدستور إلى جانب المجالس البلدية بأنها الأساس في الإدارة المحلية في الأردن.

إن هذه المقترحات التشريعية على نظام اللامركزية الإدارية في الأردن لا بد وأن يكون لها أسباب موجبة حقيقية تبرر أن يقوم مشروع القانون الجديد بإلغاء وحدتين إداريتين محليتين منتخبتين، هما المجالس المحلية التي سيتم إلغاؤها، ومجالس المحافظات التي ستفقد عنصر الانتخاب في تشكيلها.

laith@lawyer.com