علّمونا منذ نعومة أظفارنا، أنّه: «مَن جَدَّ وجَدَ.. ومَن سارَ على الدّرب وصَل». وتعتبر هذه من المسلّمات لدى العقلاء، وتتمثل بقول الله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ. سورة: التوبة، الآية:105). كما أنّ مواصلة الدرب في العمل، أوصانا به النبيّ صلى الله عليه وسلم، بقوله: (وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ، وَإِنْ قَلَّ).

ومع قيادتنا الرشيدة التي تؤكد بين الفينة والأخرى، ضرورة التشجيع والتحفيز لكلّ مبادرة إنسانية أو ثقافية أو دينية أو وطنية، فردية كانت أو مؤسسية. هو مما تمتاز به الدول المتحضرة، وهي تنافس بقدرات أبنائها في شتى ميادين الحياة، لنصنع الأمل، لأنه لا يتحقق إلا بإتقان العمل.

ومن ذلك التشجيع الذي يرسخ مفهوم النجاح بين يدي الأيام، ويعطي الصورة الحيّة لمن أراد أن يسلك طريق الإنجاز، ما وجدناه من جلالة الملك وهو يقبّل المصحف الشريف، بعد مقابلته لرجلٍ سبعينيّ يعيش يهمة تناطح الثريا، إنه: محمد العياصرة، صاحب مبادرة: خدمة القرآن الكريم.

أيها العياصرة الجليل.. كم كان مشوارك شاقًّا، وأنت تحمل الإيمان الراسخ في قلبك، لتبدأ بجمع المصاحف من شتى أرجاء الوطن، مما تقدر على الوصول إليه.. ثمّ وتقوم بترميم أوراقه، وتحسين النسخ، وإبرازها بالمظهر الجميل؟. كيف أنت وقد جمعت بين الحسنيين: المحافظة على نسخ القرآن الكريم، وتقديمها لمحتاجيها بأعداد كبيرة بالنسبة للعمل الفرديّ، والحسنى الثانية: أنك تعلمنا أهمية المحافظة على المقدرات، وعدم إهمالها؟.

نعم.. إن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسبن لهذا الرجل الشابّ بهمته، السبعينيّ بعمره، في شهر القرآن ليستمع إلى مبادرته ويشجعه، قائلا: «إشي برفع الراس». فتلك مقابلة حرّكت فينا الشيء الكثير، لم لا ونحن بين إنجاز يستحق التقدير.. فكان.

أبدعت أخي العياصرة.. في زمن نرى أناسًا يكلّون ويمَلّون من الجدّ أولا، ومن مواصلة السير على الدرب ثانيا، ثمّ العجب أنهم يحزنون لأنهم: «ما وجدوا».

وفي مسير الدرب، نحن بحاجة إلى تخطي المعيقات بنجاح، ولن نجد لذّة النجاح إلا بتخطي المعيقات؟.

فهل نتنبه إلى مبادرات فنشجعها، ليواصل أصحابها، الترميم والصيانة وإعادة تأهيل لكثير من المقدرات الوطنية، فهناك آلات وسيارات وقصور ومزارع ومصانع، يأتي عليها الزمن فيحولها إلى خردوات يكلفنا وجودها خسائر، ويأتي عليها الإهمال فيحرم الوطن من قيمتها المادية والمعنوية، وقد تكون الممتلكات شخصية، لكننا نعيش التكافل والتكامل في مجتمع واحد، فخسارة الشخ خسارة المجتمع.

إنها رسائل ملكية نتعلم منها وهي تعطينا أفقا أوسع في أوقات المدلهمات، فالقائد مهمته أن يرينا النور، وأما السعي فكلّ حسب طاقته التي يجب أن تتشكل بصدق ومصداقية، وأن نشرع بأداء الواجبات الشخصية والأسرية والوطنية والإنسانية، تماما كما ننتظر الحقوق من ذلك كلّه.

وفي عينيْ العياصرة رأيت الكثيرين ممن نعرفهم في بلدنا من أصحاب الهمم والمبادرات الرائعة، التي هي محلّ اهتمام للتشجيع والتحفيز، وكثير منها يرفع الرأس. فإلى الأمام نواصل الدرب لنصل دائما ويبقى الأردنّ أولًا.

agaweed1966@gmail.com