أعلن أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم الصينية: بأنّ حكومة بلاده وضعت مؤخرا حدّاً أدنى من متطلبات النوم للأطفال والمراهقين للحدّ من قلة النوم، والذي من شأنه الإضرار بنموهم وتطوّرهم وبتحصيلهم الدراسي حيث تم تحديد 10 ساعات لطلاب المرحلة الابتدائية، و9 ساعات للمتوسطة و8 ساعات للثانوية عبر تخفيض كمية الواجبات المدرسية وأوقات العاب الفيديو مما يجعلنا نتساءل عن مدى فاعلية روتيننا الليلي بعالمنا العربي حيث يتباهى البعض بسويْعات نومهم القليلة عبر «فلسفة نشاط مقلوبة» فمن لا يرتاح بدنه وعقله ليلا سيضطر ليرتاح نهارا بحيث يأخذ عقله غفوة طيلة اليوم الدراسي او العملي فلا يرسِل او يستقبل مما ينعكس سلبا على الإنجاز..

كما دفعني سبب آخر لكتابة المقالة يتعلق بالنمو الإقتصادي بالصين إذ لم ينكمش الإقتصاد الصيني ابّان جائحة كورونا بل على العكس أظهر تعافيا اقتصاديا بحيث بلغ معدل النمو (6,5)% على أساس سنوي..

ولا عجب فاقتصادهم متطور ففي عام 2014 قررت الصين تنفيذ خطة استراتيجية عظيمة تدعو الى النمو القائم على الابتكار العلمي وقد لعب مجيء «شي جين بينغ» كرئيس سابع بالصين عام 2013 دورا كبيرا بتحقيق النمو الإقتصادي الهائل عبر بناء شبكة نقل عملاقة مثل طريق الحرير وانشاء شبكة اتصالات وصلت الى الجيل الخامس وغيرها من سلسلة طويلة من الإنجازات فلطالما سعى الصينيون لتحقيق «الحلم الصيني» عبر تقليد أي عمل متقَن لم يتوقف عن هذه النقطه بل اعقبه ابداعات وابتكارات اضافية ولهذا برزت كقوة عمل عملاقة، مزوّدة بمعرفة متطورة تدفع باتجاه استمرار النمو بعكس تقلّص الإقتصاد بالعالم، فغدت عبارة «صُنِعَ في الصين» منتشرة في كل العالم، من صناعة الأحذية إلى التكنولوجيا الحيوية والكمبيوتر حتى صناعة قطع طائرات البوينغ وصناعة الغواصات والفرقاطات وحاملات الطائرات..واستكشاف الفضاء علاوة على انها تملك أسرع شبكات للقطارات..

إنجازات مهولة تجعلنا نتذكر قبل عقدين من الزمن كيف كنا نشاهد الصينيّ يتجول بالمعارض العالمية المختلفة بأوروبا حاملا كاميرته يصوّر كل شيء «من فوق لتحت» من الحذاء الى السيّارة للطيّارة ولم نفهم بحينها سر انبطاحه تحت «الة ما» يصوّر قاعدتها بينما الجنسيات الأخرى تتجول بشكل اعتيادي تتبادل البطاقات والمعلومات مع زوّار المصانع والمعارض..

نعم بدأ الصينيون يقلدون ويضيفون ثم اصبحوا يبتكرون ويخترعون!

فالصين بكونفوشيوسيّتها كمذهب تقوم على الحبّ–حُب الناس وحسن معاملتهم والرقة في الحديث والأدب في الخطاب واحترام الكبير

مترجمين مضامين إجلالهم وإحترامهم لكبار السن قولا وفعلا وسلوكا على ارض الواقع مثل اطلاق حافلات مخصصة لهم بإسم «احترام وحب كبار السن» مصمّمة بطريقة حديثة ليحظى كبار السن بقيادة اكثر راحة وأمانا منبهين سائقي هذه الحافلات ليقودوا بطريقة سليمة عبر بداية ثابتة وسرعة موحّدة وتوقّف بشكل آمن!

والحقيقة ان ما يحفِّز الصينيين «بأن ثمة عالمًا معاديًا جاهزًا دائمًا ومستعدًا لإهانة حضارتهم» ولهذا شمّروا عن سواعدهم لمجابهة صعوبات جمة عبر التزامهم بإتقان عملهم!

ما أحوجنا لهكذا نموذج نقتدي به لنكسر قيد سُبات طال أمده بوضح النهار!

hashem.nadia@gmail