عمان - سائدة السيد

حذر رئيس جمعية أطباء الحساسية والمناعة الدكتور هاني عبابنة من أخذ ما يسمى بـ (إبرة الحساسية) للمصابين بالحساسية الموسمية خلال فصلي الربيع والخريف والناتجة عن تفتح الأزهار وأشجار الزيتون والنباتات البرية وتطايرها في الهواء.

وأضاف في تصريح لـ"الرأي» ان «هناك خطاً شائعاً لدى الناس، بأن إبرة ما يسمى بـ(إبرة الحساسية) تعمل على التخلص من أعراض الحساسية، إلا ان مضارها أكثر منافعها، حيث انها ليست إبرة مخصصة للحساسية، انما هي ابرة (كورتيزون) وهي ليست مدرجة ضمن تعليمات الغذاء والدواء الأميركي والأردني».

وبين عبابنة ان «(الكورتيزون) هو دواء مثل السحر عندما يستخدم بالبداية، ويعطي صورة سريعة بالتحسن، لكن مضاره اكثر من نفعه على مدار السنوات في حالة الحساسية، لأن إبرة (الكورتيزون) للحساسية عندما تعطى للشخص فإن جسمه يتعرض لمضار (الكورتيزون الدهني) حيث يبقى داخله لمدة ستة اشهر، مخلفاً أضراراً كهشاشة العظام، وارتفاع السكري والضغط، واضطراب المزاج والنوم، وزيادة الوزن، ناهيك عن تقليل نسبة البوتاسيوم في الجسم».

وأضاف ان «الإبرة تفقد مفعولها على مدى السنين، ويبقى فقط (الكورتيزون) بالجسم مع اضراره، لكن الناس تعودت على الحل السريع في معالجة الحساسية الموسمية، وهذا يعتبر خطاً شائعاً، لأن ابرة (الكورتيزون) للحساسية تعطى بالأصل لأغراض اخرى مثل (الروماتيزم) او الصرع وبعض الأمراض المزمنة».

ونبه الى ان «بدائل ابرة (الكورتيزون) الحساسية موجودة، كالأدوية المخصصة لذلك، وبخاخات الانف»، لافتاً الى ضرورة «مراجعة المريض لطبيب مختص بأمراض الحساسية والمناعة وان لا يراجع اطباء غير مختصين، ومتابعة العلاج اللازم للحساسية لمدة لا تقل عن اسبوعين وبصورة يومية، وضرورة بدء أخذ ادوية التجسس قبل اسبوعين من بداية موسم التحسس، لتكون الأعراض خفيفة».

وتنشأ الحساسية الموسمية وفق عبابنة من «تفتح الأزهار واشجار الزيتون والنباتات البرية وتطايرها في الهواء، ونتيجة تغير الطقس والدخول بفصلي الربيع او الخريف، اذ انها تشتد لدى الاشخاص الذين يكون لديهم استعدادا وراثيا او عائليا يؤججها بشكل كبير».

وعن اشتداد أعراض الحساسية لدى البعض خلال الاسبوعين الماضيين، ومدى ارتباطها بالإصابة السابقة لفيروس كورونا، اشار الى انه» لا يوجد إثبات علمي لغاية الان يؤكد او ينفي العلاقة بين اشتداد الاعراض مع الاصابة السابقة للشخص لـ(كورونا)، وبالتالي فإن الدراسات لم تتطرق الى زيادة اعراض الحساسية عند الأشخاص الذين سبق إصابتهم بالفيروس».

وعن التشابه او الاختلاف بين أعراض الاصابة بـ"كورونا» والحساسية، قال عبابنة ان «اعراض الحساسية معروفة كانسداد بالانف والعطس وتهيج العين او الانف، والصداع احياناً والضعف العام بالجسم، اما (كورونا) فيكون فيها اعراضاً اخرى كارتفاع الحرارة والام بالمفاصل وسعال ناشف مستمر، بالإضافة الى ان الحساسية هي موسمية اما كورونا فمن المحتمل ان يصاب بها الشخص بأي وقت، ومن الممكن ان تؤدي (كورونا) او الحساسية الى ضيق بالتنفس، لكن حدة أعراض فيروس (كورونا) تكون اشد بالعادة من الحساسية».

وعن إمكانية شفاء الاشخاص من الحساسية الموسمية، اكد عبابنة «وجود حل لها وتعافي المريض منها، عن طريق استعمال العلاج المناعي البيولوجي وهو نوعين، الأول من خلال استخدام ابر شهرية لمدة 6 اشهر، تمنع انتاج (الهستامين) من الخلايا المناعية التحسسية بالجسم، او إعطاء الشخص نقطاً تحت اللسان لمدة 3 سنوات، واذا تقيد المريض بالعلاج تحت اشراف الطبيب المختص، فإن الحساسية لديه تختفي بنسبة 80%».

اما عن الطرق اليومية التي تساعد الشخص التخفيف من حدة أعراض الحساسية، بين ان نسبة الطلع للأزهار والاشجار تكون اكثر في فترة الصباح، لذا ينصح بتهوية البيوت بعد الساعة الثالثة عصراً، بالإضافة الى الصيانه الدورية لمكيفات البيوت والسيارات، لضمان خروج هواء نقي خال من حبوب اللقاح، مع ضرورة ارتداء الكمامة عند الخروج لتجنب الغبار وغيره.

وفيما يتعلق بمحاذير عدم تلقي العلاجات اللازمة للحساسية، نبه عبابنة الى ان الحساسية قد تتحول الى ربو صدري اذا اهملت خصوصا عند الاطفال، كما انه من الممكن حدوث ما يسمى بصدمة الحساسية عند البعض والتي قد تؤدي الى الاختناق وفقدان الحياة لا سمح الله، بالإضافة الى ان من يعانون من الحساسية الموسمية يكونون الاكثر استعداداً للإصابة بحساسية الأطعمة، ولذلك يجب مراجعة الطبيب المختص لتجنب هذه المضاعفات.

وفي السياق ذاته، طالب عبابنة بتوفير اجهزة تعداد حبوب الطلع او اللقاح بالجو في المملكة، ووضعها مع اجهزة الأرصاد الجوية، وهي عبارة عن اجهزة تبين جزيئات الغبار الموجودة في الجو، حتى يكون هناك نشرة عن الحساسية مرفقة مع النشرة الجوية اليومية، والهدف منها تنبيه المواطنين من وجود وتراكم الغبار، وتحذيرهم لأخذ الأدوية اللازمة او عدم الخروج من منازلهم، مبيناً ان هذه الأجهزة غير متوفرة لدينا وتستخدم فقط خارج الأردن كأوروبا وغيرها، وثمن الجهاز يتراوح ما بين 5-10 الاف دينار.

وتوقع عبابنة ان يستمر موسم الحساسية في المملكة حتى بداية تموز المقبل، بالتزامن مع استمرار تفتح النباتات واشجار اللوز والزيتون التي تحمل معها الغبار، مع التأكيد على خطورة الوضع خاصة مع انتشار (كورونا)، واهمية الالتزام بالعلاجات اللازمة والتقيد بإجراءات السلامة العامة.