عمان - أمل نصير

أكد رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر أكرم الزعبي أن الواقع الافتراضي لن يكون بديلًا عن الواقع الحقيقي؛ فقد ينجح الأمر في الاجتماعات، لكن في الفعاليات الثقافية والفنية فإنّ مواجهة الجمهور أمر لا بد منه.

وأضاف الزعبي في حوار مع «الرأي» أن الشاعر من خلال الجمهور يستطيع التحكم فيما يقرأ من خلال ردة فعل الجمهور، لكن في الواقع الافتراضي فإنّ الجمود سيد الموقف، خاصة أنّ الأديب يتفاعل مع جمهور تماما مثلما يتفاعل الجمهور مع ما يسمعون.

وبيّن الزعبي أن الجائحة ساهمت رغم ضررها في الكثير من الإيجابيات على الصعيد الشخصي، فقد منحته «فرصة العودة إلى الذات والتصالح معها ومع الآخرين بشكل أكبر»، وصار «أكثر هدوءًا، وأكثر تصالحًا، وأكثر قبولًا للحياة بكل تناقضاتها وحالاتها العجيبة».

وتاليا نص الحوار:

•يتسم شهر رمضان الكريم بالأجواء الروحانية والشعائر التي لا تتكرر في بقية شهور السنة، لكن جائحة كورونا فرضت محددات وقيوداً على الحياة اليومية لا يستسيغها كثيرون. كيف توفّق بين هذين الأمرين؟

-صحيح أنّ جائحة كورونا فرضت الكثير من القيود، لكن وخلافا لما يعتقد الكثيرون فإنني أظن أن هذه القيود أعطت للباحثين عن السمو الروحي فرصة ذهبية قد لا تتكرر، وتحتاج إلى من يحسن استغلالها، كما أنّ هذه القيود من جهة أخرى خففت كثيرًا من الالتزامات الاجتماعية (دعوات الإفطار) والتي كانت تستأثر بمساحة كبيرة من الشهر الفضيل.

باعتقادي الشخصي أنّ هذه القيود لمن يبحث عن السمو الروحي ساعدته كثيرًا للارتقاء.

•برأيك، ما مدى تأثّر الطقوس العائلية والاجتماعية خلال الشهر الفضيل بالتدابير الحكومية للحدّ من انتشار الجائحة (والتي من أبرزها حظر التجول)؟ وكيف تتعامل مع هذه المسألة؟

-أنا شخصيًّا مع هذه التدابير خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الناس، وهي فرصة لتقنين المصروفات اليومية، فقبل الجائحة كان رمضان يأكل الشهر الذي قبله والشهر الذي بعده، أمّا الآن فأعتقد أنّ هذه الإجراءات خففت كثيرًا من مصروفات زائدة في غير أماكنها.

•هل تضع برنامجاً محدداً للقراءة في الشهر الفضيل، أم إن الأمر متروك للصدفة؟ وما نوع الكتب التي تقرأها أو تفضّل قراءتها خلاله، مع أمثلة عليها؟

-طبيعة عملي لا تمنحني فرصة التحكم بالوقت ضمن جداول زمنية محددة، لكن القراءة فعل أساسي وضروري لا أستغني عنه، وأحبّ الروايات بشكل خاص ثم الشعر، هذا في الأدب، أمّا في العلوم الإنسانية الأخرى فأحب قراءة كتب التاريخ وعلم النفس والفلسفة، وبين يدي الآن كتاب (موسوعة ملخصات أمهات تراثنا) للباحث د.أيوب أبو دية أقرأ فيه كلما لاحت لي فرصة.

•هل تواصل مشاريعك الإبداعية في شهر رمضان، أم تنقطع عنها لخصوصيةِ هذا الشهر؟ وما آخر المشاريع التي اشتغلت/ تشتغل عليها؟

-في كل رمضان ومنذ ثلاث سنوات اعتدت على كتابة حلقات يومية بواقع حلقة كل يوم من أيام رمضان بعنوان (يوميات سالم) أرصد فيها التناقضات اليومية مما أرى وأسمع وأشاهد بلغة (حورانية)، حيث ترتكز الحلقة على شخصية (سالم) الذي يقول عكس ما يفعل ويفعل عكس ما يقول، بطريقة ساخرة تحترم فكر وعقل القارئ وتبتعد عن الإسفاف، لكن في هذا الـ(رمضان) توقفت للأسف لضيق وقتي الذي أوزعه بين عملي الخاص محامياً ورئاسة رابطة الكتاب الأردنيين.

•هل ترى أن إقامة الفعاليات الثقافية والفنية افتراضياً وعن بعد، يمكنه أن يغْني عن الصيغة التقليدية لإقامة الفعاليات التي يكون فيها المشاركون والجمهور وجهاً لوجه، وفي مساحة واقعية محددة؟

-بالتأكيد لكن يكون الواقع الافتراضي بديلًا عن الواقع الحقيقي، قد ينجح الأمر في الاجتماعات، لكن في الفعاليات الثقافية والفنية فإنّ مواجهة الجمهور أمر لا بد منه، فالشاعر من خلال الجمهور يستطيع التحكم فيما يقرا من خلال ردة فعل الجمهور، لكن في الواقع الافتراضي فإنّ الجمود سيد الموقف، خاصة أنّ الأديب يتفاعل مع جمهور تماما مثلما يتفاعل الجمهور مع ما يسمعون.

•هل تعتقد أن الإيقاع المستجِدّ للحياة اليومية في ظل الجائحة سيستمر طويلاً؟ وهل واءمتَ ظروفَك لمواكبة هذا التحوّل؛ على صعيد العمل والحياة العائلية وممارسة الهوايات.. إلخ.

-أظنّ أنّ تأثير جائحة كورونا سيستمر معنا طويلا، فالحياة بعدها لن تكون أبدا مثل قبلها، صحيح أنّ الجائحة قتلت من الأشياء فينا أكثر مما قتلت منّا، لكنّ الكثير من السلوكيات الاجتماعية التي كنّا نقاتل لتغييرها في سنوات طويلة سابقة تغيّرت بسهولة في ظل الجائحة، والعودة إليها لاحقا قد تكون صعبة وربما غير مقبولة اجتماعيا، خاصة أنّ الاعتياد الاجتماعي أمر يصعب تغييره بسرعة.

•إلى أيّ مدى ساهمت الجائحة في منحك فرصة للتأمُّل، ومراجعة الذات، وإعادة ترتيب أوراقك في علاقتك مع نفسك ومع الآخرين عموماً؟

-ساهمت الجائحة رغم ضررها في الكثير من الإيجابيات على الصعيد الشخصي، فقد منحتني فرصة العودة إلى ذاتي والتصالح معها ومع الآخرين بشكل أكبر، صرت أكثر هدوءًا، وأكثر تصالحًا، وأكثر قبولًا للحياة بكل تناقضاتها وحالاتها العجيبة. تجربة «كورونا» منحتني السلام الداخلي الذي كنت أبحث عنه.

•إذا افترضنا أن قرار رفع الحظر الجزئي والكلي سيُتَّخَذ قريباً؛ ما أول شيء ستفعله للتحرر من ثِقَل القيود التي فرضها الحظر؟

-الأمر متعلق بعودة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى، وأظنّ أنّ ما أفكر فيه وأفعله حال عودة الحياة إلى طبيعتها هو لقاء أصدقائي في المقهى الذي اعتدنا اللقاء فيه واعتاد علينا وعلى حضورنا.