ليس هذا مجال اختصاصي لكن حجم الاستفزاز قد يدفع كاتباً «رجعياً» مثلي إلى التعليق على ما يسمى بنجوم مواقع التواصل الاجتماعي وهم في العالم العربي ليسوا بأفضل حالا من نجوم الأردن.

هذه ليست ظاهرة لأنها لم تعد غريبة فهي مثل طوفان غرق في أعماقه المجتمع بكليته لكن أطرف لا بل أغرب ما سمعت أن كثيرا من المسؤلين يبنون قراراتهم على ردود فعل هؤلاء النجوم والمدهش ان حكومات استخدمتهم للترويج لقراراتها وبعضها كان حساسا وسياسيا واقتصاديا للغاية.. لا أعرف من يمكن أن يقع تحت عنوان «السطحية» المستخدم بفتح الدال ام المستخدم بكسرها.

تلك الفتاة التي لا تفرق بين الملف السياسي والمغلف السياسي ام ذاك الذي لا يفرق بين الوعاء والاوعية الدموية.

تلك دخلت سماء السوشيال ميديا نجمة ساطعة لمجرد الحديث عن الطلاق والزواج وتنوير الفتيات بافضل السبل لقيادة الرجل ام ذاك الذي يمتع الناس بقصة زواج والديه المضحكة.

هذه وجبات سريعة يقدمها هؤلاء النجوم لا تسمن ولا تغني من جوع سوى زيادة ترهل الارداف، من يقيم المحتوى الذي يقدمونه؟ مجرد نكتة سمجة وكلام فارغ وعروض مثيرة ومشية متمايلة بإيقاع ونصف في سوق أو في محل حلويات وقضمة بوظة كفيلة بتراكم الاف المعجبين وملايين المشاهدات وتلك دخلت الشهرة عن طريق الإغراء، على غرار عارضات الأزياء بإثارة الجدل عندما تهرف بما لا تعرف باعتبارها مرشدة اجتماعية او متخصصة في الأديان وفي القوانين المدنية تنشر كل يوم قصة من الفراش بأقل قدر من الملابس.

لا أريد أن الوم الفراغ الثقافي وهو موجود ولا النضج السياسي وهو غائب لكن الأمر يتجاوز هذا كله إلى سطحية لم ندرك أبعادها ولا تداعياتها وكأنه تنظيم سري هدفه تسطيح القضايا وتجهيل المجتمع وهو عنوان لتردي التعليم وهشاشة الثقافة.

المشاهدون والمتابعون يدركون أن المحتوى سطحي وساذج، ولكنهم يتابعون ويعلقون لم لا ما داموا خلف الشاشة غير معروفة شخصياتهم فهم من عالم افتراضي وفيه الشتم مباح وفشة الغل مشروعة.

في الاردن الأخطر هو أن هؤلاء المؤثرين يفتون في الأحوال الاقتصادية وفي الشأن السياسي وقضايا الفساد وهناك من يصدقهم.

أخيرا من هم جمهور هؤلاء؟.

الشباب بين عمر 18- 35 سنة الذين يستخدمون الإنترنت بشكل يومي بنسبة بلغت 96٪، 44 ٪ منهم بما يزيد عن 5 ساعات يومياً.

ليس صدفة إن البطالة بين صفوف الشباب بين ذات الأعمار المذكورة تبلغ ٤٥٪.

qadmaniisam@yahoo.com