الحرص الملكي برعاية ملفات التطور للدولة الأردنية، يمثل عنوانا مهما على الأجندة الملكية، ببعدها الداخلي والدولي، فهناك متابعة شديدة لملف التعليم بشقيه الأساسي والعالي، لأن الأردن بلد منتج وحاضن ومصدر للعلماء والطاقات الفكرية المبدعة، حيث علاقة جلالته المباشرة مع الطلبة؛ يستمع اليهم ويوجههم ويتابعهم، وهو الحريص على توفير وسائل التكنولوجيا الحديثة وبنيتها الأساسية، وبالتوازي، كان هناك توظيف لمقدرات الدولة للعناية بالواقع الصحي، فانتشرت المستشفيات والمراكز الصحية، وزادت عدد الكليات الجامعية التي تساهم برفد الوطن بخريجين مميزين من كليات الطب الأردنية، وهناك توسع بمظلة التأمين الشامل، وربما اجتياز الأردن لجولات حربه مع الوباء الفيروسي هو الرد الأمثل على مواقف الإمتحان الصعبة، فحرص جلالة الملك على تزويد المستشفيات بالأجهزة الحديثة والمتطورة لتقدم أفضل خدمة للمواطن، وتشجيعه لقطاع الصناعات الدوائية ليكون قطاعا عالميا منافسا، هو واحد من محطات الإهتمام الملكي التي تترجم الطموح على أرض الواقع، وهناك مساعدات لمن يحتاج من دول الجوار والأصدقاء.

هناك انجازات بمختلف مجالات القطاع الإقتصادي التي تعتبر العامود الأساس للبناء الوطني، وهي المشاريع التي تحافظ على معادلة الدخل القومي، وتوفر فرص العمل للحد من البطالة، وهي قواعد البناء التي لا يمكن اختزالها أو اختصارها، ففي المجال الزراعي، نلمس التطور الذي شهدته مملكتنا الحبيبة، وهناك من المشاريع والمخططات لاستغلال أمثل لمساحة الأرض الأردنية بطبيعتها الجغرافية ومياهها الجوفية، وهناك تطور بشبكة الطرق الدولية والداخلية وتطور بوسائل النقل التي تمثل شريان رئيسي بالانتاج، كما أن الاهتمام الملكي الدائم بالقطاع الصناعي الرافد للإقتصاد، قد شكل محور الأولويات الملكية بالتشجيع والدعم، مقرونا بزيارات ميدانية للمشاهدة والإطلاع، وهو واحد من بوابات التطور للقطاع التجاري بشقيه التصديري والاستيرادي، الذي يجعل من الأردن محجا سياحيا وتجاريا وأرضا خصبة لجذب الاستثمارات التي تتطلب بيئة الاستقرار التشريعي والتنفيذي، وهو ما يعكس حرص جلالته بالتواصل الإجتماعي الدائم مع فئات المجتمع بمسافة واحدة عن الجميع، فهو الأب الذي زار العئلات العفيفة بمساكنها في البوادي والأرياف والمدن والمناطق النائية.

استقرار سلطات الدولة الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، وضرورة توأمة علاقاتها بما يعكس تناغم عملها بدون تداخل أو تعارض أو تقاطع، واحد من منجزات الدولة الأردنية الحديثة بعهد جلالة الملك ونفاخر فيها، كما أن الحرص الملكي على تحديث ورعاية القوات السملحة الأردنية- الجيش العربي، محطة اهتمام نلمس فيها عظمة قواتنا المسلحة بدورها المحوري للمحافظة على الوطن، بالتعاون والتكامل مع الدور الريادي للأجهزة الأمنية بكافة مسمياتها، التي تمثل قاعدة الاطمئنان الشعبي، والاهتمام بالمؤسسة العسكرية يشمل المتقاعدين والعاملين؛ الذين بدأوا المسيرة، والذين يكملون، سياسة تترجم على حرص مستقبلي، ليكون العطاء بقدر الإخلاص للوطن الذي يستحق، وتمتد لعائلات الشهداء والراحلين، رسالة أمان اجتماعي بحاضر الحال للمستقبل.

أرى أن البداية للمئوية الثانية تتطلب استكمال المسيرة ضمن الرؤية الواضحة، بإجماع على تجويد الحياة السياسية بما يخدم الطموحات لمواكبة التطورات العصرية، وربما الدعوة لإجتماع وطني لكافة الأطياف الإجتماعية للتوافق على قانون انتخاب عصري ينسجم بمحتواه بالمنافسة الديمقراطية الحقيقية وبعيدا عن توارثات انتهت صلاحيتها، وأشخاص اجتهدوا وأفرغوا ما لديهم، فأصبح رصيد العطاء مصفرا، إلا من بعض الشعارات التي تتغذى على أحلام الطبقة الكادحة، التي اكتشفت بُعد المسافة بينها وبين المشرعين، لعدم تطابق الشعارات مع الأفعال، ويقيني أن جلالة الملك كان المبادر لحسم هذا الموضوع بأكثر من مناسبة ولقاء في قصر الحسينية مع النخبة الممثلة، بدعوة متجددة للتوافق، وهي فرصة امتحان للجميع للمشاركة والمساهمة، فالعزوف والتسلح بالشعارات يوهن المسيرة، ولكنه لن يوقفها، فقد عقدنا العزم بالمحافظة على الأردن القوي المستقر، ونحن قادرون وللحديث بقية.