كتاب

عيـــد الــفصـح الـمجـيـد فـي بـلـــد الـمـحبـة والســـلام

بالأمس احتفلت الطوائف المسيحية في بلدنا الحبيب كما في دول العالم أجمع بعيد الفصح المجيد، فكل عام والأهل والإخوة والأصدقاء والصديقات على امتداد ربوع الوطن بخير، وقد شاءت الأقدار أن تكون بهجتهم في هذا العيد مختلفة جرّاء مجيئه وسط ظرف استثنائي تاريخي لربما لم تشهده الإنسانية من قبل وأقصد به فيروس كورونا بطبيعة الحال، ففرحة الأعياد والمناسبات الدينية تكمن في جوهرها بتحقيق غايتها وهي التقرب إلى الله، وتلمس رحمته وإطلاق العنان للدعاء الخالص لأن يحفظ البلاد والعباد، وقد رأينا كيف كان الالتزام بأداء الشعائر باتبا? تعليمات الحكومة وعدم مخالفتها وتجاوزها مهما كان.

في المملكة الأردنية الهاشمية، يتقدمنا جلالة الملك عبد الله الثاني بالإعراب عن أصدق آيات التهنئة لأبناء الطوائف المسيحية في الأردن والعالم، مقدرًا دورهم وتضحياتهم في بناء الوطن جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين والمسلمات في صورة بهيّة تتجسد فيها أنقى صور التآلف والتآخي والمحبة البعيدة كل البعد عن الفئوية والإقليمية والطائفية، والقائد العربي الهاشمي لم يترك مناسبة ليست في إطار ديني فحسب بل ضمن رؤيته الشمولية إلا وكان وما انفك يؤكد أنّ المسيحيين في الأردن هم جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن كوحدة عضوية واحدة.

في هذا العام الذي يتزامن فيه عيد الفصح المجيد مع شهر رمضان المبارك، يضرب الأردنيون بشتى مشاربهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية والثقافية أروع الأمثلة في الحرص على سلامة الوطن وصحة أبنائه، ورغم المعاني الكثيرة والدلالات الرمزية العظيمة والقيم المعنوية العالية التي تعنيها للمسيحيين وللمسلمين مثل هذه المناسبات، غير إن تغليب مصلحة الوطن في هذا الظرف الدقيق هو الذي يتسيّد المشهد الوطني وفي هذا أروع نموذج يلتقي فيه المواطنون تحت شعار واحد مضمونه أنّ الأردن أولاً هكذا كان وهكذا سيبقى.

نحن مجتمع واحد، المسلم فيه أخو المسيحي والمسيحي أخو المسلم وشقيقه، نتبادل الهموم والأفكار، الكنيسة تعانق المسجد، والمسجد يحتضن الكنيسة، من أكثر ما يشغلنا كيف نتجاوز هذا الملف الأسود الذي ألقت به كورونا علينا فغيرت شكل حياتنا وفرضت إيقاعها على كافة مظاهر وأشكال الحياة، لا فرق بين مسلم ومسيحي، يجمعنا الحب والوئام ونمنّي النفس أن يظل بلدنا بلد الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار، ولا عجب أن يبادر صديق مسيحي بالاتصال للاستفسار عن صديقه المسلم ليقول له كل عام وأنت بخير أخي العزيز بمناسبة عيد الفصح، وإذا ما را? يعاتبه قال له المسيحي «يا رجل مو بينا نحنا أهل وإخوان»، وبهذا تميزنا وبهذا اختلفنا وبهذه الروح بنى الهاشميون الدولة.

في عيد الفصح المجيد، نستشعر فيه مع إخواننا المسيحيين ما سوف يستشعرونه هم معنا بعد أيام في رمضان، حين نستيقظ على فجر عيد الفطر السعيد وهذا هو الحال لهذا العام أو على الأقل في مثل هاتين المناسبتين العظيمتين، فكل عام وأنتم بخير.

Ahmad.h@yu.edu.jo