واحة العلماء

د.عناد الغنانيم - جامعة جرش

هل حث الإسلام على التبسم في وجه الآخرين، وما علاقة ذلك في رمضان على وجه الخصوص؟

الإسلام دين واقعي لا مثالية فيه، وقد أخذ بعين الاعتبار جميع الأسباب المؤدية إلى تحقيق سعادة النفس البشرية من غير انتهاك لحرمة الله تعالى، وبما أن الابتسامة من الأشياء التي تحبها النفس وتألفها فقد أحلها الشرع الحنيف وحث عليها، ومن ذلك قول الحق سبحانه على لسان سيدنا سليمان:» فتبسم ضاحكاً من قولها».

وكان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بساماً، روى البخاري في صحيحه أن جرير بن عبد الله قال: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي.

وقد بوب البخاري في صحيحه باباً سماه «باب التبسم والضحك».

ومن أقوال العلماء في هذا الباب ما قاله الإمام سفيان بن عينيه: البشاشة مصيدة القلوب.

وألف الغماري كتاباً سماه» شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة».

هذا لكون الابتسامة آية من آيات الله فلابد لنا كمسلمين وخاصة في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان أن نسع الناس بهذا السحر الحلال بهذه الابتسامة التي تنبثق من القلب وترتسم على الشفاه، والا يكون أحدنا عبوساً قمطريرا فيخالف بذلك شرع الله. هذا والله أعلم واحكم

-ما وجهة نظر الإسلام في الحديث عن التفاؤل وبث روح الأمل في النفوس، وخاصة في ظل أزمة كورونا وفي شهر رمضان المبارك؟

قال الله تعالى في كتابه العزيز :"ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا».

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي بكر أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما».

وأخرج البخاري أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة ».

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل في كل،شيء، ويحث عليه أيضاً ويبشر به، ومن ذلك أنه كان يغير الأسماء، سأل رجل يوماً ما اسمك؟ قال: حزن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل سهل.

ومن هنا بين الاسلام أن التفاؤل هو سنة حسنة يحبها الله ورسوله.

فتاوى

ما حكم زكاة الفطر، وهل يصح الصيام إذا لم أخرجها في موعدها؟

يُرجى العلم أنه سبق بيان حكم صدقة الفطر في القرار رقم (200)، وأنها صدقة واجبة بالأدلة الشرعية، بل إذا أخّر المسلم زكاة الفطر عن وقتها وهو ذاكر لها أثم وعليه التوبة إلى الله والقضاء؛ لأنها عبادة فلم تسقط بخروج الوقت، كالصلاة، ولكن يقع صيامه صحيحاً، وآخر وقتها غروب شمس يوم العيد، كما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

قال الشيرازي رحمه الله: "المستحب أن تُخرج قبل صلاة العيد؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بزكاة الفطر أن تُخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه، ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم عن طواف هذا اليوم) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» وضعف إسناده، فإن أخره حتى خرج اليوم أثم وعليه القضاء؛ لأنه حق مالي وجب عليه، وتمكن من أدائه، فلا يسقط عنه بفوات الوقت" انتهى.

ويقول النووي رحمه الله: «اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الأفضل أن يُخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد.

وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله.

وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، وأنه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها، وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاءً" انتهى من «المجموع» (6/ 84).

معلومة

ليلة القدر والحكمة من اخفاء وقتها

سميت بليلة القدر لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيُكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والحاج.. وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله، قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4) وهو التقدير السنوي.

وقد أشاد الله بشأنها، وأظهر عظمتها، فقال سبحانه: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر:2، 3، فمن تُقبِّل منها فيها، صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر.

وجاء في حديث أبي هريرة مرفوعا: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

وأما وقتها وتحديدها في رمضان، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة في رمضان. قال الشافعي رحمه الله: "كأن هذا عندي والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يُسأل عنه، يُقال له: أنلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا" .

ومتى ضَعُفَ الإنسان أو عجز أو تكاسل، فليتحرها في أوتار السبع البواقي، ليلة خمس وعشرين وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبَّن على السبع البواقي" متفق عليه . والصحيح أن ليلة القدر تنتقل، فمرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون ثلاث وعشرين، ومرة تكون خمس وعشرين، ومرة تكون سبعا وعشرين، ومرة تكون تسعا وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة، وقد أخفى الشارع الحكيم وقتها، لئلا يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر، حتى يدركها الإنسان.

ولا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه، فليس من اللازم أنّ من وُفّق لها لا يحصل له الأجر حتى يرى كل شيء ساجداً، أو يرى نوراً، أو يسمع سلاماً، أو هاتفاً من الملائكة، وليس بصحيح أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع.

ومن العلامات التي تُعرف بها ليلة القدر، ما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها" رواه مسلم.

وهناك علامات لا أصل لها، كالأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها، وأن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حلوة، وأن الكلاب لا تنبح فيها، وأن الأنوار تكون في كل مكان.

وينبغي للإنسان أن يشغل عامة وقته بالدعاء والصلاة، قال الشافعي: استحب أن يكون اجتهاده في نهارها، كاجتهاده في ليلها. وقال سفيان الثوري: "الدعاء في الليلة أحب إلي من الصلاة"، فالدعاء في ليلة القدر، كان مشهوراً ومعروفاً عند الصحابة، فلنحرص على تخيّر جوامع الدعاء الواردة في الكتاب العزيز، والتي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أرشد إليها.

أ.د صلاح أبو الحاج

جواز إخراج زكاة الفطر بالمال

كثر السؤال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال؛ لما ظهر من تشديد بعض الناس، وحمل المسلمين على مرادهم، مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وللتيسير ورفع الحرج فيها مجال، لا سيما في زماننا بعد أن انتشر المال، وقل المنصوص عليها من القمح والشعير بين الناس، كيف وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر وعلي رضي الله عنهما وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز ، وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمسة قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم، فجمهور الفقهاء كان على جواز إخراج القيمة بالمال كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وكافة المجتهدين في المذهب الحنفي الذي قيل: إن ثلثي المسلمين على هذا المذهب، كيف وقد وافقهم الثوري وابن راهوية وأبو ثور والإمام الناصر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية، كما هو مذهب بقية أهل البيت، وقال به جماعة من المالكية كابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهو وجه للشافعي، ورواية عن أحمد وهو مذهب البخاري واختاره بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم، ونصر هذا القول خاتمة الحفاظ السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في ((تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)) بعشرات الأدلة ومنها:

1. روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))2: 398 عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك علياً وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهمـ يقول: ((أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام)).

2. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ القيمة في صدقة الزكاة، من ذلك أنه قال لمعاذ رضي الله عنه عند بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجة 1: 508، ومع هذا التعيين الصريح منه، إلا أن معاذاً قال لأهل اليمن: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير)) صحيح البخاري 2: 525، لعلمه صلى الله عليه وسلم أن المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال : ((فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة))سنن الدار قطني 2: 100، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولو كان خلاف الشرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.

3. إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أغنوهم عن الطواف هذا اليوم) في سنن الدار قطني 2: 152. فصرح النبي بعلة وجوب الصدقة وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف، وكانوا يتبادلون السلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل.

أحاديث نبوية

أحاديث نبوية شريفة

-عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتّبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله.

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل.

-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيري أنا وهو كهاتين فى الجنة و أشار بالسبّابة والوسطى.

لا مثيل للصّوم

د. عمر حيدر

جاء أبو أمامة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال (عليك بالصيام؛ فإنه لا مِثل له) وفي رواية: (لا عِدل له).

لقد أهدانا الله جلّ ثناؤه شهرًا، يُعَدّ علاجًا مكثفًا لكلّ مشكلاتنا: العقدية، والشرعية، والفكرية، والصحية...

جنديّ ألماني، في الحرب العالمية الأولى، أصيب بمرض الأثرايدس (التهاب المفاصل) وأصبح ذا إعاقة، يمشي بعكازين، فذهب إلى الأطباء، بيْدَ أنه لم يجد علاجًا؛ فقام بالصيام، وفي اليوم التاسع عشر، أصبح قادرًا على تحريك جميع مفاصله.

وهناك كتاب في الغرب عنوانه: (الصيام الطريق الملكيّ للعلاج) ومن أكثر كتب الغرب مبيعًا في بريطانيا.. وينصّ على: الحمية بالصيام.. The fast diet نعم! إذ إن الصيام آية دالّة على الله سبحانه.. {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}

إن النوم الكثير.. والإرهاق والتعب.. والمزاج المعكّر.. ليس سببه الصيام.. حاشا.. إنما هو الجهل بأسلوب الصيام النبوي.. دقق في وصيته صلوات الله وسلامه عليه: (وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم؛ فليقل: إني صائم.. إني صائم).

جزء من منظومة الصيام الصحيح: كيف تُفطر؟! (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ) وبهذا الهدي المحمدي، تُؤجر باتباع السنة.

إضافة إلى ما أثبته الطبّ الحديث من أنّ الدم: يتخلّص من الكولسترول، والرئة: تُطلق السّموم التي حولها، والمعدة والأمعاء: تُنظف نفسها، والكبد: يطلق مادّة ثانوية للطاقة.

حدث في مثل هذا اليوم

3 هـ - الرسول محمد يعق (أي ذبح عقيقة وهو ما يذبح يوم سابع المولود) عن الحسن بن علي، حفيده من ابنته فاطمة الزهراء وابن عمه علي بن أبي طالب، وهو يوم سابعه، وحلق النبي شعره وأمر بتصدق بزنة شعره فضة.

40 هـ - مبايعة الخليفة الحسن بن علي بن أبي طالب بالخلافة في الكوفة بعد مقتل أبيه الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب.