في ظل عدم تحديد موعد جديد للإنتخابات الفلسطينية المُؤجّلة, بعد تسريبات مقصودة بذاتها ولذاتها, خاصة بإتكائها على شائعة لم يجد الفلسطينيون دلائل/وثائق/تصريحات...تُؤكد ان سلطات العدو رفضتْ مُشاركة المقدِسيّين فيها (قيل ان الرفض كان «شفوِيّاً» ولم يُعرَف مَن نَقلَه).

نقول:في ظل أجواء مشحونة كهذه، يبدو الجدل والتصريحات الغاضبة والمُندّدة المتبادَلة غير مرشحة للخفوت والتراجُع، بعدما وجد طرفا المسألة(سلطة ومُعارضة) الفرصة مناسبة لإعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية التي وقَعت أسيرة حسابات فصائلية وشخصية مُتضاربة, لم تُسعفها «بلاغة» البيانات ولا النداءات/التوسّلات المُتهافتة لـِ"المجتمع الدولي» للتدخّل لدى نتنياهو لإلتزام بنود اتفاقات سابقة (اوسلو تحديداً) على عادة ما جرى في انتخابات برلمانية ورئاسية سابقة(عبر بريد الإحتلال في القدس).

ما علينا...

قيل في تبرير التأجيل أن تل أبيب أبلغت أطرافاً «دولية» (لمْ يُسمّها أنصار التأجيل/الإلغاء) عدم وجود حكومة في دولة الإحتلال،علماً أن حكومة نتنياهو الراهِنة صاحبة صلاحيات كاملة لا يُنازِعها أحد سياسياً وأمنياً وإدارياً, بدليل مصادقتها تعيين غانتس وزيراً للقضاء, وأنها تفاوِض وتعقد اتفاقات وتقوم آلتها العسكرية بشن غارات جوّية وعربدة بحرية ومناورات عسكرية, وليس في المُعارضة المنافِسة مَن يعترِض أو يُنكر عليها ذلك.

ثمة قطبة مخفية يَسعى مؤيدو التأجيل للطمس عليها, بعيداً عن تلك المُعلنَة غير المُقنعة للقوى مُعارَضة التأجيل, ونحسب ما قاله عزام الأحمد عضو مركزية فتح هي ما أراد تسويقها(دون نجاح) عندما «اعترف» في تصريحات صحافية:"أننا أُجبِرنا على تكرار عملية الإنتخابات..وفي تاريخ –أضاف– حركات التحرّر في العالم (لا يُمكِن) أن تقوم حركة بإجراء الإنتخابات تحت الإحتلال، لكن – واصَلَ– إذا كان هناك اتفاق يتم إجراؤها مرة واحدة, وفي حال كانت لمرحلة انتقالية فهذا قائِم..مُضيفاً: تكرار الإنتخابات تحت الإحتلال خارج إطار هذه الإتفاقات?يعني الإعتراف بشرعية الإحتلال وتكريسه»...خَتمَ.

فهل التنسيق الأمني لا يُكرّس الإحتلال؟.

أحد من قادة فتح لم ينفِ أو يشجبِ أقوال الأحمد, ما يدفع للتساؤل عمّا إذا كان قرار إجراء الإنتخابات بعد حوارات ماراثونية, في القاهرة والدوحة بين فتح وباقي الفصائل وخاصة حماس كان مُجرّد مناورة سياسية؟ خاصة ما قيل فيها كفرصة لتجديد شرعية السلطة والمؤسسات التشريعية, ومصطلحات غيرها منحت «36» قائمة انتخابية «شرعية» المُشاركة من لجنة الإنتخابات المركزية, المعنية «وحدها» مسؤولية تحديد المواعيد أو التأجيل/الإلغاء, وليس فصيلاً أو إطاراً واحداً أو أكثر.

سابق لأوانه التكهّن بالخطوة التالية لـ"مُعارِضي"التأجيل, الذين رفعوا أياديهم ويافطاته وأصواتهم رفضاً وتنديداً بقرار التأجيل. لكن «حماس» تدو وكأنها تستعد لـ"جولة» من التصعيد مع فتح/الرئاسة الفلسطينية, ما عكسته تصريحات أحد قياديها (مشير المصري) بقوله: الحركة ذاهِبة الى «عزل عباس وطنياً",وهي تدرُس إمكانية «سحب» كل التوافقات التي جرت في هذه المسألة».، فيما أعلن اسماعيل هنية: رفض حركته شرط الرئيس عباس الإلتزام بـ"القرارات الدولية» لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد تأجيل الإنتخابات.

فهل عادت «الفصائل» للدوران في الحلقة المُفرغَة التي درات فيها طويلاً, قبل » همروجة الإنتخابات التي جرى تأجيلها الى أجل غير مسمى, رغم مُطالبة «كِبار» الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة...تحديد موعد جديد لها؟.

.....الأيام سَتروي.

kharroub@jpf.com.jo