كتاب

التنمية المستدامة تحديات وحلول

اعتمدت جميع الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة منذ العام 2015 أهدافاً للتنمية المستدامة وقد عرفت فيما بعد بالأهداف العالمية، وهي مكونة من سبعة عشر هدفاً تم إدراجها في خطة التنمية المستدامة للعام 2030. تعتبر التنمية المستدامة بمفهومها الشامل على أنها موائمة ما بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ودعوة عالمية للحد من الفقر وحماية الأرض وتمتع جميع الناس بالسلام والازدهار.لقد أضرت جائحة كورونا بالاقتصادات العالمية ووسعت شريحة الفقر إلى 100 مليون نسمة ويضل التخوف الحاصل للوصول لمستويات فقر قياسية لم نشه?ها سابقاً. وبسبب الفجوة التي خلفتها الجائحةعن التقدم نحو أهداف التنمية يتعين على الدول العمل على موازنة الإنفاق العاجل ما بين حماية الأرواح والأرزاق والاستثمارات طويلة الأجل في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية وغيرها من الاحتياجات.

لقد قدم صندوق النقد الدولي مؤخراً دراسة بحثت تقييم خيارات السياسات في البلدان النامية التي تؤثر على زيادة النمو طويل الأجل، وزيادة الإيرادات وجذب الاستثمارات وذلك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبكافة الأحوال يبقى الوضع صعباً بالنسبة للدول النامية لتمويل الأهداف وهذا ما يستدعي دعم المجتمع الدولي بإستثمارات من رأس المال البشري والفكري لإنهاء الفقر وخلق مسار للرخاء وفرص للجميع. لقد كان هناك العديد من العوامل التي ساهمت بإحجام البلدان عن الوفاء بأهداف التنمية المستدامة وعطلت جدول أعمال التنمية فالجائحة الأخي?ة أصابت نحو 150 مليون شخص وأزهقت أرواح 3 ملايين شخص بالإضافة إلى الركود الاقتصادي العالمي. لقد قدم صندوق النقد الدولي للعديد من البلدان تمويلاً طارئاً بما قيمته 650 دولار لكل بلد دون أن تتحمل المزيد من أعباء الديون ولكن هذا لا يكفي للمضي قدماً بأهداف التنمية.

إن معظم الموازنات الحكومية تركز على مجالات اساسية للنمو المستدام والاحتوائي كالصحة والتعليم ووالطرق والكهرباء والمياه. وإذا لم يتحقق زيادة التمويل يمكن أن يعطل التقدم لأهداف التنمية فترة مستقبلية تصل لخمس سنوات.ولتحقيق تقدم نحو أهداف التنمية المستدامة يجب على البلدان ان توازن ما بين تمويل التنمية وإبقاء الديون في مستويات مستدامة عبر إدارة الجائحة والتنمية طويلة الأجل وجلب الاستثمارات.

ومن الأمور المهمة التي يتوجب على البلدان العمل عليها تعزيز النمو عبر إجراء إصلاحات هيكلية داعمة للنمو من خلال الشفافية والحوكمة والشمول المالي، والقدرة على تحصيل الضرائب وبرامج اصلاحات النظم الضريبية، ورفع كفاءة الإنفاق الذي من شأنه أن يحسن من هدر الانفاق العام ويقلل الكلفة، بالاضافة لتحفيز الاستثمارات من خلال الحوكمة الرشيدة عبر الممارسة الجيدة للإدارة وإيجاد البيئة التنظيمية. وإن تبني تنفيذ الاصلاحات يعمل على توليد ما يصل لنصف الموارد لتحقيق أهداف التنمية.فالدور الذي يلعبه االمجتمع الدولي لمسؤولية مشتركة?تساهم في تعزيز التنمية واستثمارات من أجل مساعدة الدول النامية لتحقيق الرخاء العالمي الذي ينشده الجميع.