الاهتمام بالأمن الغذائي واحد من التحديات التي نجحنا فيها بالدرجة الكاملة بالرغم من صعوبة المنهاج والعثرات، فالأردن بلد شحيح بالمصادر المائية، وهو بلد زراعي، يعتمد على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية؛ للإستهلاك المحلي ولغايات التصدير، وطبيعة تضاريس أرضه تسمح بإستغلال مساحة لا بأس بها لهذه الغايات، فكان إنشاء قناة الملك عبدالله في الأغوار لتأمين المياة الصالحة للزراعة لأرض الأردن الخصبة التي شكلت سلة الخضار والفواكه على مدار العام، وتوازى ذلك بالمحافظة على الثروة الحرجية وزيادة رقعتها لرؤية أردن أخضر يليق بم?توى العطاء والشعب، والمساعدة على استخراج المياة الجوفية لتحويل الأراضي الصحراوية لخضراء بعطاء غير محدود ويسمح بالتصدير.

مثل الوضع السياسي في المنطقة عائقا أمام الطموح، واستنزف جزءاً من الجهد والمال، حيث خاض الأردن حروب الأمة في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها والأراضي العربية، بدون تردد ايمانا بالوحدة والتكامل والوحدة بالحاضر والمصير، فحرص جلالته على تحديث القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي وتسليحها بأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة لإستخدامها بواسطة منتسبيها المدربين، فهو جيش قوي ومنظم، ويحسب له ألف حساب، وهو الجيش الضابط لإيقاع السلم والسلام في منطقتنا، يساعده أجهزة أمنية تحافظة على السلام الداخلي، وقد كان على الدوام يحرص على سلا?ة البيت الداخلي الأردني والعربي، بدعوته للحوار بين الأخوة، لأنه رجل من أحفاد الرسول العربي الكريم، وقدره أن يحمل رسالة المحافظة والولاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، فالوصاية الهاشمية، هي إرث وتاريخ وحاضر ومستقبل، غير قابل للمساومة أو النقاش.

استلم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية بعد وفاة جلالة الملك الحسين ليبدأ عصر المملكة الرابعة، منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، حيث كان هناك رهان على الاستقرار والبقاء والصمود والتقدم لإرتباط تاريخي بين الملك الباني وتطور الدولة الأردنية، ليبرهن نجله الملك عبدالله المنجز أن العمل بالمدرسة الهاشمية هو عمل مؤسسي وممنهج، وهو ابن المؤسسة العسكرية والسياسية الأردنية بتدرج رتبي مستحق، حيث استطاع قيادة الدولة الأردنية للاستقرار والأمان بظروف الواقع الداخلي والإقليمي والدولي، بتحديات ومتطلبات وا?تزامات كان لها النصيب الأكبر من الفكر والتخطيط المبرمج، فوقوع الأردن في قلب المنطقة العربية؛ جعله القلب والرئة، ومبرمج للبوصلة العربية لمهد الإستقرار، وكان قدره لإمتصاص سلسلة من الزلازل والبراكين التي اجتاحت المنطقة، محطة الثقة المطلقة لدول القرار التي تحكم بوصلة الأحداث، ليسجل العلامة الكاملة بالنجاح والأمن والسلام، ولم تمنعه من مواصلة البناء والنهوض الداخلي لبسط الرفاهية وايصال البنية التحتية لجميع مناطق المملكة، وهناك لمسات ملكية بكل مناحي الحياة، ساعدت على ثوابت الاستقرار الذي ننعم به، فأصبح الأردن بقي?دته، أنموذجا للسلام والوسطية والتعايش بالعالم.

هناك رؤية إصلاحية مميزة بالتحديث لجميع البرامج الوطنية التي تعتمد سياسة العمل بالميدان، قاعدة لمستقبل منافس ومواكب للتطور الذي تتطلع اليه الأجيال، ويصعب تفقيط أولوياتها، فهي رؤية متكاملة، حيث الحرص على تطوير وتجويد الحياة السياسية والبرلمانية التي بدأها ووثقها مرجعا عبر أوراقه النقاشية، لتمثل البيان الأساس لمشروع تطوير الدولة الأردنية، وهو متحمس لمؤتر وطني لكافة الأطياف السياسية والفكرية، لمناقشة خطوط المستقبل، التي تتطلب التوافق على أبجديات العمل السياسي والحزبي بسطور الوطنية مهما اختلفت مسمياتها، فكان لر?الة عمان قدسية بتوثيق الإعتدال الذي منح الأردن مركزا عالميا متقدما وواحة للسلام وللحديث بقية.