Hatem Hussain

حسين مقبل

(شاعر يمني)


(١)

أنتحب

أبكي... بكاء لا طائل منهُ

"أحبّكِ" التي أخبرتُكِ بها ذات مساء

والتي كانت كل ثروتي

ماتت،

تناثرت،

سقطت كدمعةٍ من جفون الروح.

الروح التي تحتضر الآن

تذوي كزهرةٍ تقف على أطلال الربيع

تلفظ أنفاسها الأولى والأخيرة معاً.

الحبّ

هذا الرونق البديع

أبعد ما يكون الآن عن موقعكِ

موقعكِ الهلاميّ البعيد حتى منكِ،

المتموِّج في التيه.

الحب غادَر

غادَر بعيداً

بعيداً

يبحث عن زمنٍ يلِدُهُ من جديد

يبحث عن روحٍ يسكنها

روح لا تختفي فجأة...

روح لا تكنسها الملذات المؤقتة،

ولا تجرفها سيول الأمنيات الموسمية.

أحملني إليكِ في هذه الأثناء

جثة هامدة...

روح مسلوخة،

وجسد لم يبقَ منه غير العظم...

أحملني ذكرياتٍ ممزقة

وكلماتٍ مطموسة.

أشيع إليكِ

أحلامي الموءودة

والكثير من جنائز أمنياتي اليتيمة.

أحاول إيقاظ صوتي، وصمتي، وموتي... والكثير من العزلة، والحياة...

لعلّي أنجو بي

لكن لا شيء باقٍ هنا،

فكلّ شيءٍ تهاوى

انكَسَر

لا لمعان للحياة

فكلّ شيءٍ خافِتٌ هنا

كحماسِي للحياة تماماً

كالموت

كالعزلة...

وكشعوري تجاه كل شيء حتى نفسي.

(٢)

سجينٌ داخل ذلك الحُلم الذي أردتُ يوماً تفسيره،

الحلم الذي لم أستوعب يوماً مجرياته الميلودرامية.

الحلم الذي أعيش توليفة أحداثه بالتفصيل دون وعيٍ حتى اللحظة...

الحلم الذي يُطلِق عليه البعض (حياة).

(٣)

كلّ شيءٍ بإمكانهِ أن يصبح موسيقى:

صرير باب جارتي المكسيكية اللئيمة،

وصوت عواء كلبها

كلبها الذي يبدو أنه لا يتغذّى على غير الزجاج،

وضحكة جارنا القديم

جارنا الذي ماتَ بنوبة ضحك ذات مساءٍ كئيب،

وشخير صديقي... صديقي الذي يعزف سيمفونيات مدهشة لشخيره،

نعيق الغربان

الغربان التي مورست في حقّها العنصرية

رغم أنها تستحقّ،

وأزيز البنادق في بلدة العالقين هناك في الشرق...

كلّ شيء بإمكانهِ أن يكون موسيقى

إذا كان هناك مُستمعٌ لديه حسٌّ فنّي.

(٤)

الوطن المطمور تحت ركام أوردتي

هو نفسُه المدسوس بين شقوق مأساتي الجافة،

المتواري خلف ألسنة الشوق في مهجة الذكريات..

هو نفسه الوطن المحشور في قناني الموت،

في عبوة المولوتوف،

وفي فتيل القنابل... الصوتية.. الحارقة.. والمسيلة للدموع.

وفي بَجَم الجدران.

الوطن الذي ألبسه ثوباً في مضامير الهوية

لم يعد يستر عورتي

أقف في الزوايا الميتة من الأماكن في كل مرة يتوجب عليَّ الخروج فيها للناس

الزوايا التي لا يمكن لأحد رؤيتي فيها... أتهرب من نظرات التعاطف

وحسّ الإنسانية البليد...

الحسّ الذي يترك أثراً سلبيّاً كلَّ مرة

وكلَّ مرة أيضاً يتعمّد النظر لثوبي.

(٥)

في كلّ مرة أريد فيها أن أخبركِ فيها كم أنتِ جميلة، أعجز.

لا أمتلك اللغة

لا مفردات لديَّ ترتقي إلى المستوى الذي يصفكِ،

وفي كل مرة أعود للبحث في الأغاني

في الشِّعر

لعلّي أجد ما يمكن أن يُشبع جوع تلهُّفي لوصفكِ

لكن للأسف

أسافر كلَّ مساء إلى مسقط رأس الكلمات

أقطف ما أشاء،

لكني أتفاجأ في الصبيحة التالية

بأن كل ما جمعتُ أُصيبَ

مثلي تقريباً.