خاص لآخر الاسبوع



صدر للكاتب المصري منير عتيبة كتاب (عمر بن الخطاب في عيون مفكري العصر) عن سلسلة كتاب اليوم بالقاهرة، والكتاب يتناول زاوية جديدة في الكتابة عن عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين وأهم مؤسسي الدولة الإسلامية، حيث يطل عتيبة على الفكر المصري في القرن العشرين من خلال تناول أشهر مفكريه لشخصية عمر بن الخطاب، مثل عباس محمود العقاد وطه حسين وخالد محمد خالد ومحمد حسين هيكل وعبد الرحمن الشرقاوي، إذ يعرف عتيبة القارئ بكل مفكر من هؤلاء سيرته الذاتية والفكرية وأهم المحطات في حياته، ثم يتناول الأسباب التي دعته للكتابة عن عمر بن الخطاب في ظروف محددة تخص الكاتب وتخص الأحوال السياسية للأمة المصرية وقتها، ثم يحلل عتيبة ما كتبه كل من هؤلاء الكتاب عن عمر بن الخطاب ولماذا كتبوه، يقول عتيبة: (إن اختيار شخصية معينة للكتابة عنها .. واختيار منهج محدد فى الكتابة .. وأسلوب التعبير عن الفكرة .. والتركيز على مواقف معينة فى حياة المترجم له ..كل ذلك يدل دلالة واضحة على شخصية الكاتب، وفكره، والإيديولوجية التى يكتب من خلالها، بل ويدل على أسلوب حياته فى كثير من الأحيان...كما أن الشخصية التى يمكن أن يتناولها : عباس العقاد، والدكتور محمد حسين هيكل، والدكتور طه حسين، وخالد محمد خالد، وعبد الرحمن الشرقاوى،.. رغم ما بين هؤلاء جميعاً من تفاوت واختلاف قد يصل إلى درجة التناقض أحياناُ.. الشخصية التى تستطيع أن تعطى كل واحد من هؤلاء ما يريد، وتظل ثرية قابلة للعطاء، ومحتفظة بسرها المكنون دون أن تبلى جدتها، أو يخبو بريقها، أو تنقص أصالتها.. مثل تلك الشخصية جديرة بمزيد من الدراسة والبحث، وجديرة بأن تكون فى أرفع مكان فى كل كتب التاريخ الإنسانى، وفى كل كتب العظمة الإنسانية. إننى أطل - فقط مجرد إطلالة - من نوافذ هؤلاء الكتاب الكبار لأرى سيدنا عمر بعيونهم .. لكننى لا أنسى أن أراهم هم أيضاً بعيونى أنا .. ولا أنسى أن أحاول فهم العلاقة بين كل منهم وبين الفاروق).

وينطلق عتيبة في هذا الكتاب من فهم خاص به للتاريخ وللعلاقة بين الأدباء والمفكرين وبين الشخصيات التاريخية التي يمثل لها في كتابه بعمر بن الخطاب، إذ يرى أن (التاريخ ليس هو الأحداث والوقائع مهما تكن درجة صدقها من حيث مقاييس الدارسين للتاريخ. التاريخ عموماً - والتراجم بالذات - عمل إبداعى .. إنه ليس " روايتنا للأحداث" .. إنه " رؤيتنا للأحداث" .. ومن خلال تلك الرؤية يكون فهمنا لما حدث .. وعلى أساس هذا الفهم يكون تعاملنا مع التاريخ .. وعندما يتعرض كاتب ما لعمر بن الخطاب فإنه لا يكتب تاريخ عمر، بل يكتب رؤيته هو لتاريخ عمر، يكتب أفكاره هو، ورؤاه، وأحلامه، وطموحاته، والتى مهما تعظم وتتنوع وتختلف ستجد لها صدى ومكاناً فى تاريخ هذا الرجل العظيم عمر بن الخطاب : الإنسان، والحاكم، والمريد، والمعلم، والأب، والصديق، والزوج ..... وأنا هنا لا أكتب ترجمة لحياة الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولا أكتب ترجمة لحياة أى كاتب ممن يتناولهم هذا الكتاب. إن محاولتى تكمن فى استجلاء العلاقة الجدلية، ومحاولة فهم عملية التفاعل بين مكونات شخصية كل كاتب من هؤلاء وبين تاريخ عمر بن الخطاب، والتى كان من نتائجها إخراج كتاب عن الفاروق.. فليس الكتاب هو النتيجة الوحيدة لهذه العلاقة التفاعلية، إذ أنه من المستحيل - فى رأيي - أن يتم التعرف بشكل واعٍ، واقتراب فاهم من شخصية الفاروق دون أن يكون لذلك أثر كبير فى حياة وشخصية الكاتب، والقارئ أيضاً).

يذكر أن منير عتيبة قاص وروائي وناقد ومؤلف دراما ومقدم برامج تليفزيونية مصري. أصدر أكثر من ثلاثين كتابًا في مجالات مختلفة، إضافة إلى المسلسلات الإذاعية، والبرامج التليفزيونية التي أعدها وقدمها لقناة البابطين الثقافية، وهو مؤسس ومدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، رئيس تحرير سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، نائب مقرر لجنة السرد القصصي والروائي بالمجلس الأعلى للثقافة، حصل عتيبة على عدد كبير من الجوائز والتكريمات ونوقشت رسائل ماجستير ودكتوراه عن أعماله القصصية والروائية والإذاعية في الجامعات المصرية والعربية، وترجمت بعض قصصة إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، ومن أهم الجوائز التي حصل عليها جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة جدا، وجائزة اتحاد كتاب مصر مرتين في القصة القصيرة والرواية.