تأتي حزمة الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة أمس بعودة الحياة الى طبيعتها تدريجياً، استجابة لمطالب الغالبية العظمى من أبناء الشعب الاردني بضرورة تخفيف إجراءات الحظر، لمنع تفاقم الوضع الصحي الطارئ الناجم عن وباء «كورونا»، وإستجابة لتوجيهات جلالة الملك بالتخفيف عن كاهل المواطنين، في ظل الازمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، خصوصاً وأن المنحنى الوبائي بدأ بالانخفاض، كما أن الاقبال على التسجيل للمطاعيم ازداد بشكل ملحوظ في الاسابيع الاخيرة.

صحيح أن الاجراءات الوقائية تصدرت الاولويات على مدى شهرين ونصف تقريباً، وكانت سلامة المواطنين وحياتهم على رأس الاولويات، ولو أثر ذلك سلباً على دوران عجلة الاقتصاد بسبب الاغلاقات، كما كان له آثار سلبية على تجميد الحياة الاجتماعية للأردنيين ايضاً، لكن ما يعنينا الان مرحلة ما بعد رفع الحظر، وهو أمر لا يقل أهمية عن الفترة السابقة التي أظهر فيها الاردنيون إلتزاماً، ومسؤولية كبيرة، لمنع إنتشار الوباء.

أضف الى ذلك، أن المواطنين الذين لم يخفوا إرتياحهم وسعادتهم بانتهاء حظر الجمعة، والتي سبقها تمكين الناس من أداء صلاة الجمعة، وقرب عودة أبنائنا وفلذات أكبادنا الى المدارس في شهر ايلول المقبل، هم أصحاب القرار الآن في تخفيف الحظر أكثر وأكثر خلال الاسابيع المقبلة، بما سيظهرونه من التزام بإجراءات الوقاية، ومدى إقبالهم على التطعيم وصولاً للرقم المنشود في تطعيم 70 بالمئة من الاردنيين.

صحيح أن فيروس كورونا فرض مخاطر جمة على العالم أجمع وتحكم بقرارات الدول، وحرية الشعوب، وأوجد حالة من القلق بعد أن فقدنا أصدقاء وأعزاء على قلوبنا بغتة، لكن المؤكد أن الاجراءات التي اتخذت كان هدفها أولاً الحفاظ على حياة الاردنيين،وتوفير الحماية الصحية لهم، بالتالي كانت الاولوية صحة المواطن وسلامته، والقفز عن كل الامور الاخرى التي يمكن تعويضها بهمة وعزيمة الاردنيين.

اليوم ونحن نستعد للولوج الى مرحلة جديدة والعودة التدريجية للحياة الطبيعية، نحتاج الى تكاتف وتعاون لتجاوز مرحلة الخطر، وتعزيز الثقة بإمكانية تحمل كل مواطن ومؤسسة وأذرع حكومية وأهلية، مسؤولياتهم تجاه وطنهم ومجتمعهم وأسرهم،من خلال إسناد عمل الطواقم الطبية، ليكون كل مواطن مثالاً يحتذى بالالتزام وإحترام الاجراءات الوقائية، خصوصاً وأن الموجة الثالثة لم تبدأ بعد، مستذكرين التضحيات الكثيرة والخسائر الكبيرة التي تكبدناها منذ بداية دخول الوباء الى بلادنا قبل نحو أكثر من عام، فالالتزام المجتمعي أهم من أية قرارات أو تدابير تنظيمية أو وقائية، والمسؤولية الان انتقلت من الدولة الى المجتمع، فهل نكون على قدر المسؤولية؟.