ما تزال أصداء تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الأميركية, الذي وثَّق جرائم الأبارتهايد وضد الانسانية الصهيونية بحق «الفلسطينيين»، تتردّد في اوساط العدو...ساسة, جنرالات ووسائل إعلام, ما شكّل صدمة جديدة تُضاف الى دوِيّ الصدمة التي أحدثها تقرير «المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة» (بتسيلم). الذي رأى هو الآخر أن إسرائيل دولة فصل عنصري, قام وبشكل تفصيلي بسرد حقائق ميدانية ووسائل تُسخِّرها إسرائيل, لتحقيق «مبدأ التفوّق اليهودي عبر هندسة الحَيِّز.. جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً، حيث يُدير اليهود حياتهم في حيِّز واحد مُتواصل يتمتّعون فيه بالحقوق الكاملة وتقرير المصير».

من المفيد التوقف عند تركيز «بتسيلم» كما «هيومن رايتس» على إستخدام مُفرَدتيّ «اليهودي واليهود», وليس كما يحلو لبعض العرب تسميته «المجتمع الإسرائيلي والإسرائيليين», كون الأخيرة تسمية مُضلّلة ليس في الطمس على حقيقة أن «اليهود» وحدهم المُستعمِرون/المستوطنون, إنما «الإسرائيلي» هو مَنْ يحمل الجنسية الإسرائيلية سواء فلسطينيي الداخل أم غير اليهودي واليهودي. أي أن الهجمة الإستعمارية التي اجتاحت فلسطين كانت محض يهودية, (لِمَن يريد إتّهامنا بـ"اللاسامِية» يمكنه «العودة» إلى «قانون القومية» العنصري الذي أقرَّه الكنيست).

ما علينا..

لم يكن بمقدور «هيومن رايتس» كما «بتسيلم» مواصلة صرف النظر عن ارتكابات العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني, ليس في الأراضي المُحتلّة عام 67 بل وايضا داخل الخط الاخضر. وهو ما التقت عنده المنظمتان الحقوقيتان, اذ قالت «بتسيلم": »..النظام الإسرائيلي يسعى الى تحقيق وإدامة تفوّقٍ يهودي في المسافة الممتدة من النهر إلى البحر, مضيفة أن:"كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل داخل الخط الأخضر..في الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة, يقوم فيها نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظِمٍ واحد: تحقيق تفوّق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين).

تقرير «هيومن رايتس» الذي جاء في أكثر من «مئتي» صفحة, استغرق البحث وجمع المعلومات والتحليلات من أجلها سنوات...حمل عنوان «تجاوُز الحد: السلطات الإسرائيلية وجرائم الأبارتهايد والإضطهاد", وثَّق فيها منح السلطات الاسرائيلية لـ"اليهود» امتيازات مَنهجية بسبب انتمائهم، في مُقابل قمع «جميع» الفلسطينيين بسبب انتمائهم كذلك, بمستويات مُختلفة اشدها خطورة انتهاكات حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 1967.

كذلك وجّه الأديب الإسرائيلي الشهير «ب.ميخائيل» عبر صحيفة «هاآرتس27/4» رسالة للرئيس الأميركي بايدن جاء فيها:"إسرائيل تُدير بمظهر البِر المُطلق أحد اقسى الإحتلالات وحشِية وحقارَة في العالم. منذ 54 سنة (هناك من يقولون 73 سنة), وهي تسعى الى تنغيص حياة شعب واقِع تحت الاحتلال. تَسلِب أرضه وتنغص حياته وتَسحق كرامته وتُدمِّر قُراه وتسرِق حقوقه الانسانية والمدنية والوطنية، وتُطلق النار دون إزعاج على أبنائه، وكل ذلك تقريبا بهدف مُعلن هو تنغيص حياته. الى أن يَهجُر وطنَه ويُبقي لنا بلاده نَقيّة من الفلسطينيين».

ثمة إشارة ضرورية تكشف مَدى وحجم النفاق الاميركي, إذ سارعَت مُتحدِّثة البيت الابيض جين بساكي لِـ"التبرؤ» من تقرير «هيومن رايتس» قائلة:هذا المُصطلَح (الأبارتهايد) لا يعكِس وُجهَة نظرنا", مُستطردة: تريد الولايات المتحدة «زيادة» احترام حقوق الإنسان في إسرائيل والضفة الغربية وغزة, (مُتجاهِلة القدس أيضاً, ومُستخدِمة مُفردة «زيادة» احترام، وكأن حقوق الإنسان تتجزأ).

ما رأي بعض العرب في مَضامين تقريرين حقوقِيّينْ...ومَقالة؟

kharroub@jpf.com.jo