غالبا ما يقال أن المؤشرات الاقتصادية تعطي قراءات جيدة ولكنها أقل من طموحاتنا فما هي طموحاتكم؟.

حسنا سنلقي نظرة سريعة على الاخبار التي تنقلها وسائل الاعلام من صحف وتلفزيونات واذاعات ومواقع الكترونية.

الخبر الاول هو عدد اصابات كورونا والوفيات يليه انباء الحظر والاغلاقات.

اما المتفرقات فتذهب بين اغلاق محلات مخالفة واتلاف عصائر ولحوم ومعلبات فاسدة.

اهم مشروع متداول هو بركة البيبسي.. فلو قام احد طلبة الاعلام باجراء احصاء لوجد ان هذا المشروع قد احتل اهتمام الصحافة والراي العام لاكثر من سنة ونصف والفضل لحكومة سابقة وضعت انجازه في اول قائمة طموحاتها بل كان الوحيد فذهبت ولم تنجزه !!

السبب هو الفراغ في غياب المشاريع الاستراتيجية فهل فقدت الحكومات طموحاتها ام انها اتمت كل المشاريع المطلوبة فاشبعت وشبعنا معها.

نقول ذلك ونحن نتابع الخطط التي اعلن عنها في المملكة العربية السعودية ومثيلتها التي يجري تنفيذها في مصر ، حتى العراق لديه خطة ولا ابالغ ان قلت ان في سوريا خطة ايضا فهل هناك خريطة رقمية تبين قراءة الحكومة أولاً لتوقعاتها، وثانياً لأهدافها، وثالثاً لطموحاتها.؟

هل من المفيد أن يصدر جدول بالمساريع التي ترغب الحكومة في تنفيذها ويتعهد بها الى القطاع الخاص الوطني والعربي والدولي وهل من المفيد ان تطرح الحكومة رؤيتها ليتمكن القطاع الخاص من التخطيط لأعماله ومشاريعه.

لا زالت الحكومة تفتقر الى التمييز بين ضرورة ان يكون لديها سياسات اقتصادية وبين خطة مالية يجري تنفيذها ضمن برنامج التصحيح الاقتصادي وتعكسها الموازنة..

المطلوب إذن ليس خطة مالية بل خطة مشاريع وسياسات.

قد يقول قائل ان الحكومات تضع خطط لكنها لا تنجح في تنفيذها والاجابة ان الفرق كبير بين ان تضع خطة قابلة للتنفيذ يكون الانجاز فيها واقعيا وبين ان تضع خطة يكون الانجاز فيها ورقيا!!.

لقد اعتدنا ان حكومة تضع خطة سابقتها على الرف، لكن على هذه الحكومة أن تضع خطتها الجديدة إذ ربما تحمل ما هو واقعي ويحدث أثرا، وواقعية ممولة وقابلة للتنفيذ والقياس، لكن ترف الوقت الذي لا نملكه يحتم أن يكون هناك ضامن يلزم الحكومات بهذه الخطط بإعتبارها حكومات تراكمية في الإنجاز وفي الإخفاق أيضا.

ما اضيع الوقت الذي مر في وضع الخطط والبرامج الاقتصادية التي نالت وقتا طويلا من الإعداد والنقاشات قبل أن يذهب كل هذا الجهد لمجرد أن حكومة تقرر أنها لن تلتزم بها وأن من حقها أن يكون لها بصمتها بخطة تخصها، مصيرها سيكون الأرشيف.

هكذا تتكسر الطموحات !.

qadmaniisam@yahoo.com