تمثل السلطة التنفيذية إحدى السلطات الثلاث في الدولة الأردنية، وجلالة الملك هو رأس السلطات منفردة ومجتمعة، وتتكون السلطة التنفيذية من رئيس الوزراء بتكليف مباشر من جلالة الملك، الذي يعهد إليه بكتاب تكليف سامي لرئاسة الحكومة واختيار أعضاء فريقه الوزاري، والحكومة تحتاج لتقديم بيان وزاري أمام مجلس النواب (السلطة التشريعية) لنيل الثقة لممارسة صلاحياتها بإدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وهي بمسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة، والحكومة معنية خصوصا بفترات المحن الصعبة لأنها أودعت أمانينا، الإمتحان الأ دق لترجمة الوعود على أرض الواقع، وإبعاد شر الوباء الذي يحاصرنا.

نجحت القرارات الحكومية بتعاملها الوسطي بين الواقع والمطلوب، فهناك ضغط يمارس عليها لرفع قيود الحظر وممارسة الانفتاح، وقد أفضى بعدد من القرارات، التي تصنف بدرجة الحذر والحكمة، وأرى فيها مذاق ترجيح مصلحة المواطنين بملفهم الصحي، كأولوية كبيرة ويجب أن تكون كذلك، فالتساهل وجبر الخواطر، سيؤدي لكوارث وانهيارات، والاتعاظ من الشواهد واقع يلزمنا بترجيح ميزان التعامل الحذر مع ظروف الوباء في الأردن والمنطقة والعالم، ويتطلب هذا التدرج، بدون مؤثرات لتسريع وتيرة العودة للحياة السابقة قبل الشفاء التي نتمناها جميعا، وأرفق أمنية تكبر شتلتها بحرصي الوطني بعدم الإصغاء للأصوات التي تضغط لرفع فوري لإجراءات الحكومة، فنحن عرضة لنكبة وبائية إن لم نتعض وقدراتنا محدودة، والساحة الإعلامية، مسلسل متنامي بدون بطولة، خليط من الفوضى، غير محددة الأطراف أو السقف أو التخصص بطبيعة مناخية يصعب التحكم بتقلباتها وأمطارها، بيئة حاضنة لمختلف أصناف التباين والاجتهاد والفتوى، ووسائل التواصل الإجتماعي بحريتها المُسرفة، منحت المارثون الكلامي لحنا ذات صدى، يُطْرِبُ بفرقته على أوتار الأحلام والأمنيات التي تصنف برسم التحقيق، ويُكَرَرُ كإستحقاقات للوعود الظرفية السابقة، أو تسجيل مواقف شعبوية لأهداف ظاهرها المصلحة العامة وباطنها المصلحة الشخصية والخاصة والعائلية، وهناك توالد لفئة الخبراء الملمين بجميع المجالات من رحم الظروف، يتلقون سيل الإشاعات وإعادة صياغتها وتبنيها.

الظروف الوبائية التي عصفت بالعالم ونحن جزء منه، تتطلب بوقتنا الحاضر المزيد من التعاون بدافع المحافظة على الوطن وأهله، والخطوات الحكومية التي أتخذت تستحق التشجيع لأنها تعكس التأني، قرارات ترتدي الثوب الوطني، للمحافظة علينا وعلى القطاع الصحي المسؤول عن صحة المواطن، فجميعنا لدينا تحفظات ورفض للحظر والإغلاقات وتعطل قطاعات عن العمل، خصوصا الإقتصادية للمهن الحياتية المختلفة، ولدينا قائمة من التمنيات، بل وهناك ملف حساس يتعلق بالمستقبل الوطني وهو ملف التعليم الذي حرم الطلبة من مدارسهم وجامعاتهم، وجعل من أبنائنا أسرى لشاشات الحواسيب والهواتف الذكية، بمضاعفات مستقبلية، نعاملها بهامش تفاؤل تحت وصفة الأمل برسم المجهول، لكن واقع الوباء، زاد مساحة الحزن والضحايا، ومرشح للمزيد بغير الإنضباط، فجيشنا الأبيض في الميدان منهك بمعركة مصيرية مستمرة، وعلينا أخذ الدروس والعبر من مختلف الدول التي تقامر بمستقبلها نتيجة اختيارها للإبتعاد عن الواقع، لنجد اليوم ضغوطا مؤسسية تمارس على السلطة التنفيذية بهدف فتح القطاعات وإلغاء قرارات صعبة وصحيحة بالتوقيت والمحتوى، وترفع من سعر سهم العِداءِ لها، مذكراً، أن القرارات الصعبة غالية الثمن وتتطلب الجرأة لقيمتها العالية. جميعنا مستفيد ومُضَحّي، وأتمنى على الحكومة المحافظة على الملف الصحي والتعليمي، بصورته الأمثل دون مهادنة أو رضوخ لضغوط، وأرى بالتدرج حكمة، وأتمنى عليها المبادرة الفورية بخطوات عملية لإنقاذ القطاعات المتعثرة، فإرتفاع الأسعار والبطالة والمرض، عدو يهدم وينذر بالانتحار، يعيش على رصيد الصبر الذي قد ينفذ، وأتمنى على مختلف المؤسسات المساندة والحيادية بالملفات الحيوية والإلتزام، دون ضغوط تقودنا لمصير رمادي، والعودة للإغلاقات الشاملة خطوة انتحار جماعية لا نرغبها وغير مرحب فيها فجميعنا في قارب العمل لأردن قوي مستقر وللحديث بقية.