عبارة مستنكرة قالها ذات مرة كسينجر وزير خارجية أمريكا الأسبق وهو يرسم استراتيجية الشرق الاوسط في المستقبل، قال» علينا ان نبني حول كل بئر نفط دويلة».
اليوم نرى مخططاً امبريالياً لتقسيم الشرق الاوسط الى دويلات صغير يُمزق كيان دول يثير فتناً طائفية ومذهبية بين ابناء الوطن الواحد. يتم كل ذلك في ظل تشرذم عربي واسلامي غير مسبوق. ما يجري اليوم على ساحات عربية هو اشبه بحروب أهلية، اصابع خارجية أشعلتها. شرقنا الأوسط مهدد اليوم بتقسيم جديد، تقسيم سايكس بيكو اقل خطورة ومأساوية منه.
آبار النفط العربية مهددة، وحتى يتم الاستحواذ على خيراتها، لابد من اقامة «دويلة» هشة وتابعة لها علم ونشيد، تخضع للخارج.
المخطط –وكما يشير عالم القانون الدولي البارز الدكتور عبد الحسين شعبان- «يهدف الى اقامة دولتين سُنيتين في دمشق وحلب، ودولة علوية في الساحل وفي الجبل المحاذي له. ويدويلة كردية ودويلة درزية. ولبنان يراد له ان يقسم وفقاً للطوائف والمذاهب والهويات والمناطقيات ايضاً لقربها من سوريا، ورغم اتصاله بها لبعدها عنها ايضاً. والعراق مطروح ايضاً ان قسم الى ثلاث مناطق شيعية في الجنوب، سُنية في الوسط وكردية في الشمال». (د. عبد الحسين شعبان «الهوية والمواطنة»، ص 109، الناشر مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت)
كل هذا سيحدث إن لم يتصدّ لهذا المخطط الامبريالي قادة العرب والجماهير العربية، وهنا اضيف الى ما ذكره هذا القانوني الضليع بلدانا عربية اخرى كليبيا والجزائر والمغرب. المخطط يريد تفتيت الكيانات العربية الواحدة الى دويلات هزيلة ترفع عبثاً شعار الاستقلال وتسعى للاعتراف بها دولياً. لو حصل هذا –لا سمح الله- سيكون انتحاراً عربياً ما بعده من انتحار.
آبار النفط العربية هي المطمع في الدرجة الأولى إضافة الى الموقع الاستراتيجي لهذه البلدان.
إنها «العولمة» المتوحشة التي تم التبشير بها والتي مع الاسف بارك خيراتها المزعومة مثفقون ليبراليون جدد من عربنا في الداخل والخارج. في مثل هذه الحالة ستتلاشى مقولة «انا عربي» لتحل محلها مقولة «أنا سُني» وأنا «شيعي» وأنا «علوي» وأنا «درزي» وأنا كردي»!
«المواطنة العربية» سيتم اغتيالها ودفنها. «القومية العربية «ستصبح في خبر كان ستغدو إرثاً من الماضي انتهى زمنه.
حدث «الربيع العربي» في بعض بلداننا العربية، استبشرنا به خيراً، لأنه –كما توقعنا- سينتصر للديمقراطية الحاملة للتعددية، وسيقضي على الفقر والجهل والمرض، الآفات التي تشكو منها المجتمعات العربية بلا استثناء. ومع الاسف لم يحدث ما نتمنى ونشتهي كجماهير عربية. تراجعنا الى الخلف. القوى المحافظة راحت تُجهز على مكاسب ثورات الربيع العربي. لا تريد لها ان تُعطي أُكلها كما يريد لها أبناء هذه الثورات.
توقعنا بعد ثورات «الربيع العربي» ان نرى مشهداً آخر يعيد لـِ«القومية العربية» هيبتها المفقودة. يقرّبنا من «الحداثة» يلاشي «الطائفية» و«المناطقية» و«الجهويّة» و«المذهبية». غير ان هذا لم يحدث حتى الآن. الذي حدث هو العكس. تغوّل مذهبي وطائفي وعرقي يريد ان يحقق للامبريالية ما تشتهي
الذي حدث، خدم ويخدم اسرائيل الجاثمة بالقوة على ارضنا المقدسة فلسطين المحتلة.