بغض النظر عن كثرة ما قيل وكُتِبَ سابقا عن «المئوية الثانية» بوسائل الإعلام والسوشال ميديا إلا ان محاضرة معالي المهندس عمر الكردي بجمعية الشؤون الدولية عبر تقنية زووم قد نجحت فعلا بوضع النقاط على الحروف متدرجّة من البذور الى الجذور فالسوق والأغصان والثمار عبر شجرة انتماء وولاء ثابتة راسخة بتربة الوطن تنتظر ترجمة فعلية على ارض الواقع من خلال الحفاظ والتأكيد على «ثوابت» عدّة : «بداية باستمرار الهاشميين بحكم الأردن لضمان وحدة البلاد والشعب.. متطرّقا للأمن والأمان ركن الاستقرار.. مركّزا على محور المئوية الثانية/الإنسان الأردني/ رأسمال البلاد.. معرِّجا على الحرية المسؤولة.. والقوانين العادلة.. وتطوير عمل المؤسسات ضمن منظومة حاكمية رشيدة.. مؤكدا على أهمية اعتماد الأردن على نفسه ليكون اكثر استقلالية.. مطالبا بتجيير الثقافة الديمقراطية سلوكا وفعلا وادارة.. مشيرا إلى اهمية الية المتابعة المستمرة.. علاوة على الإرتقاء بالخدمات الصحية والتعليم وكلهامن عناصر البنى التحتية الثابتة»..

مضيفين من جانبنا بأن هذه الثوابت المذكورة اعلاه ستشكل ركائز إستقرار للمواطن نفسه لو تمَّ تطبيقها بإستراتيجيات تضمن ثبات تلك الثوابت واستقرارها..

مؤكدين ايضا بأن هذه الثوابت موجودة فعلا بكل استراتيجياتنا السابقة واللاحقة ولكنها مجزوءة او موقوفة لا يتم العمل بها فما تكاد تقطع ثلاثة ارباع الشوْط محققة بعض الأهداف حتى تتوقف عند الربُع الأخير «بمكانك سِرْ» دون ان تصل للمتابعة والتقييم ألا وهو الجزء الحاسم والأهم والذي من خلاله تتم عادة مراجعة برامج الإستراتيجية من حيث قدرتها على تحقيق أهدافها او عدمه..

فبدون متابعة او تقييم لا يمكن التحديث نحو الأفضل..

وبدون هذه المتابعة ستتآكل ارضية الثوابت الصلبة فتحلل وتذروها الرياح لتصبح رمالا متحركة متغيرة.. فيندرج الثابت والمتغير تحت مظلة واحدة من عدم الاستقرار و لا يُكتب البقاء إلا لعنصر التغيير كعنصر ثابت وحيد مما يزعزع البنى التحتية ويعرقل ارتفاع اي بناء للتنمية والنمو والتقدم..

فلو بحثنا عن السبب الحقيقي وراء عدم الثبات لوجدنا: المجاملة ..والمزاجية البعيدة كل البعد عن المؤسساتية.. فما يكاد أي قانون او برنامج او خطة او استراتيجية.. الخ يظهر للنور حتى سرعان ما تنبري اصوات تستنكر وتعترض دون اي تبرير موضوعي.. ناهيك عن إدارة تعجز عن إدارة الأزمات!

وهكذا تتوقف الخطط وتتجمد الاستراتيجيات نتيجة الاستجابة لأمزجة عشوائية لا علاقة لها بالمؤسساتيةّ فتختلط معايير الحق والواجب !

فالضرورة تحتم إصلاح ذات البيْن دون الخضوع لأي مبدأ آخر سوى الإصلاح مستأصلين عِصِيّ «عُصاة الإصلاح» المعرقلة لدواليب النمو والتقدم.. فكفانا إخضاع القوانين عند سنِّها للترضية تلبية للأنانية وإهمالا للغيّرية فيناقض القانون روح الدستور.. وكذلك تخالف الأنظمةُ القانونيةً القانونَ نفسه وبالنهاية تبتعد المحصلة القانونية وانظمتها المعمول بها عن روح الدستور!

وهكذا يتحمل المواطن/ الذي نتباهى بأنه» أغلى ما نملك ومحور المئوية الثانية»/ تبعات «عدم الثبات» فيعاني من نسبة فقر عالية وبطالة متأزمة وتراجع الوضع الإقتصادي..

ترى من يتحمل مسؤولية هذا كله..

المواطن أمْ المسؤول؟

أم الاثنان معا !