كتاب

مفكر مغربي يقرأ بتنور «قضية الدين» 

«التنوير صورة من صور التكامل الفكري الأخلاقي الإنساني» (الحسن بن طلال)

علال الفاسي مفكر مغربي سلفي، لكن سلفيته مستنيرة ترفض الانغلاق وتوظيف الدين في السياسة، لأن مثل هذا التوظيف لن يحدث السلم الاجتماعي في المجتمعات البشرية.

يقول في كتابه «النقد الذاتي» ص 114-115: «قضية الدين هي مسألة المسائل في العالم، او هي لا شيء بالنسبة إليه، أي إما أن تكون هي الفكرة المالكة لكل الشؤون وإما لا تكون بالمرة. إن جميع الثورات العظيمة في العصر الحديث كانت ثورة على الأنظمة الكهنوتية، فلا يمكننا إلا ان نكون في مقدمة الثائرين على كل نظام كهنوتي من شأنه ان يتدخل بين الأفراد وبين الله».

للاسف هناك بعض رجال الدين يحاولون ممارسة مثل هذا «التدخل»، لا يدركون ان الإيمان علاقة بين الانسان وربّه. لا يجوز ان يفرضوا «وصاية» على الفكر، وصاية تبدو وكأنها «كهنوتية» تخالف سماحة الدين اي دين سماوي.

إن النظرة الغيبية السائدة في عصرنا اليوم- وكما يرى عالم الاجتماع المعروف د. حليم بركات- «تتعارض مع روح العصر القائمة على العلم». (د. حليم بريكات «الهوية»، ص 303)

يرفض هذا المفكر دور بعض المؤسسات الدينية «التي تسهم بدورها في تهميش الانسان وإحالته إلى كائن عاجز». (المرجع السابق الصفحة نفسها)

وهنا أقول إن تغيير الواقع العربي المتخلف بحاجة الى ثورة في الذهنية العربية كما يطالب كبار المفكرين العرب أمثال د. حليم بركات ود. محمد عابد الجابري ود. صادق العظم وغيرهم.

الحركات الدينية في عالمنا العربي والاسلامي لا يمكنها أن تقيم مجتمعات تتجاوز «التخلف».

ما نلاحظه ان الكثيرين من علماء الدين المعاصرين يعتبرون «الدين» مجرد طقوس وتقاليد فحسب تغيب عنهم «قيم التحرر». هم يرفضون «العلمانية» بالمطلق غير مميزين بين علمانية مؤمنة وأخرى ملحدة. من هنا نراهم يُكفرون من هو ليس بكافر لأنه لا يرضخ لتعليماتهم هم!.

لا يجوز في عصر «الحداثة» ان تهمش «قيم التحرر» او ان ننظر بعين الريبة الى «الفكرة القومية». وكأن ثمة تعارضاً بين الدين والقومية!.

لا يجوز استغلال «الدين» اي دين في إثارة الخلافات بين البشر على اختلاف اجناسهم.

لا يجوز ان تفرق الأديان السماوية بين الشعوب.

الأديان السماوية خطابها يدعو الى المحبة بين البشر لا إلى «الكراهية» على نحو ما هو حادث حالياً.

ما ذكره المفكر السلفي المتنور علال الفاسي ينبغي ان ينسج على منواله كل عالم دين، فلا يكون صوتاً للسلطة في بلاده يبرر لها كل سياستها وإن تعارضت مع هموم مواطنيها.

ختاماً اقول لا يجوز استخدام اديان السماء في الصراعات السياسية والاجتماعية. استخدامها على هذا النحو خروج عن رسالتها الروحية والانسانية.