كتاب

«هواتان» في الرأس.. «بيوجعن»!

أمس ذهبنا برفقة صديقين عزيزين في سيرانا، لتمضية وقت من نهار ثقيل بحرارته التي ثارت فجأة يعيننا على صومنا في المبارك رمضان. كان اتجاه صديقي الذي يقود وهو على سعة واسعة بجغرافية الأردن.. نحو (مكيس)، نعم مكيس أو (جدارا)، وتعني المدينة المحصّنة وليس كما نطلق عليها.. (أم قيس) ذاك اسمها التاريخي من يوم بناها الرومان وكانت أحدى مدن التحالف الروماني (ديكابولس).. هي المرّة الأولى (مقصّرًا بشدّة) التي أزور فيها تلك القلعة التاريخية. كانت الطريق جميلة مررنا بها على بلدات تحمل أسماء عزيزة لم يتح لي زيارتها، ومناظر طبي?يّة للريف لا أجمل.

وصلنا القلعة ووقفنا. بدأ صديقنا يشرح ما أمامنا وليته ما شرح, إذ شرح!!.. فأثار في قلبي وجعًا لا يوصف, وفِي نفسي وذاكرتي, وهزّ كلّ ذرّة من كياني. كانت هَوَايِتان هوت على أمّ رأسي. ألهواة الأولى؛ منظر..البحيرة الحبيبة السليبة (طبريا)، الهواة الأولى التي آلمتنا جميعنا يوم أن سلبها الأغراب عينك عينك. بحيرة طبريا تسترخي من بعيييد تعكس الذّهب من أشعة شمس فلسطين، تحت شمس الحقيقة وتحت أقدام الهواة الثانية التي طيّرت صوابنا.. مرتفعات الجولان. منظر حزييين نفّر الدمع من عيني وكان قد تحجّر منذ زمن بعيد بعيد, بعد أن نفذ?نبع الدموع من كثر ما فقدنا, لا كما الأمم الأخرى.

كان أمامنا مرتفعات الجولان السورية المحتلّة/ ابنة الشام الكبرى.. أختنا ومن صلبنا. جبال عالية تطلّ على الحمّة وأم قيس وتطهّر أقدامها في مياه من الجنّة, من البحيرة التي هي أختنا ومن صلبنا، تفيض ماء زلالا حلالا.. كان لنا فأصبح حراما على من سلبها.. بحيرة طبريا الفلسطينيّة, أم بحيرات بلاد الشام ومنبع العسل والدمع فيها. جبال جولان, تقف كالمردة بعنفوان بكبرياء بأنفة ترنو بأبصاها نحونا؛ نحن أبناء الشام الكبرى و..نحن خارجها, تنظر بلهفة لرؤيانا تستفزّ النّخوة والحميّة أن نحررها وجارة الجنّة طبريا من يد الطغيان حتى ن?ود لها. نعم..ألأوطان جبالا بحارا بحيرات أنهارا لا تعود لأصحابها بل هي تستصرخهم أن يعودوا أليها. فالأوطان ثابتة, كما الأمهات تنتظرن الأبناء والأحفاد.

ما خفّف زخم الضربة أنّنا على ثرى الأردنّ الأخ الشقيق لسوريا لفلسطين ولبنان الحبيب الذي يطلّ من على مقربة، من ذرى جبال الأرز فيه..سلّمه الله. في ذهابنا إلى الحدود... كلّ الحدود مع المحتل من الأرض؛ نرفع معنويات الجبال والبحيرات والبشر الأشقاء فيها. نهلل نكبّر لهم نلوّح بأيدينا بعلامة الأصبعين...هو النّصر وقرب العودة... كم أحبّ طبريا والجولان وكلّ شبر منها، من بلادنا المغتصبة، ومن على ثرى الأردن القريب الحبيب المؤازر.